«سايكس - بيكو»: «حدود» على عجل.. وبالقلم الرصاص

«سايكس - بيكو»: «حدود» على عجل.. وبالقلم الرصاص
قال «لى سميث» رئيس تحرير مجلة «ذا ويكلى استندرد» فى ندوة نظّمتها مجلة «تابلت» الأمريكية اليهودية فى 21 مايو الماضى وشارك فيها عدد من الخبراء الغربيين فى شئون الشرق الأوسط: إن مشكلة «سايكس - بيكو» أنها لم تقسم الشرق الأوسط بما فيه الكفاية، أى أن الحدود المرسومة من قِبل القوى الغربية فى نهاية الحرب العالمية لم تأخذ فى اعتبارها الخلافات الطائفية والقبلية والعرقية فى المنطقة، وبالتالى قد نشهد ظهور دويلات وكانتونات مستقلة أو شبه مستقلة أصغر، خصوصاً فى سوريا والعراق. ومهمة «الحرب العالمية الثالثة» أن تنجز ما بدأته «سايكس - بيكو» وتصلح مساوئها.
وشرح «ديفيد جولدمان» مؤلف كتاب «كيف تموت الحضارات؟» أحد أوجه الخلل فى الحدود الحالية التى رسمتها «سايكس - بيكو» ويجب إصلاحه الآن، قائلاً: «إن الدول الاستعمارية التى رسمت حدود مستعمراتها فى الشرق الأوسط تعمّدت أن تعطى الحكم للأقليات، فمثلاً الأقلية السنية حكمت العراق ذات الأغلبية الشيعية، والأقلية الشيعية فى سوريا حكمت الأغلبية السنية. وكان منطق القوى الاستعمارية أن دولاً متعددة الأعراق مثل سوريا والعراق لا يصلح لاستقرارها إلا مبدأ «حكم الأقلية» الذى يخلق نوعاً من الضوابط والتوازنات، فحكومة الأغلبية قد تفكر فى إبادة الأقليات، أما حكومة الأقليات فتسعى دائماً إلى إيجاد تسويات مؤقتة» وهذا هو السبب فى أن حكومة أغلبية تمثل مأزقاً وجودياً للأقلية، وهو السبب فى أن الأقليات فى العراق وسوريا تستميت فى قتالها الآن، لكن مبدأ حكم الأقلية انهار ولا يمكن استعادته الآن».
وتابع «إدوارد لوتواك» مؤلف «الاستراتيجية الكبرى للإمبراطورية البيزنطية»: إن حدود الشرق الأوسط الحالى اصطناعية هشة رسمها الساسة الغربيون على الورق بأقلام رصاص على عجل، والنتيجة خرائط معيبة ودول «مصطنعة» يصعب بقاؤها على قيد الحياة. فليبيا تجميعة من قبائل متناحرة فى برقة وطرابلس، وسوريا توليفة طائفية مفخّخة، والعراق توليفة متناقضة من الأعراق. ولم يكن لسوريا أى قيمة تحت الانتداب الفرنسى سوى أنها منطقة نفوذ لباريس فى مواجهة المحميات البريطانية من حولها. والأردن واليمن لا يختلفان عن هذه الدول. ويقول «ناثان ثرول» كبير المحللين فى «مجموعة الأزمات الدولية»: «ليس الغريب انهيار دول الشام الآن، بل عدم انهيارها طوال السنوات الماضية»، مضيفاً أن «حرباً إقليمية واسعة النطاق ستجعل هذا التغيير أسهل بكثير». وأشار مراسل الشئون الخارجية فى صحيفة «نيويورك تايمز» «روبرت وورث»، إلى أن ثورات الربيع العربى سلّطت الضوء على مأساة الحدود المعيبة فى الشرق الأوسط، إذ خلقت توجهاً انفصالياً واضحاً لدى شعوب المنطقة. وهناك تحركات قوية نحو هياكل حكم أكثر محلية وبأشكال مختلفة، منها النظام «الفيدرالى» على طريقة دولة الإمارات العربية المتحدة التى أصبحت مثالاً يسعى آخرون إلى تكراره. لكن المثير للدهشة كما يلاحظ «وورث» هو ظهور كيانات صغيرة جداً راغبة فى الانفصال أكثر من كيانات أكبر مؤهلة بشكل أفضل نسبياً، فمثلاً أظهرت مدينة «مصراتة» غرب ليبيا ميلاً للحكم الذاتى أكثر من شرق ليبيا. وفى اليمن، تطالب مدينة تعز -التى لم تكن أبداً جزءاً من الجنوب- بنوع من الحكم الذاتى والهوية المحلية.
الأخبار المتعلقة:
د. عمار على حسن يتساءل: «الفوضى الخلاقة».. هل هى قابلة للتطبيق فى مصر؟
مصطفى كامل السيد: «الشرق الأوسط الكبير».. أكذوبة
«رالف بيترز»: حدود أفريقيا والشرق الأوسط هى الأكثر عشوائية وتشوهاً فى العالم
الفنان صلاح السعدنى: تكاتف لصد العدوان
عبدالله السناوى: ارتباك ضياع الحلم
الدكتور أحمد بهاء الدين شعبان : خلق نظم استبدادية
جمال طه يكتب: «ديفيد ساترفيلد» واستكمال الدور التخريبى للسفارة الأمريكية فى القاهرة
برنارد لويس.. محو الحدود الحالية بـ«أستيكة» وتقسيم المنطقة إلى 52 دولة
جهاد الخازن: أمريكا وإسرائيل كانتا تخططان بدعم الإخوان لتحويل مصر إلى أفغانستان جديدة
الدكتور حسن نافعة: مشروع متناقض
مظهر شاهين : الهدف: دويلات متحاربة
محمد العدل: المصريون أسقطوا المخطط
سياسة «أوباما» فى سوريا كما صاغها «دانيال بايبس»: لا تحسم المعركة وادعم الخاسر لإطالة أمد الصراع
سعيد السريحى: ثورة 30 يونيو أربكت مشروع «الشرق الأوسط الجديد»
«جيورا إيلاند».. حل أزمة «حق العودة» على حساب الأرض المصرية
فاطمة ناعوت: التفتيت الطائفى
يوسف القعيد: مصيرهم الفشل
عماد جاد: الهدف.. فوضى
«لاءات» مصر والسعودية فى وجه «واشنطن»: «لا» لهيمنة إيران وتركيا.. «لا» لتدمير الجيش المصرى.. و«لا» للقضاء على «السنة»
أحمد أبوالغيط: مصر تخوض معركة كبرى ضد الغرب.. وستنتصر
معتز بالله عبدالفتاح يجيب عن السؤال: الغرب والإخوان: لماذا التقيا ولماذا سيفترقان؟
مكرم محمد أحمد: 30 يونيو مفاجأة مزدوجة
محمد صبحى: مخطط استعمارى
عبدالرحمن الأبنودى: المؤامرات لن تنتهى
د. حسن أبوطالب يرصد القصة الكاملة: الفشل الأمريكى من «الكبير» إلى «الموسع الإسلامى»
المؤامرة.. هكذا يريدون «الشرق الأوسط الجديد»