"الإدارية العليا" تلغي قرار وزير الداخلية بعزل الضباط الملتحين

"الإدارية العليا" تلغي قرار وزير الداخلية بعزل الضباط الملتحين
- أسباب صحية
- الأمن والأمان
- الإسلام دين
- الدكتور محمد
- المجلس الأعلى
- المحكمة الإدارية العليا
- حيثيات حكم
- أبو العينين
- أجا
- أجهزة
- الضباط الملتحين
- أسباب صحية
- الأمن والأمان
- الإسلام دين
- الدكتور محمد
- المجلس الأعلى
- المحكمة الإدارية العليا
- حيثيات حكم
- أبو العينين
- أجا
- أجهزة
- الضباط الملتحين
قضت المحكمة الإدارية العليا، الدائرة الرابعة (موضوع)، برئاسة المستشار الدكتور محمد ماهر أبو العينين، بعودة ضباط الشرطة الملتحين للخِدمة الفعلية العاملة بهيئة الشُّرطة، بذات أقدميتهم السابقة، مثلما كانوا بين أقرانهم، وإلغاء قرار وزير الداخلية بعزلهم من وظيفتهم.
وقالت المحكمة فى حيثيات حكمها أنَّ المُشرِّع في قانون هيئة الشُّرطة المُشار إليه أنشأ نِظاماً مُنفرداً لإحالة ضُبَّاط الشُّرطة إلى الاحتياط، فأجاز لوزير الدَّاخليَّة أن يحيل الضُّبَّاط- غير المُعيَّنين في وظائفهم بقرار جمهوري- إلى الاحتياط، لمُدَّة لا تزيد على السنتيْن، بناءً على طلبهم، أو طلب أجهزة وزارة الداخليَّة، لأسباب صحية تقرّها الهيئة الطبية المُختصَّة، أو إذا ثبتت ضرورة وأسباب جديَّة تتعلَّق بالصَّالح العام لهيئة الشُّرطة أو للبلاد عموما، وذلك للضُّبَّاط مِن دون رُتبة "اللواء"، وبعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشُّرطة في أيٍّ مِن هذا، على أنْ يُعرَض أمر الضَّابط المحال، قبل انتهاء مُدَّة الإحالة، على المجلس الأعلى للشُّرطة مِن جديد، لتقرير إحالته إلى المَعاش أو إعادته إلى الخِدمة العامِلة، تَبَعاً لاستمرار الأسباب الجِدِّيَّة للإحالة إلى الاحتياط مِن عدمها.
وأضافت المحكمة: "ومن ثم يَضحى نِظام الإحالة إلى الاحتياط مختلفاً ومُستقلاً تماماً في طبيعته القانونيَّة وأهدافه وإجراءاته، عن نِظام تأديب ضُبَّاط الشُّرطة، ويمسى هو الأَوْلى بالاتباع مِن قِبَل الجهة الإداريَّة القائمة على مرفق الشُّرطة في الحالات التي تتعلَّق جدياً بالصَّالح العام والتي تدخل في زمرتها وقائع الاختلاف المُستمِر للمَسْلَك الانضِباطي للضَّابِط في المجْمَل، عَن الأعراف والتَّعليمات الشُّرطيَّة الانضباطيَّة، خاصة مع صعوبة مُعالجة بعض هذه الوقائع بنِظام التَّأديب لأن احتمالات العَوْدِ فيها أقرب مِن درئها، فضلاً عن أنَّ سُلطة الإدارة التَّقديريَّة في الإحالة إلى الاحتياط، ثم إقرار عودة الضَّابط مِن الاحتياط إلى الخِدمة العامِلة أو إحالته إلى المَعاش، تخضع كُلِّيَّة للرِّقابة القضائيَّة".
