«تجار التجزئة»: نوافق بشرط تطبيقه على «الحيتان»

«تجار التجزئة»: نوافق بشرط تطبيقه على «الحيتان»
لقى قرار اللواء محمد أبوشادى وزير التموين والتجارة الداخلية، بالبدء فى تطبيق التسعيرة على الخضر والفاكهة ترحاباً شديداً لدى أصحاب المحلات التى توجد وسط الكتل السكنية خارج الأسواق، بسبب رغبتهم فى التحكم فى حركة الأسعار التى تبدأ من الأسواق الكبيرة لمنع احتكار وتحكم التجار الكبار الذين وصفوهم بـ«الحيتان» فى حركة البيع والشراء، خصوصاً أن هامش ربح أصحاب المحلات ثابت لا يتغير سواء مع ارتفاع أو انخفاض الأسعار، على حد وصفهم.
وقال محمود عبدالكريم بائع خضار بشارع التحرير بحى الدقى: إن القرار لن يضر أصحاب المحلات فى حالة ضبط الأسعار داخل الأسواق الكبيرة وفى المزادات، ومتابعة وصولها إلى تجار التجزئة بالأسعار المقرّرة، لأن ربح صاحب المحل ثابت لا يتغير، يضعه على السعر الذى يشترى بضاعته به ثم يعرضها على زبائنه، مع ضرورة مراعاة إيجار المحلات طبقاً للمنطقة التى يوجد بها البائع.
وأضاف «لا شك أن أسعار الخضار وصلت إلى مرحلة الجنون، فليس من المعقول أن يصبح كيلو البطاطس بـ8 جنيهات والبصل بنفس السعر، وأن يقترب سعر كيلو الفراخ من 20 جنيهاً، بما يعنى أن الطبخة الواحدة لأسرة مكوّنة من أربعة أفراد تتجاوز المائة جنيه، لذلك كان لا بد من تدخل المسئولين لحماية الأهالى -ونحن معهم- من بطش وتحكم كبار التجار الذين يستولون على المزادات فى الأسواق الكبرى».
«والله العظيم إحنا نفسنا الأسعار ترخص، وإن ربنا يعين الناس وتقدر توفر طلبات بيوتها»، يتحدث ضيف عبدالسلام محمود بائع فاكهة بمنطقة الشوربجى بحى بين السرايات، ويواصل قائلاً: «البائعون أكثر من يتضرّر من ارتفاع الأسعار، لأن بطء حركة البيع يتسبّب فى فساد كميات كبيرة من البضائع التى توجد لدينا، الأمر الذى يجبرنا على بيعها بأسعار أقل من التى نشترى بها، أو كما يقول المثل (خسارة قريبة ولا مكسب بعيد)، والزباين عاوزة تاخد حاجتها على الفرازة علشان بيشتروها بالغلا والكوا».
يضيف الشاب الثلاثينى: «مراقبة الأسعار يجب أن تبدأ من الأسواق الكبرى وعند الحيتان الذين يتحكّمون فى حركة البيع والشراء والأسعار، أما صاحب المحل، فالسيطرة عليه فى غاية السهولة بسبب وجود مكان ثابت له يستطيع الأهالى التقدم بشكوى ضده إلى إدارة التموين فى حالة مخالفة التسعيرة».
أقفاص الخضر والفاكهة تصطف بجوار بعضها البعض، رائحة البخور تنتشر بكثافة فى المنطقة المحيطة بالمحل، لوحات كرتونية مدون عليها أسعار وهمية، وزبائن ليس أمامهم سوى الشراء بتلك الأسعار، على أمل الحصول على منتجات بحالة جيّدة.
وانتقد عبدالحافظ مسعود صاحب محل لبيع الخضر والفاكهة بشارع الثلاثين بحى فيصل، تأخر الحكومة فى تطبيق التسعيرة ومحاسبة من يخالفها، بعد أن أصبحت حركة الأسواق تتقلب بصورة شبه يومية، الأمر الذى يضر ببائع القطاعى قبل الزبائن، بسبب انخفاض الأسعار فى أحيان كثيرة عن التى يشترون بها بضائعهم، فلا يكون أمامهم سوى بيعها بالخسارة، أو الإبقاء عليها لحين عودة ارتفاعها مرة أخرى مع تحمّل تلف كميات كبيرة منها.
وحذّر الرجل الخمسينى الأجهزة الرقابية التابعة لوزارة التموين من الفشل فى تطبيق التسعيرة بشكل منظّم خلال الأيام الأولى لفرضها، لأن ذلك سيكون بداية النهاية بالنسبة لها، قائلاً: «التجار هيفتكروا إن الحكومة مش قادرة تطبّقها وهيشتغلوا بعيد عنها».
وأكد سامى محسن بائع متجول بعربة خضار، لجوءه إلى الذهاب ببضائعه إلى شقق زبائنه فى حالة تطبيق التسعيرة عليه دون ضبط حركتها فى الأسواق الكبيرة: «لأنه مش هينفع أشترى بالغالى وأبيع بالرخيص، يظبطوا الأسعار من فوق، وإحنا نبيع للزباين بالأسعار المقررة».
ويضيف قائلاً: إن غالبية الزبائن الآن ترفض الشراء من الباعة الجائلين بحجة ارتفاع الأسعار، ويذهبون إلى قرى الفلاحين فى المحافظات القريبة من القاهرة لشراء احتياجاتهم بأسعار أقل بكثير من التى يبيع بها الباعة، الأمر الذى يضر بالباعة المتجولين وأصحاب المحلات الموجودة داخل المناطق السكنية، ويختتم «محسن» كلامه قائلاً: «لما الحكومة تطبق التسعيرة الناس هترجع تثق فينا وتشترى مننا تانى».
أخبار متعلقة
تسعيرة الحكومة الجبرية.. حرب طويلة المدى ضد الغلاء
قوانين التسعيرة.. حلول قديمة لمشكلة مستمرة
بائعو الأسواق: يجب تطبيق القرار على تجار الجملة
المدير التنفيذى لجهاز حماية المستهلك: الدولة لها مخالب
الجزارون: نخشى التلاعب فى جودة اللحوم
المستهلكون: موافقين بس مين يضمن لنا إن التجار مش هيبيعوا بـ«ذمتين»
تجار العبور يحذرون: القرار سيزيد من نشاط «السوق السوداء»
حماة المستهلك: تطور إيجابى فى أداء الحكومة.. وآن الأوان أن تعود الدولة لقوتها