خبراء الاقتصاد والأعمال يوضحون كيف تستفيد مصر من «عالم الأزمات»؟!

كتب: هديل عماد ورباب إمام

خبراء الاقتصاد والأعمال يوضحون كيف تستفيد مصر من «عالم الأزمات»؟!

خبراء الاقتصاد والأعمال يوضحون كيف تستفيد مصر من «عالم الأزمات»؟!

لا صوت يعلو فوق صوت «الأزمات الاقتصادية» التى يشهدها عدد من أسواق العالم خلال الفترة الحالية، وتهدد بظهور أزمة عالمية جديدة على غرار أزمة الرهن العقارى التى انطلقت من السوق الأمريكية عام 2008، وهبطت بمؤشرات الاقتصاد العالمى، ودفعت لتحقيق خسائر ضخمة فى الدول المتقدمة والنامية. حيث تعانى تركيا من أزمة كبيرة ومخاطر عالية نتيجة تدهور الليرة التركية بعد أن فقدت 30% من قيمتها منذ بداية العام، واضطراب العلاقات السياسية مع الولايات المتحدة ورد واشنطن على ذلك بفرض رسوم على الواردات التركية. أما عن أزمة الأرجنتين التى كانت تمثل ثالث أكبر اقتصاد لاتينى قبل 10 سنوات، فقد اشتدت حدتها باستمرار التدهور فى العملة المحلية «بيزو»، وعدم نجاح السياسة النقدية الانكماشية التى اتبعتها برفع معدلات الفائدة لمستويات غير مسبوقة سجلت 60% للحفاظ على العملة المحلية وتخفيض معدلات التضخم. يأتى ذلك إلى جانب استمرار التوقعات السلبية بخصوص عدد من اقتصاديات الاتحاد الأوروبى فى مقدمتها إيطاليا والبرتغال واليونان، وتفاقم الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين بعد أن أعلن دونالد ترامب فرض رسوم جمركية على واردات صينية قيمتها 200 مليار دولار، وتحذيره للصين باتخاذ إجراءات مضاعفة حال رد «بكين» بإجراء مماثل.

{long_qoute_1}

وصدرت مجموعة من التقارير الدولية التى تحذر من المخاطر الاقتصادية لهذه الأزمات وتهديدها للاستقرار المالى العالمى، حيث حذّر صندوق النقد الدولى من تأثير زيادات أسعار الفائدة عالمياً على حركة رؤوس الأموال، خاصة فى الأسواق الناشئة، فضلاً عن تأثير الارتفاع المتوقع لأسعار النفط على مؤشرات الإنتاج والتصدير عالمياً. وتوقع تقرير صادر عن معهد التمويل الدولى أن تكون مصر ضمن 3 دول مستوردة للنفط فى الشرق الأوسط معرضة للخطر بسبب خروج الأجانب من أدوات الدين الحكومى. وهذا الأمر يفرض على الحكومة المصرية ضرورة التحوط ضد هذه الأزمات العالمية المتفاقمة، واتخاذ الإجراءات المناسبة لاستغلال الفرص التى تتولد عنها، ومعالجة التحديات المترتبة عليها.

من جانبه قال محمد ماهر، الرئيس التنفيذى لبنك الاستثمار «برايم»، إن أزمة الأسواق الناشئة تؤثر على مصر فى اتجاهين أحدهما سلبى والآخر إيجابى، الجانب السلبى يرتبط بارتفاع أسعار الفائدة فى الدول الناشئة وبالتالى اشتداد المنافسة فى جذب استثمارات الأجانب فى أدوات الدين الحكومية، فضلاً عن تراجع عملات الكثير من الدول وخاصة تركيا بما يعطى منتجاتها قوة مضاعفة فى السوق العالمية، وبالتالى اشتداد المنافسة مع الصادرات المصرية.

وأشار «ماهر» إلى أن الجانب الإيجابى يرتبط بتحسن موقع مصر على خريطة الاستثمار العالمى بتصنيفها «اقتصاد خارج نطاق الأزمة» وبالتالى تحسن قدرة الاقتصاد على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، خاصة تلك التى تتحفظ على دخول السوق التركية، والأسواق المحيطة بالصراعات المسلحة فى الشرق الأوسط. {left_qoute_1}

وقالت الدكتورة بسنت فهمى، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، إن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين ستقود لنشوب حرب عالمية ثالثة ما لم تجتمع هذه الدول على دائرة المفاوضات للاتفاق على أسلوب تجارى جديد ووضع استراتيجية جديدة لإدارة الاقتصاد العالمى، للنهوض بمعدلات التنمية، وتلافى الآثار السلبية للركود الاقتصادى.

وأشارت إلى أن تركيا فى صراع مستمر مع الاتحاد الأوروبى مما يدفعها لحماية نفسها، لذا اتخذت السلطات هناك عدة تدابير تتعلق بجذب الاستثمارات الأجنبية من بينها تخفيض أسعار العقار والأراضى، بينما فى المقابل اتخذت مصر إجراء سلبياً يتمثل بفرض ضريبة عقارية على الوحدات مما يدفع المستثمرين للتوجه نحو تركيا.

من جانبه أشار ياسر زكى، الرئيس الإقليمى لقطاع الوساطة فى الأوراق المالية بشركة بايونيرز القابضة، إلى أن من الآثار السلبية التى تتعلق بهذه الأزمات على مصر جذب السوق التركية للسائحين بعد تراجع الليرة، وارتفاع الفائدة، بما قد يهدد إيرادات مصر من هذا القطاع. وطالب بضرورة تكثيف الحوافز الاستثمارية فى مصر خلال الفترة الراهنة لجذب رؤوس الأموال الهاربة من الدول التى شهدت اندلاع أزمات، مشدداً على أن الوقت مهيأ تماماً للترويج بشكل أوسع للفرص المتاحة فى مصر.

من جانبه أكد عمر مهنى، رئيس مجلس الأعمال المصرى الأمريكى، على الفرص التصديرية التى يمكن أن تتضاعف لمصر جراء الصراع التجارى بين واشنطن وبكين، مشيراً إلى أن المجلس يعد حالياً استراتيجية لتعظيم استفادة الشركات المصرية من هذا الصراع، ودخول السلع المحلية كمنافس جيد فى السوق الأمريكية كبديل للسلع الصينية التى تم تقييدها.


مواضيع متعلقة