وتابعت في الحيثيات: "الأمر الذي يغدو معه انعطاف الجهة الإداريَّة إلى وسيلة التَّاديب في مَسائل، هي في الأصل خاضعة لسُلطتها التَّقديريَّة في الإحالة إلى الاحتياط، نوعا مِن أنواع الانحراف المُمنهَج في استعمال الإجراء القانوني الذي أوجب المُشرِّع اتِّباعه- فضلاً عن إبراز الواقع العَمَلي لعدم جَدوى التَّأديب في معالجة بعضها- إذ أنَّ لجوء الجهة الإداريَّة إلى اتخاذ الإجراءات التَّاديبيَّة قِبل الضُّبَّاط في المَسائل ذات الأسباب الجديَّة المُتعلِّقة بالصَّالح العام، تعد وسيلة قانونيَّة غير مُباشرة لإهدار حُقوقه، باعتبار أنَّ نهايات التَّدرّج الجزائي لوسيلة التَّأديب قد تودِي به أن يصير ضابطاً معزولاً مِن وظيفته، في حين أن نِظام الإحالة إلى الاحتياط يُعيده في نهاية المطاف إلى الخِدمة العامِلة مرَّة أُخرَى، أو يجعله ضابطاً محالاً إلى المعاش بما يُتاخمه مِن حقوق أدبيَّة وماليَّة وصحيِّة واجتماعيَّة لا تَتأتَّى للضَّابط المَعزول مِن وظيفته".
وأوضحت حيثيات الحكم، أنَّ : "الثَّابِت مِن الأوراق، أنَّ الطَّاعن قد ارتضى طواعيَّة واختيارا بإرادته الحُرَّة، الانخراط في العمل بمرفق الشُّرطة المِصريَّة، وأقسَم قبل مُباشرة أعمال وَظيفته اليَمين القانونيَّة باحترام الدُّستور والقانون ومُراعاة سلامة الوَطَن وأداء واجبه بالذِّمَّة والصِّدق، ومَارَس أعماله كضابِط شُرطة لسنوات طِوال، مُلتزِماً بضوابط هذا المِرفق ذي الطَّبيعة الخاصَّة والتي مِن بينها الالتزِام بزيٍّ خاص ومَظهر لائق يحكمه القانون والقرارات والتَّعليمات الانضباطيَّة، ومُتدرِّجاً في الرُّتب والوظائف الشُرطية وَسْط أقران دُفعته دون تضييق مِن الجهة الإداريَّة المَطعون ضدها عليه في ممَارَسَة شعائرَ الدِّين الإسلامي الحَنيف، مثله مِثل أقرانه طوال خِدمته الوظيفيَّة".
وقالت: "فكان على الطَّاعِن إكمال أعمال وظيفته داخل مِرفق الشُّرطة على الوجه الذي أوجبه القانون والتَّعليمات والانضِمام إلى زملائه الضُبَّاط في مَسيرتهم الأبيَّة نحو إمعان الأمن والأمان في البلاد وسط ما تتعرَّض له مِن المَوجات الإجراميَّة والإرهابيَّة وخِلافه، وله في ذات الوقت، مِثل بقيَّة أقرانه مِن الضُّبَّاط وكافَّة موظفي الدَّولة، حُرِّيَّة ممارَسة الشَّعائر الدِّينيَّة وفق المَنظومة التَّشريعيَّة المِصريَّة التي اتخذت دُستورياً مِن الإسلام دين الدَّولة، ومِن مَبادِيء الشَّريعة الإسلاميَّة مَصدراً رئيسياً للتَّشريع".
واختتمت المحكمة حيثيات الحكم: "أما وقد أعفَى الطَّاعن لحيتَه، اعتقاداً مِنه بمُخالَفة قصها لأحكام الدِّين الإسلامي الحَنيف، على الرُّغم مِن كونها مِن الأمور المُختلف فيها بين العلماء على النَّحو السَّالف إيضاحه تفصيلاً، مخالِفاً بذلك القانون والتَّعليمات الانضباطيَّة داخل مِرفق الشُّرطة، وأصرَّ على المُضيِّ في نهجه، مُفضِّلاً الاستمرار في الجَدل بالقضايا الفقهيَّة الخِلافيَّة، دون أنْ يستقيل أو يلتمس عملاً آخرا، فإنَّه يكون مُرتكباً ذنباً إدارياً مَسلكياً لا يجب التَّهاون في شأنه، إذ يتأبى الخُضوع لقواعد النِّظام مع الالتزام به".