المحكمة ترد على دفوع المتهمين فى حيثيات حكمها بـ"داعش ليبيا"

المحكمة ترد على دفوع المتهمين فى حيثيات حكمها بـ"داعش ليبيا"
- أحكام البراءة
- أحكام القانون
- أحمد سليمان
- داعش ليبيا
- جنايات القاهرة
- أحكام البراءة
- أحكام القانون
- أحمد سليمان
- داعش ليبيا
- جنايات القاهرة
أودعت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار حسن فريد، حيثيات حكمها في القضية المعرفة إعلاميا بـ"داعش ليبيا" الإرهابي، والذي قضت فيه بالإعدام شنقا لـ7 متهمين والمؤبد لـ10 متهمين والسجن المشدد 15 عاما لـ3 متهمين آخرين.
وذكرت المحكمة فىي حيثياتها، أنه عن الدفع ببطلان تحقيقات النيابة العامة التي تمت مع المتهمين لإجرائها بالمخالفة لنصوص المواد 69، 70، 206 مكرر (أ) من قانون الإجراءات الجنائية، فمردود عليه بأن المادة 206مكرر/1من قانون الإجراءات الجنائية نصت على "يكون لأعضاء النيابة العامة من درجة رئيس نيابة على الأقل ـ بالإضافة إلى الإختصاصات المقررة للنيابة العامة ـ سلطات قاضى التحقيق فى تحقيق الجنايات المنصوص عليها فى الأبواب الأول والثانى والثانى مكرروالرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات".
ومفاد ذلك أن القانون خول أعضاء النيابة العامة ـ من درجة رئيس نيابة على الأقل ـ سلطات قاضى التحقيق فى أمور معينة فى الجنايات المنصوص عليها فى الأبواب المار ذكرها من قانون العقوبات.
وأن المادة 199من قانون الإجراءات الجنائية نصت على "فيما عدا الجرائم التى يختص قاضى التحقيق بتحقيقها وفقا لأحكام المادة 64 تباشر النيابة العامة التحقيق فى مواد الجنح والجنايات طبقا للأحكام المقررة من قاضى التحقيق"، ومفادها لأى عضو من أعضاء النيابة العامة أيا كانت درجته تحقيقها.
ومن المقرر أن القانون إشترط في المادة 206 مكرر (أ) من قانون الإجراءات الجنائية سالفة الذكر أن يكون المحقق من درجة رئيس نيابة على الأقل خاصة فيما يتعلق بإستجواب المتهم ولم يمنح هذه الصلاحية لغيرهم من دون هذه الدرجة، وذلك قياساً على نص المادة 70 من قانون الإجراءات الجنائية حينما سلبت هذه الرخصة من قاضي التحقيق وحرمته من ندب غيره للقيام بإستجواب المتهم.
وأن القانون اختص النيابة العامة دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها ولا ترفع من غيرها إلا في الأحوال المبينة في القانون، ويقوم النائب العام بنفسه أو بواسطة أحد أعضاء النيابة العامة بمباشرة الدعوى الجنائية كما هو مقرر بالقانون (المادتان الأولى والثانية من قانون الإجراءات الجنائية) ومن ثم فاختصاص النيابة العامة كسلطة تحقيق إنما هو إختصاص أصيل، أما قاضي التحقيق فإنه يباشر تحقيق الدعوى بموجب قرار ندب يصدر له من رئيس المحكمة الإبتدائية بناء على طلب النيابة العامة أو من رئيس محكمة الإستئناف إذا كان الطلب من وزير العدل (المادتان 64، 65 إجراءات جنائية).
ولما كان القانون جعل من الندب وسيلة تمكن قاضي التحقيق من مباشرة عمله فكان لزاما عليه أن يبين للقاضي المنتدب حدود سلطاته الممنوحة له خاصة فيما يتعلق بندب غيره فسمح له بتكليف أحد أعضاء النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي للقيام بعمل معين أو أكثر من أعمال التحقيق عدا إستجواب المتهم ذلك أن الإستجواب هو عماد التحقيق.
