نقيب الاجتماعيين: المجتمع يشهد تطورا في جرائم الأسرة كما ونوعا

كتب:  شيماء مبارك

نقيب الاجتماعيين: المجتمع يشهد تطورا في جرائم الأسرة كما ونوعا

نقيب الاجتماعيين: المجتمع يشهد تطورا في جرائم الأسرة كما ونوعا

أكد عبدالحميد زيد، نقيب الاجتماعيين، أن هناك تغيرا كبيرا في جرائم الأسرة في العصور الماضية والوقت الحالي، من حيث الكم والنوع، مشيراً إلى أن الجديد في الأمر دخول ما يسمي بقتل "الشريحة الأعزل" وهم الأطفال رغم أنه من المفترض عدم مساس دائرة حسابات جرائم القتل لهم.

وأوضح زيد في حواره لـ"الوطن"، أن الاختلافات الموضوعية والعلمية في نوعية جرائم الأسرة موجودة وظاهرة، ولكن ليس بالصورة التي تضخمها وسائل الاعلام والاتصال، وإلى نص الحوار:

{long_qoute_1}

* ذكرت أن أحد سمات الفرق بين جرائم الأسرة تمثل في النوع.. ما قصدك؟

- نحن أمام ظاهرة بدأت تأخذ شكل جديد عن الجرائم المعتاد حدوثها في المجتمع المصري من خلال شقين، أولهما نوع الجرائم نفسها التي تتردد علينا يومياً، فحوادث القتل فيما يخص جرائم الأسرة كانت تكون عادةً تمس طابع الشرف أو التار، وبالرغم من ذلك كان يخفف على القاتل وقتها وطأة فعلته لوجود حالة من الموروثات الثقافية التي كانت تجعل منه بطل بالرغم مما ارتكبه.

لكن الجديد في الأمر مسألة القتل التي تحدث داخل النطاق القرابي الضيق والذي يضم الأب والأم والأبناء، وهو الشق الثاني من سمات هذا النوع من القضايا.

* إلى أي حد يوثر النطاق القرابي للأسرة على جرائم القتل؟

- النطاق القرابي واحد ولم يختلف، لكن الفارق هنا في طريقة التربية ذاتها التي يتلقها الأبناء وبناء عليه تترتب لديهم موروثات ثقافية خاطئة يمارسوها أيضاً في المستقبل مع أولادهم، ونبقى في دائرة مغلقة من المؤثرات والمحددات التاريخية والاقتصادية والاجتماعية والفنية، التي تحول نظم القيم المتحكمة في سلوك الفرد لقيم فردية أصبحت معيار أساسي في نمو نزعة الانتقام داخل الانسان، فضلاً عن ضعف الجزاء الغير رسمي في مثل هذا النوع من الجرائم.

* ما هو الجزاء غير الرسمي الذي تشير إليه؟

- أقصد به المجتمع من غير الحكومة والمؤسسات الرسمية، بمعنى أن الجزاء والعادات والتقاليد والموروثات التي كان يفرضها المجتمع، وكانت تجعل الفرد يفكر في الخطوة التي سيقوم بها 100 مرة، نجده اليوم بات متلاشياً تماماً، فلا أحد يفكر فيما سيقال عليه أو نظرة الأخرون له، فأصبح الفرد يفصح عن كل رغباته وتطلعاته الاجرامية دون رجع.

{long_qoute_2}

* من وجهة نظرك ما السبب وراء انتشار الظاهرة بهذا الشكل المفزع؟

- وسائل التواصل الاجتماعي وتكنولوجيا المعلومات والاتصال، ساهمت بشكل كبير في تصدير هذه الجرائم بعكس ما هي عليه في الواقع، فمن الممكن خلال عام يرصد المجتمع 4 حالات قتل فيما يخص جرائم الأسرة، ولكن مع استمرار الحديث والتعليق على هذه الجرائم يتصور الانسان أن المجتمع قد تحول لغابة والكل يقتل أبناءه أو العكس الأبناء تتخلص من والديها بسبب الفقر وغيرها من المبررات التي تكون بنسبة كبيرة غير حقيقية في الواقع، فضلاً عن صعوبة التحكم الأمني في كل مفردات المجتمع نتيجة الزيادة الهائلة في السكان.

* ما المقترحات والتوصيات للتخفيف من حدة جرائم الأسرة؟

- حان الأمر لمشاركة الدولة في أزمة جرائم العنف الأسري والاطلاع على أهم القضايا والمشاكل، ومن ثم عمل رؤية استراتيجية عامة وطريقة لإعادة صياغة الانسان المصري قيمياً وثقافياً، بشكل يواكب التطور الحادث وما يفرده من متغيرات على سمات الشخصية المصرية.

من خلال تفعيل أدوار جميع أقسام علم الاجتماع والنفس بكليات الأداب والخدمة الاجتماعية والطب النفسي والمركز القومي للبحوث الاجتماعية، والجرائم ومراكز الإرشاد الأسري التابعة لمنظمات المجتمع المدنى ووزارة التضامن، فضلاً عن إعلاء سمة القيم الدينية لدى الأفراد.

إلى أي حد يساهم الخطاب الديني في مواجهة جرائم الأسرة؟

- الوازع الديني مكون رئيسي للقيم، وبالتالي لابد أن يكون الخطاب الديني مبسط وسهل وغير منفر ودعاة الاصلاح الديني الموجودين الأن ليسوا أكفاء لخوض المواجهة ، خاصةً أن الشباب اليوم لا يقبل النصائح وارشادات التعامل على أنها قضايا مسلم بها ، بعد أن اكتسب هؤلاء الشباب القيم الغربية ومعايير في أغلبها متحررة وذات مصلحة، وإن كان الغرب مع ذلك يتقدم عنا بقوانينه الرادعة التي تقلل من حجم جرائم الأسرة بشكل ملحوظ.

{left_qoute_1}

* هل تمارس مكاتب الإرشاد الأسري التي ذكرتها مسبقاً الدور المنوط به؟

- مكاتب الإرشاد الأسري التابعة لوزارة التضامن، عدد محدود وغير كافي بالمرة وتمارس عملها في نطاق ضيق، فمن المفترض أن تمارس التوجيه والارشاد لكافة مشاكل الحياة الزوجية من خلال الاطلاع بشكل دائم على المشاكل والقضايا المختلفة التي تطرأ يومياً على محاكم الأسرة بالدولة، ولكن حتى الأن لم يوجد لدينا ثقافة أن يذهب زوجين لمكتب توجيه أسري لحل مشكلتهم، فضلاً عن مراكز التوجيه الأسري المزورة التي ظهرت على الساحة في الفترة الأخيرة، وممارسة كل من هب ودب لدور "المعالج الأسري".

* كيف تواجهون هذا النوع من المكاتب المزورة؟

- لا يوجد آلية حتي الأن لحصر هذه المكاتب وإغلاقها بالكامل من خلال عقاب رادع يجعلها عبرة لمن يفكر في إنشائها من جديد.

خلال الفترة القادمة هناك تعاون وثيق بين نقابة المهن الاجتماعية ووزارة التضامن لتعديل قانون مزاولة المهنة، وتحديد الأدوار الواضحة لدور المعالجين الأسريين وكذلك الاعداد النظري والعملي الذي يحصل عليه الممارس، فضلاً عن الدورات والدرجات العلمية التي تؤهله من القيام بعمله على أكمل وجه.


مواضيع متعلقة