خبراء يحللون مستقبل العلاقات التركية الأمريكية بعد الإفراح عن برانسون

خبراء يحللون مستقبل العلاقات التركية الأمريكية بعد الإفراح عن برانسون
- القس الأمريكي
- ترامب
- أردوغان
- العقوبات الأمريكية على تركيا
- الليرة التركية
- أمريكا وتركيا
- القس الأمريكي
- ترامب
- أردوغان
- العقوبات الأمريكية على تركيا
- الليرة التركية
- أمريكا وتركيا
عامان كاملان شهد اشتعال الأزمة بين الولايات المتحدة وتركيا، بسبب احتجاز القس الأمريكي أندور برانسون، الذي أفرج عنه، الجمعة، لتسجل الليرة ارتفاعا لأول مرة منذ أغسطس الماضي، بعد فرض أمريكا عقوبات اقتصادية على أنقرة.
وغادر القس أنقرة متجها إلى بلاده على متن طائرة عسكرية أميركية أقلعت من مطار مدينة إزمير، متجهة إلى قاعدة رامشتاين الجوية الأميركية في ألمانيا، ليستكمل رحلته إلى الولايات المتحدة، حيث يستقبله الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، السبت.
وأطلقت السلطات التركية سراح برانسون بعدما قضت محكمة برفع الإقامة الجبرية، عنه وسمحت له بمغادرة البلاد، في خطوة تعكس تراجعا للسلطات التركية عن مواقفها السابقة بشأن هذه القضية، وتنازلا من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في أعقاب انتشار تقارير صحفية أميركية عن وجود "صفقة" بين الولايات المتحدة وتركيا، تنازلت بموجبها الأخيرة عن موقفها وأفرجت عن القس المتهم بالإرهاب والتجسس، في مقابل رفع واشنطن عقوبات فرضتها على أنقرة مؤخرا.
"سياسي بامتياز" هو الوصف الذي قاله كرم سعيد، الباحث في الشأن التركي، عن الإفراج عن القس، مؤكدا أن القضاء التركي حاول تغليف الأمر بشكل قانوني، حيث أصدر حكما بحبسه 3 أعوام، بينما ينص القانون التركي على إطلاق سراح المتهم في هذه الحال كونه قضى عامين محتجزا.
وكانت أزمة القس برانسون، واحدة من أكثر القضايا المثيرة للخلاف في نزاع دبلوماسي بين أنقرة وواشنطن، ودفع الولايات المتحدة لفرض عقوبات ورسوم جمركية على تركيا، حيث وجهت أنقرة له تهمة الضلوع في محاولة انقلاب ودعم جماعات إرهابية، وكان يواجه القس، الذي ينفي تلك الاتهامات، بالسجن لمدة تصل إلى 35 عاما.
ويعد الإفراج عنه حاليا، ذو دلالات عدة، في رأي سعيد، مضيفا، لـ"الوطن"، أنه يعني فقدان أردوغان كل أوراق الضغط على أمريكا خلال الفترة الماضية والرضوخ لترامب بالنهاية، حيث سبق وأعلن الأخير أن تلك الأزمة هي مسألة حيوية، مشيرا إلى أنه يعد هاما للغاية حاليا قبل انتخابات التجديد النصفي بالولايات المتحدة، كونه ينتمي للطائفة الإنجيلية التي تمثل قطاعا كبيرا بأمريكا.
وفيما يخص مستقبل العلاقات بين البلدين، يرى الخبير بالشأن التركي، أن أنقرة في حاجة ماسة حاليا، لاستعادة الاستقرار مع أمريكا، لذلك يعتبر ذلك القرار خطوة لتمهيد العودة تدريجيا لمستوى العلاقات السابق، مؤكدا أن عودتها بالكامل حاليا هو أمر غير متوقع.
بينما العقوبات الأمريكية المفروضة حاليا على تركيا، من غير المرجح رفعها بهذا الوقت، بحسب سعيد، موضحا أنها رمزية نوعا ما ولم تحدث أزمة اقتصادية كبيرة في البلاد بخلاف ما يردده أردوغان، ورفعها يحتاج لحل العديد من المسائل السياسية الخلافية بتركيا.
وعلى صعيد الولايات المتحدة، تجد الدكتورة نهى بكر، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية والخبير بالشئون الأمريكية، أنه من المرجح أن يستفيد ترامب من الإفراج عن "برانسون" لصالحه خاصة مع الاستعداد لانتخابات التجديد النصفي، فضلا عن احتمالية تحسين العلاقات مع تركيا حاليا.
السياسة التركية الخارجية تعتمد طوال تاريخها على البرجماتية والمرونة، وفقا لـ"نهى"، مضيفة أن ذلك يتضح من خلال علاقاتها الخارجية المختلفة، وهو ما حدث مع إسرائيل مسبقا ومع أمريكا حاليا، حيث تحاول بالوقت الراهن استغلال وجود أزمة بين الولايات المتحدة ودول بالشرق الأوسط لتوطيد علاقتها وإنهاء التوتر معها لتكون الرابح من هذا الخلاف، مؤكدة أن ذلك شئ منتظر من السياسة الخارجية التركية على أن تقوم بمزيد من التقرب لأمريكا خلال الفترة المقبلة.
وترجع أزمة القس برانسون إلى أكتوبر 2016، حينما اعتقل، بتهمة علاقته بجماعة فتح الله جولن، المصنفة إرهابية في تركيا، وتورطه في الانقلاب الفاشل بذلك العام، ووضعه قيد الإقامة الجبرية في أنقرة، وهو ما تسبب لاحقا في أزمة دبلوماسية حادة بين البلدين، فرض على إثرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقوبات اقتصادية على أنقرة، أدت إلى تدهور الليرة والاقتصادي التركي، بينما أدعى أردوغان أن ما تتعرض له بلاده هي "مؤامرة".
بينما أكدت المعارضة التركية أن أزمة القس ليست سوى جزء من المشكلة، ونبهت إلى أن الأزمة الاقتصادية في البلاد أعمق من تبعات التوتر الديبلوماسي الأحدث مع واشنطن.
وتتعرض تركيا لأزمة اقتصادية ضخمة، ارتفعت إثرها معدلات التضخم، ومستويات الدين، وخفضت وكالة "ستاندرد آند بورز" للتصنيفات الائتمانية، التصنيف الائتماني السيادي لتركيا، للمرة الثانية بـ4 أشهر.