أمين «الصحة النفسية»: مستشفيات جديدة قريباً والكشف والمتابعة بـ«جنيه» والعلاج مجاناً.. و«رُبع المصريين» مصابون بأمراض نفسية

كتب: محمد مجدى

أمين «الصحة النفسية»: مستشفيات جديدة قريباً والكشف والمتابعة بـ«جنيه» والعلاج مجاناً.. و«رُبع المصريين» مصابون بأمراض نفسية

أمين «الصحة النفسية»: مستشفيات جديدة قريباً والكشف والمتابعة بـ«جنيه» والعلاج مجاناً.. و«رُبع المصريين» مصابون بأمراض نفسية

«كل المشاكل الكبيرة فى مجتمعنا أسبابها نفسية والمرضى والأطباء يتعرضون لوصمة مجتمعية جراء مرضهم، وكل هذا بسبب السينما التى تظهرهم بشكل ساخر».. هكذا قالت الدكتورة منن عبدالمقصود، أمين عام الصحة النفسية وعلاج الإدمان بوزارة الصحة والسكان، والمسئولة عن ملف «الصحة النفسية» بالحكومة، لافتة إلى خطط التطوير المتتالية التى يتم تنفيذها فى الملف الذى تتولى إدارته، مؤكدة اقتراب افتتاح عدد من المستشفيات الخاصة بالعلاجات النفسية خلال المرحلة المقبلة، وأوضحت أن الكشف فى تلك المستشفيات والمتابعة بها ستكون تكلفته جنيهاً واحداً للمريض، والعلاج سيصرف بالمجان على حساب الحكومة، وفيما يتعلق بجرائم المستشفيات ضد المرضى، قالت فى حوار لـ«الوطن»، إن هناك إدارة خاصة بحقوق المرضى بالأمانة العامة، مؤكدة أن تصوير المرضى بشكل غير لائق بمستشفى العباسية كان «خطأ فردى»، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مرتكبيه، ولا يمكن أبداً تعميم الحكم فى مثل تلك الحالات.. إلى نص الحوار:

بعد أزمة «مستشفى العباسية» ظهرت اتهامات كثيرة لكم بوجود انتهاكات وإهمال.. ووصلت لـ«تعذيب المرضى».. ما ردك؟

- هذه اتهامات مجحفة بالنسبة لنا؛ فنحن نخدم عدداً كبيراً من المرضى سنوياً، وحريصون على الخدمة الجيدة لهم، ونلتزم بالقانون، وما حدث فى أزمة مستشفى العباسية كان خطأ فردياً من ممرضة بتصوير المرضى فى أوضاع غير لائقة، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه تلك الواقعة، والنيابة العامة تحقق فيها، وهناك إدارة لدينا لحقوق المرضى تفتش دورياً على المستشفيات، وتلتقى بالمرضى، وأى مخالفة تضبط يتم التعامل معها أولاً بأول.

{long_qoute_1}

كم مستشفى صحة نفسية تابعاً لوزارة الصحة فى مصر؟

- 18 مستشفى أشهرها مستشفى العباسية للصحة النفسية، واقتربنا من افتتاح مستشفى فى سوهاج، وآخر فى دمياط، كما سنفتتح مركزاً لعلاج الإدمان فى دمياط، وبصدد تحويل مركز عباس حلمى من عيادات لمستشفيات.

نتجه لتطبيق قانون التأمين الصحى.. هل هذا يعنى أنه سيكون هناك مستشفيات صحة نفسية فى كل محافظة؟

- نتلقى بالفعل عروضاً كثيرة لإنشاء مستشفيات صحة نفسية فى كل المحافظات، وهو ما نرغب فيه بشدة، ولكن هناك أمران رئيسيان، الأول هو التكلفة المادية، والثانى نقص الأطباء.

وهل تتوقعين اختلاف الأمر بعد تطبيق «التأمين الصحى»؟

- لو عمل الطبيب النفسى ضمن منظومة التأمين الصحى الجديدة سيتغير الحال، لأنها ستستقطب الأطباء الذين يسافرون للخارج، ما سيجعلهم مكتفين تماماً، وغير محتاجين لـ«الشحططة بره مصر».