والقياس مع الفارق إذا ما قورن باختصاص رئيس النيابة العامة الوارد بالمادة 206 مكرر (أ) والذي يباشر التحقيق بإعتباره إختصاص أصيل للنيابة العامة يستمد قوامه من سلطات النائب العام الذي هو في الأصل ممثلاً عن الهيئة الإجتماعية ومن ثم فهي كل لا يتجزأ، فإذا ما كلف رئيس النيابة غيره من السادة الوكلاء لمباشرة التحقيق تحت إشرافه ورقابته فإن ذلك لا يكون ندباً لهم بل هي من قبيل التنظيم الإداري للعمل الواقع في إختصاصهم بمقتضى القانون فقد نصت المادة 26 من قانون السلطة القضائية على أن "رجال النيابة تابعون لرؤسائهم بترتيب درجاتهم …..... إلخ".
أما وعن المادة 206 مكرر/ أ من قانون الإجراءات الجنائية فإن المستفاد منها أن المشرع حينما أراد أن يضيف لأعضاء النيابة العامة – فوق إختصاصهم – سلطات قاضي التحقيق عند تحقيق جنايات بعينها قد قصر مباشرة هذه الإختصاصات الإضافية على درجة رئيس نيابة على الأقل، ولم يسلب من هم دون ذلك من الأعضاء من إختصاصهم الأصيل وهو التحقيق والإستجواب والمواجهه إذ يظل عملهم صحيحاً مادام لم يتجاوز تلك السلطات الإضافية ومن ثم يحق لوكلاء النيابة العامة مباشرة التحقيق فى مثل هذا النوع من القضايا (جرائم الإرهاب المنصوص عليها فى القسم الأول من الباب الثانى من قانون العقوبات) ولا مجال للقياس على ما تضمنته المادتين69 ،70 من قانون الإجراءات الجنائية بشأن قصر ندب قاضى التحقيق للنيابة العامة على أعمال التحقيق عدا الإستجواب إذ أن إختصاص قاضى التحقيق قد يكون بناءا على طلب النيابة العامة والذى متى أحيلت الأوراق كان هو المختص دون غيره بمباشرة التحقيق أما وكيل النيابة العامة فإنه يباشر التحقيق بإعتباره إختصاص أصيل للنيابة العامة يستمد قواه من سلطات النائب العام بإعتباره ممثلا للمجتمع فإذا ما كلف رئيس النيابة غيره من أعضاء النيابة العامة المختصين قانوآ ممن هم أدنى درجة لإجراء التحقيق تحت إشرافه ورقابته فإن ذلك لا يكون ندبا لهم بل هو من قبيل التنظيم الإدارى للعمل الواقع فى إختصاصهم بمقتضى القانون وإعمالا لما تقضى به المادة 26 من قانون السلطة القضائية من تبعية رجال النيابة لرؤسائهم بترتيب درجاتهم.
ولما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن إجراءات التحقيق والإستجواب والمواجهة قد أجريت بمعرفة وكلاء نيابة بناءا على قرار ندبهم للتحقيقات وتحت إشراف رئيس النيابة وكذا المحامى العام المختص والعرض عليهما أثناء التحقيقات وكذا عند إصدار القرار والتصرف القانونى بشأن المتهمين وبذلك يكون ما أجرى من تحقيقات فى القضية بمعرفتهم قد تم وفقا لصحيح القانون عملا بالمادة 199من قانون الإجراءات الجنائية و تقره المحكمه الأمر الذي يكون معه الدفع بغير سند صحيح من القانون وتقضى المحكمة برفضه.
وحيث إنه عن الدفع ببطلان إستجواب المتهمين بتحقيقات النيابة العامة لحصولهما بالمخالفة لنص المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية وبطلان ما لحقهما من إجراءات، فإن ذلك مردود عليه بأنه وطبقا لنص المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية "لا يجوز للمحقق في الجنايات وفي الجنح المعاقب عليها بالحبس وجوباً أن يستجوب المتهم أو يواجهه بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور عدا حالة التلبس وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة على النحو الذي يثبته المحقق في المحضر، وعلى المتهم أن يعلن إسم محاميه بتقرير لدى قلم كتاب المحكمة أو إلى مأمور السجن أو يخطر به المحقق .....إلخ".
ومن المستقر عليه قضاءاً أنه يجوز إستجواب المتهم أو مواجهته بغير دعوة محاميه في حالتي التلبس والسرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة وأن تقدير ذلك موكول للمحقق تحت رقابة محكمة الموضوع.
