"رحلات الطرشجي الحلوجي".. فانتازيا التاريخ كما قدمها خيري شلبي

كتب: سلوى الزغبي

"رحلات الطرشجي الحلوجي".. فانتازيا التاريخ كما قدمها خيري شلبي

"رحلات الطرشجي الحلوجي".. فانتازيا التاريخ كما قدمها خيري شلبي

«أحداث مدهشة غريبة، وخواطر مسلية وعجيبة، وأخبار مذهلة ووقائع مؤسفة رهيبة.. تتحدث عن حياة الأوائل والأواخر، والأماجد والأسافل».. توصيف تقدم الصفحة الأولى من أصل 267 صفحة، جسّد الفانتازيا في أكثر التجارب خيالية، وجعل من «رحلات الحلوجي الطرشجي»، عملا فريدا في تناولها، من تأليف خيري شلبي، وهو المشهور بإبراز الجماد وتشخيص المواد وتجسيد الحيوانات أبطالًا لقصصه وروايته.

باحث وكاتب وناقد، توصيفات خيري شلبي طوال 73 عاما، قضاها مترجلا في دروب الأدب، انتهت به إلى لقب رائد الفانتازيا التاريخية في الرواية العربية المعاصرة، لتمكنه في الوصول بالواقع إلى مستوى الأسطورة، والنزول بالأسطورة إلى مستوى الواقع، كونه أول من كتب فيما يسمى بـ«الواقعية السحرية».

مزج الخيال بالتاريخ الحي الذي يعيشه، أهم ملامح «رحلات الحلوجي الطرشجي»، الذي صدر في العام 1991، وجسّد ملامح الريف المصري وتطلع الفلاح إلى المدينة، التي تعد عالما مبهرا ومبهما بالنسبة له، تطوق نفسه الاقتراب منه لكن لا يأمن شره، وناقش ذلك الموروث الذي ظل عالقا في نفوس أهل القرى فترات طويلة، بين فترات من عمر مصر المملوكية والأيوبية وخلافه، وترجم ذلك العمل إلى الإنجليزية المترجم الأمريكي مايكل كوبرسون.

دعوة للإفطار على مائدة المعز لدين الله الفاطمي أبي تميم معد، بمناسبة أول رمضان تشهده القاهرة، تلك الدعوة التي نقلته بـ«حقيبته السامسونيت» من نهاية القرن العشرين إلى سنة 792 ميلاديا، حاملا الدعوة المكتوبة بماء الذهب، بوابته للانفتاح على عالم الفاطميين ومن ثم الأيوبيين، ليقابل المقريزي الذي شاركه تفاصيل الرحلة من وقت لآخر، ما يعتبر تكنيكا استخدمه شلبي كما قال الناقد محمد الفارس، لتقديم ما يمكن أن نسميه بـ«الأدب الملحمي» الذي يكسر حدة الإبهام والاندماج في الدراما، معتمدا على هذا الكسر باستخدام عنصر الفنتازيا، فالتاريخ الواقعي أو الوثائقي الذي في كتب المؤرخين، ينقله المؤلف إلى عمل قصصي، ويكسر حدة الإيهام بإيقاظ المتلقي على غرائبية الواقع المتفوق على الخيال.

مقابلة أخرى شهدتها قاهرة المعز لدين الله الفاطمي، بين «الطرشجي الحلوجي» و«صلاح الدين الأيوبي»، الذي جلس على إحدى المقاهي منتظرا ذلك القادم إليه من القرن العشرين، وكي يعتذر الأخير عن تأخره، طلب من أحد رفاقه أن يسقي «صلاح الدين» فنجانا من القهوة كي يصبر على الانتظار، ومن هنا يغوص القارئ في مراحل التاريخ، مازجًا بين الواقع الحديث وواقع الأزمنة، وربطها بخفة كتابية يتنقل بين القرون ومعه القارئ، دون فاصل وجداني، تعكس تاريخ مصر بكل تناقضاته وأهواله وفظائعه بتوفر عنصري الزمان والمكان.

التاسع من سبتمبر من كل عام، تحل ذكرى رحيل الفانتازي الأشهر، الذي رحل عن عالمنا في التاريخ ذاته من العام 2013، بعد مسيرة حافلة بالإبداع وعالم زاخر بأكثر من 70 عملا أدبيا متنوعا، بين الرواية والقصة القصيرة، والدراسات وفن البورتريه الذي يعد أول من أدخله على الأدب المصري.


مواضيع متعلقة