لكن هناك ارتفاعاً كبيراً فى أسعار كشف وعلاج الأطباء النفسيين؟

- لو تتحدث عن مستشفيات الصحة النفسية، التابعة للوزارة، فـ«تقريباً مفيش فلوس»، حيث إن المريض يدفع جنيهاً واحداً فقط، وبعدها يكشف، ويأخذ العلاج مجاناً، ويتابع ونتخذ الإجراءات اللازمة تجاهه، لأن الطبيب يقبض راتبه من الحكومة، أما الطبيب «الحر» خارج نطاق الحكومة، فما زال أرخص من تخصصات طبية متنوعة مثل الجراحة مثلاً، فنحن لسنا أغلى سعر أطباء كما يتردد، وكل طبيب يحدد سعر كشفه فى تلك الحالة حسبما يريد.

وأسعار الأدوية النفسية أيضاً غالية؟

- هذه أيضاً، خارج نطاق «الوزارة ومستشفياتها»، تكون غالية لو مستوردة، ولكن البدائل المصرية أرخص منها كثيراً، و«شغالة كويس جداً».

ولماذا تهتم الدولة مؤخراً بملف «الصحة النفسية»؟

- لأن كل المشاكل الكبيرة فى مجتمعنا سببها «المشاكل النفسية»، مثلاً الإدمان، والعنف، والجرائم المختلفة، والانفصال الأسرى، وأطفال الشوارع، ومشاكل المدارس، وغيرها، فالأزمات والمشاكل النفسية تقود كل مشكلة فى المجتمع المصرى، ونحاول كأطباء نفسيين أن نلفت الانتباه لذلك منذ سنوات، والحمد لله وجدنا استجابة مؤخراً. {left_qoute_1}

لكنكم تتعاملون مع «المجانين» فى الأساس وليس من لديهم مشاكل نفسية بسيطة؟

- لفظ «مجانين» أصبح غير متعارف عليه فى الأوساط العلمية، وأصبح «قديم قوى»، ولكن لدينا مرضى مصابون بأمراض عقلية أو نفسية، فالعقلية تختص بالجوانب العضوية للإنسان، وكيميائيات الجسم، وهو ما يؤثر على عجز الإنسان عن اتخاذ قرار، والتشويش، وتشويه نوعية التفكير، أما «النفسية» فهى ما تؤثر على المشاعر مثل القلق، والتوتر، وغيرهما.

كان لك تصريح سابق بأن نحو ربع المصريين «مرضى نفسيون».. هل هذا صحيح؟

- أحد الأمور التى كانت مؤجلة وبدأنا نتحرك عليها كانت بحثاً علمياً مقنناً بشأن انتشار الأمراض النفسية بمصر، وهو ما عملت عليه إدارة الأبحاث لدينا، لنجرى مسحاً قومياً بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، والجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، بحيث كنا «بنخبط على البيوت» فى عينة عشوائية مدروسة، بحيث تكون ممثلة عن المجتمع المصرى، وبدأنا من الصعيد ثم أخذنا باقى المحافظات كلها، وننتهى من نتائج المسح قريباً لتعلن فى مؤتمر صحفى موسع، أما النتيجة العامة، فهى أن 24.7% من المصريين لديهم مرض نفسى، أى نحو ربع المصريين، ولكن ليس شرطاً أن يكون مرضاً خطيراً، ولكن من الممكن أن تكون فوبيا من الأماكن العالية أو حيوان معين، أو خجلاً اجتماعياً على سبيل المثال، وليس شرطاً أن يظهر عليه أنه «مريض نفسى».