كذلك فإن إلتزام المحقق بدعوة محامي المتهم بجناية لحضور الإستجواب أو المواجهة – في غير التلبس – مشروط بأن يكون المتهم قد أعلن إسم محاميه بتقرير لدى قلم كتاب المحكمة أو إلى مأمور السجن أو يخطر به المحقق. وبأن نص المادة سالفة الذكر قد إستثنى حالة إستجواب المتهمين في غيبة محاميهم عند توافر أمرين أولهما هو حالة التلبس، وثانيهما هو حالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة.
ولما كان ذلك وكان الثابت من تحقيقات النيابة العامة أنها تثبتت من شخصية المتهمين وأحاطهم السيد المحقق ( النيابة العامة ) علمًا بالتهمة المنسوبة إليهم عملاً بالمادة 123/1 من قانون الإجراءات الجنائية وفقا للثابت بالتحقيقات. ولما كان المتهمون لا يمارون في أن المحقق قبل البدء في إستجوابهم سألهم عما إذا كان لديهم محام يحضر معهم بالتحقيقات فكانت إجابتهم بالنفي وفقا للثابت بتحقيقات النيابة العامة وقامت النيابة العامة بإتباع القواعد المقررة قانونا فى هذا الشأن وذلك بإخطار نقابة المحامين ولم يحضر أحد وهو الأمر الذي جعل المحقق يشرع فورًا في إستجواب المتهمين لتوافر حالة السرعة التي يتعين تداركها خشية ضياع الأدلة وهى إعترافات المتهمين وإقرارهم بإرتكاب الجرائم محل المحاكمة.
وهديا على ما تقدم وكانت الجرائم محل التحقيقات مع المتهمين تستلزم سـرعـة إجراء التحقيق معهم ( الاستجواب ) خشية من ضياع الأدلة فى غيبة محاميهم وفقا للقواعد المقررة قانونا فى هذا الشأن، إضافة إلى أنه قد ثبت للمحكمة حضور المحامين مع بعض من المتهمين من بداية التحقيقات وحضور أخرين مع البعض الأخر منهم وذلك بعد بدأ التحقيق ببرهة يسيرة وكذا أثناء إستكمال التحقيقات معهم بمعرفة النيابة العامة وفقا للثابت بتحقيقات النيابة العامة، ومن ثم فإن المحكمة تقر النيابة العامة علي تصرفها في هذا الشأن، ومن ثم تكون الإجراءات التي أتخذت في حق المتهمين جميعا صحيحة لها أصلها الثابت في الأوراق وتتفق وصحيح القانون ومن ثم يكون الدفع أقيم على غير سند صحيح من القانون وتقضى المحكمة برفضه.
فضلا عن ذلك ان المحكمة قد اتاحت للمتهمين والدفاع فسحة من الوقت لتدارك اي قصور قد فات من تلبية طلبات الدفاع بالجلسات المتعاقبة، وحيث إنه عن الدفع ببطلان إجراءات التحقيق مع المتهمين لعدم عرضهم على النيابة العامة خلال المدة القانونية مخالفا بذلك المواد 36 ، 96 ، 131من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 54 من الدستور المصرى، فمردود عليه بأنه من المقرر بنص المادة 54 من الدستور المصرى "الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لاتمس ، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه ، أو حبسه ، أو تقييد حريته بأى قيد إلا بأمر قضائى مسبب يستلزمه التحقيق...........إلخ".
ومن المقرر بنص المادة 36 من قانون الإجراءات الجنائية " يجب على مأمور الضبط القضائى أن يسمع فورا أقوال المتهم المضبوط، وإذا لم يأت بما يبرئه ، يرسله فى مدى أربعة وعشرين ساعة إلى النيابة العامة المختصة.
ويجب على النيابة العامة أن تستجوبه فى ظرف أربع وعشرين ساعة ، ثم تأمر بالقبض عليه أو بإطلاق سراحه". ومن المقرر قضاءا أنه لا جدوى مما يثيره الطاعن من عدم عرضه على النيابة العامة في خلال أربع وعشرين ساعة من القبض عليه - بفرض صحته - طالما أنه لا يدعي أن هذا الإجراء قد أسفر عن دليل منتج من أدلة الدعوى ، ومن ثم فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون مقبولا.
ومن المقررفقها بأن القبض بطبيعته إجراء مؤقت إذ لا يمثل وضعا مستقرا فى ذاته وينبغى أن يكون قصيرة المدة لأنه إذا طالت مدته كان مجالا للتعسف و الإفتئات على الحريات الفردية، ومؤدى نص المادة 36 من قانون الإجراءات الجنائية أنه لايجوز أن يستمر القبض على مسئولية مأمور الضبط القضائى ودون تدخل النيابة العامة مدة تزيدعلى 24ساعة، إذ يجب عرضه على النيابة العامة المختصة ويجب عليها أن تستجوبه فى ظرف 24ساعة ثم تأمر بالقبض عليه أو إطلاق سراحه.
