عام على تغيير الحياة.. أهالى عشش الإسكندرية «شكل تانى» بعد الانتقال لـ«العمارات»

عام على تغيير الحياة.. أهالى عشش الإسكندرية «شكل تانى» بعد الانتقال لـ«العمارات»
- عشش الإسكندرية
- غيط العنب
- بشاير الخير
- الإسكندرية
- السيسي
- تطوير العشوائيات
- عشش الإسكندرية
- غيط العنب
- بشاير الخير
- الإسكندرية
- السيسي
- تطوير العشوائيات
عمارة فارهة مُشيّدة على أحدث الطرز الإنشائية، متكاملة الخدمات، تناطح أرقى الكومباوندات السكنية التى يتخطى سعر الوحدة السكنية فيها ملايين الجنيهات، والمحجوز أغلبها لأصحاب الملايين، وأمامها أفراد أمن وحراسة، ينزل منها الشاب الثلاثينى كريم محمود محمد، سائق تاكسى، بمظهره المتواضع متوكلاً على الله ليبدأ يوم عمل جديداً بين الطرق والركاب لتأمين قوت يومه.
لم يكن هذا مشهداً من فيلم أو حلم فى منام سائق التاكسى الذى ظل سنوات عمره الأولى «محشوراً» بين 8 من أشقائه ومعهم والداه، فى غرفة مبنية من الطوب الحجرى الأبيض دون سقف، يأتى كل شتاء ليعصف بالعروش والأخشاب التى تحمى رؤوسهم فيهمُّوا ببناء غيرها، وذلك قبل أن يتحول حلمهم إلى حقيقة بتطوير عشوائيات «غيط العنب» إلى ما وصفوه بـ«جنة» التطوير الحضارى فى مشروع بشاير الخير.
وكان الرئيس عبدالفتاح السيسى افتتح مشروع بشاير الخير فى غيط العنب بالإسكندرية، الواقع ضمن خطة تطوير العشوائيات بالمحافظة، فى شهر سبتمبر من عام 2016، بتكلفة إجمالية للمشروع قُدرت وقتها بنحو 1.2 مليار جنيه.
وأقيم المشروع على مساحة 12.3 فدان واستغرق تنفيذه عامين، بدأ فى عام 2014، ويتكون من مجمع سكنى عبارة عن 17 عقاراً سكنياً فاخراً بإجمالى 1632 وحدة بقوة استيعابية تقارب 9 آلاف مواطن، ويضم مستشفى به 150 سريراً ومجمع عيادات خارجية ووحدة غسيل كلوى ووحدة طوارئ، على أن يتم تسليم الوحدات كاملة المرافق والأثاث والأجهزة الكهربائية اللازمة للمعيشة.
ويحتوى المشروع أيضاً على سوق تجارى به 58 محلاً ومولاً تجارياً، و47 ورشة صناعية ومركز تدريب مهنى وفصول تعليمية.
يروى سائق التاكسى كريم محمود محمد، لـ«الوطن»، أنه منذ فتح عينيه على الدنيا لم يرَ سوى بشر يعيشون حياة الحيوانات فى عشوائيات غير آدمية، بلا أمن ولا خدمات ولا مرافق. {left_qoute_1}
وأضاف: لم أكن أتوقع أن أرى فى حياتى ما هو أفضل من هذا الوضع، وكل ما كنت أطمح إليه هو أن يستطيع أبنائى أو أحفادى الحياة خارج ذلك الوحل، ولم أصدق تصريحات المسئولين فى عام 2014 بأننا سنتملك شققاً مثل باقى البشر وتكون لنا دورات مياه خاصة بنا، وتخيلت أنها خدعة لإخراجنا من العشش لهدمها وبيع أرضها، وعندما صدقت الدولة فى وعدها وسلمتنا الشقق ظللت عدة أيام غير قادر على النوم من فرط الفرحة.
أما الحاجة إنعام فوزى، ذات الـ62 سنة، والأم لـ5 أبناء، وإحدى قاطنات شقق بشاير الخير، فقالت لـ«الوطن»: عشت عقوداً من عمرى فى شارع يسيطر عليه بائعو المخدرات واللصوص، إذ كانوا يديرون تجارتهم وأنشطتهم الإجرامية على ناصية الشارع على بعد أمتار قليلة من باب الغرفة التى وُلدت وتربيت فيها، ولم أكن أستطيع أن أرفع عينى فى أحدهم.
وتابعت: وعندما تزوجت فى نفس المنطقة فوجئت بهم يفرضون على كل سكان الشارع إتاوة مقابل حمايتهم من اللصوص لأن الشرطة لم تكن تدخل إلى تلك المناطق العشوائية.
وبنفَس عميق تضيف المسنّة: كل ذلك أصبح ماضياً وذكريات، فأنا الآن فى بيتى الجديد فى «بشاير الخير» أعيش فى حماية حراسة من رجال القوات المسلحة، لا يستطيع أحد أن يقترب من بيتى ولا أبنائى سوى بعد إبراز إثبات الشخصية، وذلك بعد أن غيّر الرئيس عبدالفتاح السيسى المنطقة إلى مساكن تليق بالمصريين وتعدل الكفة بين فقرائهم وأغنيائهم.