وكيف تعلمون خلال مسح عشوائى أن الإنسان «مريض نفسى» إذن؟

- لدينا مقياس علمى مقنن، يقيس الأمراض النفسية، عبر توجيه 24 سؤالاً، لو كان 7 إجابات مثلاً فى اتجاه معين يتم عمل فحص ثان له لنطمئن عليه إذا كان مريضاً من عدمه، مثلاً.. نسأله: هل حينما تستيقظ تكون متوتراً؟ وأداؤك فى العمل هل تغير عما سبق؟ هل تفكر فى الموت؟ فالأسئلة تكون مرتبطة بالأعراض، ولا نقول له «عندك مرض ولا لأ؟».

ومتى تنصحون الإنسان بالتوجه لطبيب نفسى؟

- حينما نجد أى تغير فى طباعه لفترة طويلة، وبالذات لو كان ذلك مؤثراً على إنتاجه، وقدرته على العطاء، وحبه للناس من حوله، ليكون عاجزاً عن الوفاء عن المطلوب منه سواء على المستوى العملى أو الأسرى.

لكنكم تعالجون المرضى بـ«الكهرباء»

- تضحك، ثم تعلق: ليس الجميع، ولكن نسبة محدودة، وهنا نعاتب فنانين كباراً على أنهم سببوا وصمة للعلاج بالكهرباء رغم أنه أأمن العلاجات، لأنه ليس له «أعراض جانبية»، ولا يوجد شروط لاستخدامه إلا لو هناك جلطة فى القلب لا يتم استخدامه.

لكنه يكون مؤلماً بالتأكيد؟

- «إحنا مبنحطش الإنسان فى الفيشة.. ولا تعذيب زى ما بيظهر فى الأفلام القديمة»، فقط 12 فولت تعبر فى دماغ المريض، ويكون المريض تحت التخدير يتراوح من ثوان معدودة حتى دقيقتين، وفى هذا الوقت يمر التيار وينظم موجات فى المخ، فالأمر أشبه بـ«الكمبيوتر لما بيهنج بتقفله وتفتحه»، وهو ما يجعل موجات المخ متناغمة وتسير فى اتجاه مضبوط؛ فمن اكتشف هذا الجهاز «عبقرى»، وأضاف للبشرية، خاصة أن أعراضه الجانبية لا تحدث إلا قليلاً، وتكون نسياناً مؤقتاً لفترة زمنية محدودة.

وما مسببات المرض النفسى؟

- لكى يحدث المرض النفسى نحتاج لوجود استعداد وراثى لذلك، وحدوث ضغوط نفسية على حياة الشخص، فلو وجد استعداد وراثى ولا يوجد مشاكل سنعيش ونموت دون الإصابة بمرض نفسى، ولكن لو هناك استعداد وراثى، وحدثت بعض الضغوط قد تظهر مشاكل، أما من لا يوجد لديه استعداد وراثى من الممكن أن تحدث ضغوط شديدة ولا يحدث له شىء.

«استعداد وراثى» بمعنى أن هناك عائلات بعينها لديها «مرض نفسى»؟

- نعم؛ فهناك عائلات مشهورة بأن لديها اكتئاباً أو فصاماً أو بتخاف من شىء معين مثلاً، وقد ثبت علمياً بالفعل.

وهل معنى ذلك أن كل من فى العائلة سيكون لديهم هذا المرض؟

- ليس كل من بها سيمرضون بالمرض، ولكن سيكون لديهم «استعداد وراثى» للإصابة به، مثل الخوف من الكلاب والقطط، فهو نوع من المرض النفسى، ومن يقلق على طول مرض نفسى يُسمى بـ«اضطراب القلق العام».

هل لكم دور فى التعاون مع ضحايا الحوادث والكوارث؟

- نعمل حالياً على توقيع بروتوكول تعاون مع الهلال الأحمر المصرى، لتشكيل فريق للعلاج النفسى لكل ضحايا الكوارث سواء طبيعية أو بسبب الإنسان، بحيث يتم إجراء تدريب لهم، والنزول للأماكن التى توجد بها مشاكل وكوارث، وتعليم الأطباء للخدمات الأولية كيفية التعامل مع الضحايا، وكيفية تهدئتهم، ومواجهة المشاكل النفسية أولاً بأول.


مواضيع متعلقة