ولما كان ذلك وكان الثابت للمحكمة من مطالعة أوراق القضية وتحقيقاتها وما إنتهت إليه المحكمة بإستخلاصها أنه تم إخطار النيابة العامة بضبط المتهمين خلال 24ساعة من تاريخ الضبط وأن النيابة العامة قامت بإستجوابهم خلال مدة 24ساعة من تاريخ إخطار النيابة العامة بضبطهم وهو الأجل المحدد قانونا ولا يقدح فى ذلك ما ورد عند بدء التحقيقات بمعرفة النيابة العامة لبعض المتهمين ( السادس والخامس عشر والسابع عشر ) أنهما قد تجاوزا المدة سالفة البيان.
وثبت للمحكمة بمطالعتها تحقيقات النيابة العامة، أن المـتهم السـادس عمـاد خميس أحمد سليمان تم ضبطه بتاريخ 10/2/2016الساعة 12.15ص، وثبت قيام نيابة أمن الدولة العليا بالتأشير على الأوراق بتارخ 10/2/2016الساعة 4م وعرضه على النيابة صباح يوم الخميس 11/2/2016وقامت النيابة العامة بالتحقيقات مع المتهم وإستجوابه بتاريخ 11/2/2016 ولا يقدح فى ذلك عدم كتابة ساعة بدء التحقيقات فهذا من قبيل الخطأ المادى حيث ثبت للمحكمة من واقع الأوراق وتحقيقات النيابة العامة أنه قد تم إستجواب المتهم بمعرفة النيابة العامة فى المواعيد القانونية المقررة فى هذا الشأن.
كما ثبت أيضا أن المتهم الخامس عشر / محمد تامر أحمد على حسن البنهاوى تم ضبطه بتاريخ 12/2/2016الساعة 11.30م وثبت قيام نيابة أمن الدولة العليا بالتأشير على الأوراق بتارخ 13/6/2016الساعة4.30م بحجز المتهم سالف البيان على أن يعرض يوم الأحد 14/2/2016على نيابة أمن الدولة العليا مع مراعاة مدة حجزه القانونية.
وثبت أيضا أن المتهم السابع عشر / صلاح فرج الله محمود فرج الله، تم ضبطه بتاريخ 14/2/2016الساعة1ص وثبت قيام نيابة أمن الدولة العليا بالتأشير عى الأوراق بتاريخ 14/2/2016الساعة 5.30م بحجز المتهم سالف البيان على أن يعرض على نيابة أمن الدولة العليا صباح يوم الإثنين 15/4/2016مع مراعاة مدة الحجز القانونية، وذلك وفقا لما هوثابت عند الرد على الدفع الثانى سالف الذكر فتحيل إليه دون أن تسترسل المحكمة فى سرد وقائعها مرة أخرى منعا للتكرار وبذلك يكون المتهمين محل تحقيقات النيابة العامة قد تم عرضهم على النيابة العامة وتم إستجوابهم فى خلال الأجل المحدد قانونا ووفقا للقواعد القانونية المقررة فى هذا الشأن، ومن ثم تقر النيابة العامة تصرفها فى هذا الشأن، ومن ثم يكون الدفع على غير سند صحيح من الواقع والقانون وتقضي المحكمة برفضه.
وعن الدفع ببطلان التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة وببطلان إجراءات استجواب المتهمين لقصورها وعدم حيادها وافتقارها إلى الموضوعية ولعدم توافر الضمانات المقررة قانونا فى هذا الشأن، فمردود عليه بأن نص المادة 123من قانون الإجراءات الجنائية ومفادها "عند حضور المتهم لأول مرة فى التحقيق، يجب على المحقق أن يتثبت من شخصيته، ثم يحيطه علما بالتهمة المنسوبة إليه ويثبت أقواله فى المحضر" وأنه من المقرر قضاءا أن الاستجواب هو مناقشة المتهم مناقشة تفصيليه في أمور التهمة، وأحوالها و ظروفها ومجابهته بما قام عليه من الأدلة ومناقشته، فى أجوبته، مناقشة يراد بها استخلاص الحقيقة التي يكون كاتما عليها، ومجابهة المتهم بالأدلة ومناقشته مناقشة تفصيليه فيها.
