وراء كل رجل مريض.. «عفاف»: اللى مش قد الجلابية مايلبسهاش

وراء كل رجل مريض.. «عفاف»: اللى مش قد الجلابية مايلبسهاش
- المخبز
- صاحبة مخبز
- جلباب
- مرض زوجها
- الفرن
- حي الخليفة
- المخبز
- صاحبة مخبز
- جلباب
- مرض زوجها
- الفرن
- حي الخليفة
«المَعْلَمة مش أونطة، واللى مش قد الجلابية مايلبسهاش».. تحدثت بصوت عالٍ فعم الهدوء أرجاء المخبز، توقفت أيادى العمال الخمسة عن العمل، وارتفعت قاماتهم المنحنية للانتباه، نفضت الدقيق الأبيض المتراكم على جلبابها الرجالى، وبخطوات واسعة انتقلت من قلب المخبز إلى المكتب الذى تجلس عليه لتباشر أعمال الإدارة.
عفاف عبدالمقصود، 68 عاماً، صاحبة مخبز فى حى الخليفة، اعتاد سكان الحى الشعبى أن يروها يومياً مرتدية جلباب زوجها، لتباشر عملها فى المخبز، منذ أن أصبح زوجها طريح الفراش.
فى الصباح لا تقف أمام المرآة لتضع مساحيق التجميل، بل لتعدل ياقة جلبابها الرجالى والتأكد من أن إطلالتها أصبحت أكثر هيبة.
فى المخبز الذى تعمل فيه بمساعدة 5 عمال، الكل يحترم شخصيتها القوية. يهابها.
يحسب لنظرتها الثاقبة وعينيها اللماحتين اللتين تتابعان ما يدور فى المخبز ألف حساب، تمتلك «عفاف» خبرة كبيرة فى العمل وسط الرجال، استمدت قوتها من الأيام التى كانت بمثابة اختبار لصبرها وتحملها، وفى هذا العالم الخاص بها هى «الكبيرة»، تأمر فيستجاب لها، تتكلم فينصت الجميع، تجلس على الكرسى الخشبى فيلتف حولها العاملون ليستمعوا بشغف إلى حكاياتها التى لا تتوقف.
بدأت «عفاف» العمل فى الفرن منذ 50 عاماً. دخلته شابة فى الثامنة عشرة من عمرها لمساعدة زوجها، وبمرور السنوات أصبح الفرن ملكاً له: «اتعلمت هنا كل حاجة، من أول شغل العامل البسيط لحد الإدارة، ومن 30 سنة تعب زوجى وبقيت واقفة لوحدى».
حجم المسئولية الملقاة على عاتقها كبير، لكنها لم تشكُ يوماً، حملت عن زوجها كل المهام التى كان يقوم بها بالإضافة إلى رعاية 5 أبناء: «فى البيت ست وفى الفرن معلمة». أهداف كثيرة وضعتها نصب عينيها منذ 30 عاماً واستطاعت أن تحققها، أهمها تعليم بناتها الأربع وابنها الوحيد: «واحدة خدت بكالوريوس تجارة، والثانية خدمة اجتماعية، والثالثة والرابعة معاهم مؤهل فوق المتوسط، وجهزت منهم بنتين، وابنى خلص بكالوريوس سياحة وفنادق، كل ده من شغل الفرن».