"الدستورية" تحكم بعدم جواز تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء

كتب: أحمد ربيع

"الدستورية" تحكم بعدم جواز تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء

"الدستورية" تحكم بعدم جواز تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء

قضت المحكمة الدستورية العليا، برئاسة المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، اليوم، بعدم دستورية عبارة "وتكون نهائية غير قابلة للطعن فيها بأى طريق من طرق الطعن"، الواردة بالفقرة الأخيرة من المادة 6 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 155 لسنة ،1960 في شأن التزامات النقل العام للركاب بالسيارات في مدينة القاهرة، وبعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة 6 مكرر من القرار بقانون ذاته، المضافة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 224 لسنة 1960، ورفض ما عدا ذلك من طلبات.

وأقامت المحكمة قضاءها تأسيسًا، على أن إسباغ الصفة القضائية على أعمال أية جهة عهد إليها المشرع بالفصل في نزاع معين، يفترض أن يكون اختصاص هذه الجهة محددًا بقانون، وأن يغلب على تشكيلها العنصر القضائي، الذى يلزم أن تتوافر في أعضائه ضمانات الكفاءة والحيدة والاستقلال، وأن يعهد المشرع إليها بسلطة الفصل في خصومة بقرارات حاسمة، دون إخلال بالضمانات القضائية الرئيسية التي لا يجوز النزول عنها، والتي تقوم في جوهرها على إتاحة الفرص المتكافئة لتحقيق دفاع أطرافها وتمحيص إدعاءاتهم على ضوء قاعدة قانونية نص عليها المشرع سلفًا، ليكون القرار الصادر في النزاع مؤكدًا للحقيقة القانونية مبلورًا لمضمونها في مجال الحقوق المدعى بها أو المتنازع عليها.

وأضافت الدستورية في حكمها، أنه بناء على ما سبق، وكانت اللجنة المشكلة طبقًا لنص المادة 6 المحالة يغلب على تشكيلها العنصر الإداري، فهى تتكون من مستشار بمجلس الدولة رئيسًا، وعضوية ممثل عن المجلس البلدي لمدينة القاهرة، وممثل آخر عن الملتزم السابق، عضوين، وهما من غير القضاة ولا يتوافر في شأنهما، في الأغلب الأعم، شرط التأهيل القانوني، كما يفتقدون لضمانات الحيدة والاستقلال اللازم توافرهما في القاضي، وتصدر اللجنة قراراتها بالأغلبية المطلقة لأعضائها، ولم يتضمن القانون إلزامها باتباع الإجراءات القضائية التي تتحقق بها ضمانات التقاضي أمامها، وعلى ذلك فإنها لا تعدو أن تكون لجنة إدارية، وتعتبر قراراتها قرارات إدارية وليست قرارات قضائية.

ومن ثم فإن النص في الفقرة الأخيرة من المادة 6 المحالة على نهائية قرارات تلك اللجنة، وعدم قابليتها للطعن عليها بأى طريق من طرق الطعن، يكون كل ذلك قد وقع بالمخالفة للحظر الذي تضمنه نص المادة 97 من الدستور، بشأن عدم جواز تحصين أى عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء، ومتضمنًا مصادرة للحق في التقاضي.


مواضيع متعلقة