شايك وقهوتك مع ابتسامة حلوة: المجد لـ«أم أحمد»

شايك وقهوتك مع ابتسامة حلوة: المجد لـ«أم أحمد»
اعتادت أن تكون مصدر الطاقة الإيجابية والروح الحلوة فى المكان، تحمل متاعب كثيرة تنساها بمجرد دخول المقهى الذى تعمل فيه بدلاً من زوجها المريض، تنغرس فى مشاكل زبائنها من العمال.
أحدهم يجلس بلا عمل وآخر يبحث عن عمل إضافى وثالث يشكو ضيق ذات اليد، تعتبر نفسها فى مقام والدتهم، تخفف عنهم أحمالهم، وتفتح أمامهم آفاقاً من الأمل: «إنتوا لسه قدامكم العمر طويل».
تقف «أم أحمد»، صاحبة مقهى بمنطقة المعتمدية فى الجيزة، كالرجل وسط العمال المترددين على المقهى، تقدم المشروبات الساخنة، والعصائر الباردة، وترص أحجار الشيشة، تقف ساعات طويلة من الصباح الباكر، وحتى منتصف الليل، ثم تعود إلى بيتها لتقديم العلاج لزوجها المريض ورعايته خلال الساعات القليلة التى تجلسها فى المنزل: «نفسى أقعد فى البيت، نفسى أحس إنى ست، نفسى أرتاح».
عملها يتجاوز الـ12 ساعة يومياً، أكثر من نصف ذلك الوقت تقضيه واقفةً تتابع طلبات الزبائن وتباشر الحسابات بنفسها: «طول النهار واقفة على حيلى والشغلانة مش جايبة همها، بس لازم أشتغل عشان عندى التزامات».
على الرغم من تعبها وكثرة مشاكلها، فإنها تحنو على العمال، تعتبرهم كأبنائها، فى أحيان كثيرة لا تأخذ منهم ثمن الشاى، الذى يساوى ثلاثة جنيهات: «دول غلابة زى حالتى، اللى معاه يدفع، واللى مش معاه على الله، بعتبرهم زى ولادى». تضحك «أم أحمد» وهى تقول: «شوف بقالى كام سنة فاتحة القهوة وواقفة فيها لوحدى، وما بعرفش أعمل قهوة، كذا زبون يطلب منى بن وبتطلع وحشة، ويقولى يا أم أحمد خليكى فى الشاى، حاولت كتير وفشلت، وفى الآخر منعتها خالص».
تبتسم المرأة الخمسينية فى وجوه العمال الشقيانين، تستقبلهم بأكواب الشاى الثقيل، وتجلس معهم تهوّن عليهم مصاعب الحياة: «كلهم تعبانين فى أشغالهم، بقولهم بكرة الحياة هتبقى حلوة وهتلاقوا وظايف، ومش هتيجوا تشربوا عندى أى حاجة، وتنسونى خالص»، فيضحك كل الموجودين.