والإستجواب يفترض توافر عنصرين :ـ أولهما : توجيه التهمة إلي المتهم ومناقشته تفصيليا عنهاوثانيهما : مواجهة المتهم بالأدلة الموجهة ضدهوأوجب القانون على المحقق عند حضور المتهم لأول مرة أن يثبت في محضره ما يكشف عن شخصية المتهم، ثم يحيطة علما بالتهمة ويثبت أقوالة في المحضر طبقا للمادة (123اجراءات). وأعتبر الإستجواب وسيلة تحقيق ، حيث يهدف إلى تدعيم الإتهام قبل المتهم ، وإعتبر أيضا وسيلة دفاع بأنه يسمح للمتهم أن يبرأ نفسه من الأدلة و الشبهات القائمة ضده، وبهذا أصبح الإستجواب ذات طبيعة مزدوجة.والإستجواب وسيلة دفاع حيث أصبح إجراء جوهريا من إجراءات التحقيق ، إذ يجب على المحقق أن يجريه في كل تحقيق إبتدائي طالما ذلك كان ممكنا.
والاستجواب وسيلة تحقيق حيث يستهدف البحث عن الحقيقة، حتى ولو كان من وجهة نظر المتهم لأنه أقدر من غيره على معرفة إرتكاب الجريمة، وبالتالي يجوز للمحقق الإلتجاء إليه في أى لحظة خلال التحقيق الإبتدائي، كما يجوز إعادة إستجواب المتهم تبعا لظروف التحقيق الإبتدائي، وإذا لم يحضر المتهم يجوز للمحقق أن يأمر بضبطة وإحضاره، ونظرا لدقة الإستجواب كوسيلة تحقيق إشترط القانون إن تجريه سلطة التحقيق بنفسها، أي أن يقوم به قاضى التحقيق أو عضو النيابة العامة ( المادة 70 ،199 من قانون الإجراءات الجنائية)، ولا يجوز أن يكون الإستجواب موضوعا لندب مأمور الضبط ، فقد حظر القانون ذلك على أن يتم مباشرة هذا الإجراء دائما بواسطة سلطة التحقيق فهى المصدر الأول لثقة قضاء الحكم في الإستجواب.
إلا أنه في حالة الضرورة إستثناء فى الظروف التي يخشى فيها من ضياع الأدلة ومعالم الحقيقة، أجاز القانون لمأمور الضبط القضائي أن يستجوب المتهم إذا كان مندوبا لعمل من أعمال التحقيق شرط أن يكون هذا الإستجواب متصلا بالعمل المندوب له ولازما فى كشف الحقيقة.
ومن المقرر أيضا بأن ما تجريه النيابة العامة من تحقيقات في القضية لا يعدوا أن يكون من قبيل التحقيق الابتدائي الذي يخضع لرقابة محكمة الموضوع بشأن سلامة إجراءاته، وأنه لم يكن السبيل الوحيد الذي يستقر به الحال في الدعوى، بل أن القانون وضع للمتهم ضمانة أخرى يمكنه من خلالها تفادى ما يعن له من شكوى أو يدعيه من قصور، حيث كفلت له المادتين 271 ،272 من قانون الإجراءات الجنائية أن تجرى المحكمة تحقيقآ فى الدعوى بمعرفتها وتستمع فيه إلى شهود الإثبات ومن بعدها شهود النفى وتمكن الخصوم فى الدعوى من مناقشتهم بما فيهم المتهمين، وللمحكمة من هذه الإجراءات مجتمعة تكون عقيدتها فى شأن الصورة الصحيحة للواقعة فيها من موازنتها بين أدلة الدعوى من الثبوت أوالنفى وإنزال أقوال الشهود وسائر الأدلة التى تؤهلها لإتخاذ القرار الذى يكشف عن حقيقة الواقعة ويستتبع إنزال صحيح القانون فيها.
