البترول.. سلاح العرب الذي لا ينضب في مواجهة تهديدات الغرب

كتب: محمد حامد

البترول.. سلاح العرب الذي لا ينضب في مواجهة تهديدات الغرب

البترول.. سلاح العرب الذي لا ينضب في مواجهة تهديدات الغرب

4 أسلحة عربية أثبتت فاعليتها وجدارتها في مواجهة الأطماع والتهديدات الغربية دوما وأبدا، البترول، الاستثمارات في الخارج، الوحدة، والحلفاء، تلك التي لم تخذل يوما أبناء الجامعة العربية.

45 عاماً كاملة مرت على نصر أكتوبر، الذي يبقى ذكرى صمود شعب وبسالة جيش، لعبور هزيمتين لحقتا بالعرب في إطار الصراع مع إسرائيل، منذ نكبة 1948، ثم نكسة 1967، واستعادة الأرض والكرامة، وكشف كذبة أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يُقهر.

قدم العرب خلال هذه الحرب الدعم العسكري على الجبهتين المصرية والسورية، ولكن يظل لاستخدام سلاح النفط في المعركة دور بارز في تحقيق الانتصار، وأعادت رسم خريطة المنطقة، وتسبب في تراجع في معدلات الأداء في الاقتصاد العالمي، وأثر عليه لعدة سنوات.

ويوضح الدكتور طارق فهمي، رئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط لـ"الوطن"، أن الدول العربية تستطيع أن تستخدم حلول نظرية في فرض الخيارات لتحريك المشهد الراهن في قضية الصراع العربي الاسرائيلي، منها التهديد وتهميش الاستثمارات العربية في الدول الغربية وأمريكا أو تقليلها، لتكرار ما حدث في حرب أكتوبر واستخدام سلاح البترول ضد الغرب الذي كبدهم خسائر فادحة.

وأضاف فهمي، أن هناك صعوبة في سحب أو تجميد الاستثمارات العربية بالدول الغربية، ولكن التهديد بها في هذا التوقيت سيعد رسالة رادعة للإدارة الأمركية التي تهدد المملكة السعودية بأن تدفع ثمن مقابل حمايتها، وبعد قليل سيشمل التهديد باقى الدول العربية.

في أغسطس 1973 التقى الرئيس أنور السادات، بالملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، في الرياض، وطلب من دول الخليج ضرورة وقف ضخ البترول إلى الغرب، حال شن الحرب على إسرائيل، ونجاح خطة الهجوم على العدو.

في 17 أكتوبر 1973 اجتمع الملك فيصل بوزراء البترول العرب في الكويت وقرروا استخدام سلاح النفط في المعركة، وتخفيض 5% من الإنتاج العربي كل شهر حتى تنسحب إسرائيل إلى خطوط ما قبل يونيو 1967.

وقررت 6 دول من "الأوبك" رفع سعر بترولها بنسبة 70%، وقررت بعض الدول العربية حظر تصدير البترول كلياً، لمعاقبة الدول الغربية بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية على موقفها الداعم لإسرائيل، ما أدى لارتفاع أسعار الوقود بشكل كبير في العواصم الغربية وتهاوت أسهم البورصات.

واستدعى الملك فيصل، سفير الولايات المتحدة في السعودية، وأبلغه رسالة للرئيس لأمريكي نيكسون، بأنه إذا استمرت بلاده في مساندة إسرائيل، سوف تخفض السعودية إنتاجها بنسبة 10%، واحتمالية وقف شحن البترول السعودي إلى أمريكا إذا لم يتم الوصول إلى نتائج سريعة لهذه الحرب.

وترد الولايات المتحدة في 20 أكتوبر 1973 على الحظر العربي للنفط، وتعلن دعمها لإسرائيل بـ2 مليار و100 مليون دولار كشحنات أسلحة جديدة، لتقرر بعدها دول الخليج بحظر تصدير النفط تماماً إلى أمريكا، ويعلن الملك فيصل بأن الحظر لن يرفع قبل انسحاب إسرائيل من كل الأراضي العربية التي احتلت 1967.

وتضخمت أثار أزمة النفط في الولايات المتحدة وحلفائها من الغرب، ما أدى إلى إضطرار وزيرة الخارجية الأمريكية هنري كسنجر، لزيارة الرياض في 8 نوفمبر 1973 في محاولة لإقناع الملك فيصل باستئناف تصدير النفط، لكنه رفض وتمسك بضمان أمريكا لانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة.

"تجربة استخدام سلاح النفط 1973، من الممكن أن تستخدم في مجالات آخرى مثل الاستثمارات وتبديل الحلفاء"، كما يقول فهمي، مؤكداً أنه يجب على العرب الإنفتاح على بدائل أخرى، وإعادة بناء علاقات مع روسيا والصين تحديداً لأن الدولتين يبحثون حالياً عن دور في الإقليم، ويكون إرادة سياسية عربية لفرض الحالة، وإعادة التضامن العربي.

وتابع أن الجامعة العربية حالياً تعاني حالة من الشلل السياسي نتيجة لغياب التوافق العربي، لكن تظل موجودة كمؤسسة من الممكن أن نعيد استخدامها، وأن تقوم الدول المركزية في النظام الإقليمي العربي وهما مصر والسعودية والإمارات بإعادة ترميم النطام الإقليمي العربي لمواجهة التحديات في الإقليم والتهديدات الغربية.


مواضيع متعلقة