الطفل نور سعيد، ذو الـ9 سنوات، الذى قضى منها سنة وبضعة أشهر فى شقته الجديدة مع والديه فى «بشاير الخير»، يقول: أتذكّر أننى كنت عندما أستيقظ ليلاً لقضاء الحاجة، كان يحملنى أبى على كتفه ويخرج بى من الغرفة ويقطع مسافة حتى يصل بى إلى دورة المياه العمومية للبيت الذى كنا نقطن فيه. وتابع: أبى حكى لى أن سبب عدم فتح نوافذ الغرفة على مدار سنوات هو أنها كانت محاصرة من الفئران والزواحف والحشرات، بخلاف الوضع الحالى، إذ خصصت أمى غرفة لى وحدى أنام وألعب فيها وأفتح نوافذها لأرى الشمس كل صباح، ودورة مياه فيها «بانيو».
أمجد السايح، المنجد الإفرنجى، 53 سنة، وأحد المنتقلين من عشوائيات غيط العنب إلى عمارات بشاير الخير، يقول لـ«الوطن»: فى حياة كل شخص حدث فاصل لا يتكرر سوى مرة واحدة فى العمر، ونحن كأهالى غيط العنب كان حدثنا الفاصل هو عبارة قالها الرئيس عبدالفتاح السيسى فى أحد خطاباته أكد خلالها السعى للقضاء على العشوائيات خلال فترة رئاسته الأولى، وسماها «بشاير الخير» ووقتها لم نصدق أننا سمعنا اسم منطقتنا «غيط العنب» على لسانه.
وأضاف: المنطقة كانت تعانى من انعدام الأمن وانتشار بيع المخدرات ومقالب القمامة التى كانت تتحول إلى تلال بين المبانى، واللصوص الذين كانوا يتسللون إلى المنطقة لتثبيت المارة أثناء قيادتهم السيارات، لسرقة هواتفهم المحمولة، وأموالهم، قبل أن يضحك لنا القدر بتحويل حياتنا من عشوائيات إلى حياة آمنة والعيش فى استقرار وسط حراسة دائمة من القوات المسلحة تمنع دخول أى متسلل وسط الأهالى، والقضاء على ظاهرة اللصوص بالمنطقة.
وتابع: توفير بشاير الخير لملاعب وحدائق للأطفال، وخدمات النظافة على مدار اليوم، ومستشفى يشمل جميع التخصصات، ومركز تأهيل مهنى لتدريب شباب المنطقة، وسوبر ماركت لتوفير جميع السلع للأهالى، ومسجد كبير، وفرع لأحد البنوك لتسهيل عملية الحصول على المعاشات، يُثبت أن العملية لم تكن تطويراً للحجر فقط، بل كانت للبشر أيضاً، لوضع نهاية لحياتهم البائسة.
الأمر ذاته تؤكده فتحية شلبى، عاملة نظافة فى إحدى المدارس، وإحدى قاطنات «بشاير الخير»، تقول: «الشكاوى كانت ليس لها حصر بمنطقة غيط العنب، ولكن الآن حنلاقى عيشة أحلى من دى فين؟! حياة آدمية، وتوفير الأمن والأمان، وطرق خالية من قمامة الشوارع، وجراج ماكناش نحلم بيه، المساكن بقيت شبه الكومباوند اللى بيتدفع فيه ملايين، الأول كنت بخاف على اخواتى ينزلوا بالليل، دلوقتى القوات المسلحة بتحمى المكان، وبقينا حاسين إننا من سكان الأماكن الراقية فى الإسكندرية».
ويضيف عبدالرحمن محمود، 15 سنة، طالب بالصف الثالث الإعدادى، ومن سكان «بشاير الخير 1»، أن هناك اختلافاً كبيراً بين حياته خارج المدينة وداخلها، متابعاً: «ماكنتش عايش قبل كده، وكنت بتخنق من إنى عايش مع بابا وماما واخواتى التلاتة فى أوضة واحدة ومش قادرين ننام مرتاحين أو يكون فيه خصوصية فى حياتنا، ولكن بعد نقلنا فى مدينة بشاير الخير حسيت إنى بنى آدم وليا حق أعيش».
وأكد «محمود» أن المقارنة غير موجودة بين بيته القديم وبيته الجديد، إذ كان يعيش فى غرفة واحدة بها سريران وكنبة ومعه والداه و3 أشقاء وبها حمام صغير ولا يوجد بها مطبخ.
ويلتقط شقيقه الأكبر «سعد»، الطالب فى السنة النهائية بكلية الهندسة فى جامعة الإسكندرية، أطراف الحديث، ويقول: تصميم المدينة منظم جداً ويعيد تقويم سلوك الكثير ممن كانوا يعيشون بطريقة عشوائية خارجها قبل نقلهم لها، وحتى الأطفال لم تنسهم الدولة، إذ وجدوا «نادياً رياضياً» يمكنهم ممارسة الأنشطة الرياضية فيه فى أى وقت دون ملل أو منع.
ومن جانبه قال الدكتور محمد سلطان، محافظ الإسكندرية، إن المدينة بها عدد من التحديات أهمها وجود المناطق العشوائية التى زادت فى الفترة من 2011 وحتى 2015 إلى أن وصلت إلى 9 مناطق.
وأضاف محافظ الإسكندرية، لـ«الوطن»، أن المنطقة الشمالية العسكرية تعمل على حل مشكلة المناطق العشوائية، من خلال إنشاء مساكن حضارية بديلة آمنة ونقل سكان المناطق العشوائية إليها بالتدريج. وتابع «سلطان»: نفذنا مشروع «بشاير الخير 1» ونعمل حالياً على تنفيذ مشروع «بشاير الخير 2 و3» لحل مشكلة العشوائيات بشكل جذرى، لأنها من الموضوعات التى يوليها الرئيس عبدالفتاح السيسى اهتماماً كبيراً.