ولما كان ذلك وكانت المحكمة بإعتبارها محكمة الموضوع قد إستجابت لكافة طلبات الدفاع المنتجة و الجوهرية ومن بينها مناقشة بعض من شهود الإثبات التى إرتكنت إليها النيابة العامة ومكنت دفاع المتهمين أن يوجهوا إليهم ما عن لهم من أسئلة وفقا للثابت بمحاضر الجلسات، وحققت القضية بما يتفق والقواعد المقررة طبقا لقانون الإجراءات الجنائية وتعديلاته والذى يحق للمحكمة أن تقرر من ترى سماع شهادته، هذا وقد ثبت تنازل الدفاع الحاضر مع المتهمين عن إستكمال سماع باقى شهود الإثبات والإستغناء عن سماع شهادتهم وذلك بجلسة 12/8/ 2017. فإنها بمقتضى هذا التحقيق النهائى قد كفلت للمتهمين ومحاميهم حقهم المقرر قانونا بما يسلبهم حق التزرع بالدفع بقصور تحقيقات النيابة العامة أو العروج عليها بثمة مطعن لأن المحكمة قد أفسحت لهم المجال لتدارك ذلك الأمر إن وجدوا، وكانت المحكمة تطمئن إلى ما قامت به النيابة العامة من إستجواب للمتهمين وفقا للثابت بتحقيقات النيابة العامة وأنها اتبعت الإجراءات القانونية التى كفلها القانون للمتهمين عند إستجوابهم ومن ثم تقر النيابة العامة تصرفها فى هذا الشأن ورأت المحكمة أنه لاموجب لسماع باقى شهود الإثبات ، ومن ثم يكون الدفع على غير سند صحيح من الواقع والقانون وتقضي المحكمة برفضه.
وحيث إنه عن الدفع ببطلان قرار الإحالة لمخالفته المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية لعموميته ولعدم تحديد الأفعال المادية التي إقترفها كل متهم تحديداً وإنعدامه وبطلان الإجراءات التالية لصدوره، فإن ذلك مردود عليه بأن البطلان هو جزاء يترتب على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأى إجراء جوهرى ـ حسبما بينته المادة 331 من قانون الإجراءات الجنائية، ومفادها "يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأى إجراء جوهرى".
ومن المقرر فقها وقضاء أن إحالة الدعوى إلى المحكمة من بعد تحقيقها، فإن ذلك مرجعه إلى تقيم وتقدير الدليل من قبل النيابة العامة ورؤيتها بشأن إحالة القضية من عدمه وهو أمر مهما بلغ لن ينحدر بالإجراء إلى حد البطلان . وفى هذا الشأن جرى نص المادة 214/2 من قانون الإجراءات الجنائية والتي تنص على أنه "وترفع الدعوى في مواد الجنايات بإحالتها من المحامي العام أو من يقوم مقامه إلى محكمة الجنايات بتقرير إتهام تبين فيه الجريمة المسندة إلى المتهم بأركانها المكونة لها وكافة الظروف المشددة أو المخففة للعقوبة ومواد القانون المراد تطبيقها، وترفق به قائمة بمؤدى أقوال شهوده وأدلة الأثبات.
ويندب المحامي العام من تلقاء نفسه محامياً لكل متهم بجناية صدر أمر بإحالته إلى محكمة الجنايات إذا لم يكن قد وكل محامياً للدفاع عنه وتعلن النيابة العامة الخصوم بالأمر الصادر بالإحالة إلى محكمة الجنايات خلال العشرة أيام التالية لصدوره".
ومن المستقر عليه قضاءا هو إعتبار قرار الإحاله من مراحل التحقيق وأن المحكمة هي جهة التحقيق النهائي ويجوز للمتهم أن يطلب منها إستكمال ما فات النيابة العامة من إجراءات التحقيق وإبداء دفاعه بشأنها أمامها، فإنه لا محل للقول بوجود ضرر يستدعي بطلان أمرالإحالة ،وإلا ترتب على البطلان إعادة الدعوى إلى جهة التحقيق من بعد إتصالها بالمحكمة وهوغير جائز.
كذلك فإن لمحكمة الموضوع سلطة إستخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى وإعطاء الدعوى وصفها الحقيقي غير مقيدة بالقيد والوصف الوارد بأمر الإحالة من النيابة العامة.
