خبراء: رخيص وسريع ويحل أزمة الزحام ويخفف العبء عن الطرق.. وتلوثه محدود

كتب: عمر نور الدين

خبراء: رخيص وسريع ويحل أزمة الزحام ويخفف العبء عن الطرق.. وتلوثه محدود

خبراء: رخيص وسريع ويحل أزمة الزحام ويخفف العبء عن الطرق.. وتلوثه محدود

أيد خبراء فى عالم النقل الدولى أن جميع دول العالم تتجه إلى النقل النهرى نظراً لمميزاته العديدة، فهو رخيص وسريع وقليل التلوث، فضلاً عن ميزته الأهم بتخفيف العبء عن شبكات الطرق وتخفيف الزحام أيضاً.

وقال الدكتور حمدى برغوت، خبير النقل الدولى واللوجيستيات، إن النقل النهرى يمكنه نقل كمية كبيرة من السلع الاستراتيچية كالقمح والسكر تتراوح بين 500 و800 طن فى المارش الواحد، بالإضافة إلى أنه يستخدم كمية ضئيلة من الوقود لنقل الكمية ذاتها، علاوة على ذلك فإن النقل النهرى لا يسبب تلوثاً للبيئة مقارنة بالنقل البرى الذى يحتاج إلى 30 أو 40 سيارة نقل لتحميل نفس الكمية، بالإضافة إلى الوقود الذى يستخدمه، موضحاً أن هولندا أصبحت نسبة المنقول لديها عبر النقل النهرى نحو ٤١٪، أما فرنسا فقد أنشأت قناة فى مناطق صناعية لتزويد نسبة المنقول عبر النقل النهرى، أما فى مصر فلا يوجد اهتمام به من قبَل الدولة حيث ينقل ٢.٥ مليون طن من أصل ٧٥٠ مليون طن من البضائع المنقولة، أى بنسبة ٠٫٠٣٪، مشيراً إلى أن النقل النهرى بحاجة للتطوير الكلى والإدارة القوية، حيث إنه البديل الأمثل للمواصلات الاعتيادية وقادر على حل أزمة المرور وتخفيف العبء عن شبكات الطرق.

وأضاف «برغوت» لـ«الوطن» أن أزمات النقل النهرى متعددة وأبرزها انخفاض منسوب مياه نهر النيل، الذى قد تعوق الانطلاق بالمنظومة، فضلاً عن احتمالية زيادة تأزمها بسبب بناء سد النهضة، الذى سيقلل من منسوب المياه أكثر مما هى عليه الآن، وأيضاً ارتفاع الكبارى النهرية قد يشكل أزمة أخرى لعدم ارتفاعها بشكل كافٍ عن سطح النهر، وعلى سبيل المثال ارتفاع كوبرى قصر النيل عن مياه النيل لا يتعدى 4.5 متر، مما قد لا يسمح بعبور سفن لديها حمولات ضخمة، إلا فى حال تقسيم بضائعها على مرتين، بالإضافة إلى أزمة الأهوسة الملاحية، وهى غير قادرة على استيعاب السفن الضخمة.

{long_qoute_1}

وأضاف أن الهيئة تفتقد الكوادر الفنية القادرة على التعامل مع تلك الأهوسة، ومنظومة النقل النهرى بشكل عام، وعلى المنظومة تدريب كوادر لزيادة الخبرة والمهارات الفنية والقدرة على استخدام التكنولوجيا والأجهزة الحديثة، سواء فى بناء السفن أو فى العمل فى النسب القليلة التى يمتلكها النقل النهرى من نقل البضائع، ما يستوجب النظر فى كل ذلك قبل الإعلان عن إحياء الملاحة النهرية.

وأكد خبير النقل الدولى واللوجيستيات أن معوقات المنظومة تكمن فى الأسلوب القديم المتبع من قبَل قيادات وزارة النقل وقيادات هيئة النقل النهرى، كما أن الهيئة حالياً مكبلة بالعديد من التشريعات والقوانين التى تنفر المستثمرين من المشاركة فى القطاع، والعائق الأعظم هو أن نهر النيل بلا أب روحى وليس خاصاً بجهة معينة، فتنقسم إدارته بين وزارات الرى، النقل، الزراعة، السياحة، والآثار، والمحافظات المتشاطئة عليه، ويصعب التنسيق مع جميع تلك الجهات عند اتخاذ قرار معين تريد تطبيقه، وتابع: «نهر النيل بحاجة ضرورية لمعالجة ذلك عن طريق إدخال كل هذه الأقسام تحت هيئة عليا خاصة بنهر النيل، مثل هيئة قناة السويس، لتدير كل ما له صلة بنهر النيل، وتسهم فى تنشيط النقل النهرى»، مشيراً إلى أنه ليس هناك عائق مادى يعترض الدولة فى تطوير منظومة النقل النهرى على الإطلاق، حيث تقوم الدولة بصرف ما يقرب من ٦ مليارات جنيه سنوياً لصيانة شبكات الطرق فقط، بينما كل ما يحتاجه النقل النهرى هو نصف مليار جنيه لتطوير المنظومة بشكل كامل، كما أن تعظيم نسبة النقل النهرى سيوفر للحكومة الأموال المهدرة نتيجة إهدار أطنان القمح بسبب نقله برياً، بخسائر تقدّر بنحو 4.5 مليار جنيه.

من جهته قال المهندس سمير سلامة، خبير فى مجال النقل ورئيس هيئة النقل النهرى سابقاً، إن «الأسباب الحقيقية وراء تدهور المنظومة أنها لا تعمل بصفة مستمرة فى اليوم حيث إنها تعمل نهاراً فقط مما يضيع وقتاً كبيراً فى انتظار الوحدات»، وأضاف: «كما أنها لا تعمل طوال العام بسبب السدة الشتوية التى تقلل منسوب المياه وتعيق حركة الملاحة ونقل الأفراد، كما أن الموانئ النهرية غير مجهزة بالشكل اللازم لأعمال شحن وتفريغ حاويات البضائع، كما أن تصميم الوحدات النهرية قديم ولم يواكب العصر حيث تم تصميمه فى الستينات، وليس له القدرة على مراعاة الأعماق المختلفة فى المسار الملاحى، كما أن أطقم قيادة الوحدات النهرية ليسوا جديرين بقيادتها، بالإضافة إلى أن الهيئة تفتقد الكوادر الفنية التى تستطيع إدارة منظومة النقل النهرى بشكل عام، ولا بد من ضخ الدماء فى الكوادر الفنية وإعادة النظر فى خبراتهم».


مواضيع متعلقة