ولما كان ذلك وكان الثابت للمحكمة أن القضية المطروحة رفعت بمعرفة المحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا إلى محكمة إستئناف القاهرة بتقرير إتهام بيَّن فيه الجرائم المسندة إلى المتهمين بأركانها المكونة لها وكافة الظروف المشددة والمخففة للعقوبة، وكذا مواد القانون المنطبقه على الواقعة، وأرفقت به قائمة بمؤدى أقوال شهود الإثبات وكافة أدلة الإثبات الأخرى وندب المحامين أصحاب الدور للدفاع عن المتهمين المحبوسي ، وأعلنت المتهمين بأمر الإحالة خلال المدة القانونية وأرفق بأوراق القضية ما يفيد ذلك، ومن ثم يكون قرار الإحالة قد إتبعت بشأنه الإجراءات القانونية الصحيحة وفقاً لنص المادة 214/2 من قانون الإجراءات الجنائية سالفة الذكر.
فضلا عن أن أمر الإحالة هو عمل من أعمال التحقيق فلا محل لإخضاعه لما تجرى عليه الأحكام من قواعد البطلان ، ومن ثم فإن القصور فى أمر الإحالة إن وجد لا يبطل المحاكمة ولا يؤثر فى صحة إجراءاتها وأن ما أثاره الدفاع فى هذا الشأن يعد تدخل صارخ من قبل الدفاع فى الإختصاص الأصيل والمقرر قانونا للنيابة العامة.
ومن ثم فإن المحكمة تقر النيابة العامة تصرفها فى هذا الشأن حيث أنها قامت بتطبيق القواعد المقررة قانونا وفقا لما نصت عليه المادة 214/2 من قانون الإجراءات الجنائية ومن ثم يكون الدفع فى مجمله على غير سند صحيح من الواقع و القانون ومن ثم تقضى المحكمة برفضه.
وعن الدفع ببطلان قرار الإحالة ( الإتهام) لعدم إعمال الأثر العينى للقرار الضمنى الصادر فى حق المتهم عبد الرحمن حشمت عبد الله عبد اللطيف بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية .فمردود عليه من أنه من المقرر قضاء "أن الأوامر بألا وجه لإقامة الدعوى المتعلقة بتقدير الدليل لا تمتد حجيتها إلى متهم أخر لم يشمله الأمر فإذا قضي فى الأمر بألا وجه لعدم كفاية الدليل على أحد بعينه ليس لذلك حجة عند محاكمة آخر".
ومن المقرر أيضا "أن الأمر بألاوجه لإقامة الدعوى الجنائية المبني على أسباب عينية كحالة ثبوت أن الجريمة لم تقع أصلاً أو على أنها في ذاتها ليست من الأفعال التي يعاقب عليها القانون يكتسب ـ كأحكام البراءة ـ فإنه لا يحوز حجيته إلا في حق من صدر لصالحه".ولما كان ذلك وكان مأثاره الدفاع بأن قرار إحالة الدعوى الجنائية لم يشمل المتهم عبد الرحمن حشمت عبد الله عبد اللطيف وفقا للثابت بتحقيقات النيابة العامة.
وفي هذا الشأن جرى نص المادة 214/2 من قانون الإجراءات الجنائية والتي تنص على أنه " وترفع الدعوى في مواد الجنايات بإحالتها من المحامي العام أو من يقوم مقامه إلى محكمة الجنايات بتقرير إتهام تبين فيه الجريمة المسندة إلى المتهم بأركانها المكونة لها وكافة الظروف المشددة أو المخففة للعقوبة ومواد القانون المراد تطبيقها، وترفق به قائمة بمؤدى أقوال شهوده وأدلة الأثبات ......إلخ.
ولما كان ذلك وكان الثابت أنه لم يصدر قرار صريح بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبل المتهم سالف الذكر بذلك، وأن قرار إستبعاد أى متهم من قرار الإحالة يرجع الى مدى قوة الدليل أثناء التحقيقات التى تجريها النيابة العامة بالنسبة لكل متهم ، وأن عدم إحالة أى متهم للمحاكمة ليس له ثمة حجية بالنسبة للمتهمين محل المحاكمة.
ولما كان ذلك وكان الثابت أن قرار الإحالة الصادر من النيابة العامة للمتهمين جميعا تم بناءاعلى تقرير إتهام بيَّن فيه الجرائم المسندة إلى المتهمين بأركانها المكونة لها وكافة الظروف المشددة والمخففة للعقوبة، وكذا مواد القانون المنطبقه على الواقعة، وأرفقت به قائمة بمؤدى أقوال شهود الإثبات وكافة أدلة الإثبات الأخرى، ومن ثم تقر المحكمة تصرف النيابة العامة فى هذا الشأن ومن ثم يكون الدفع قد أقيم على سند غير صحيح من الواقع والقانون و تقضى المحكمة برفضه.