قصة مخابراتية| مهمة صعبة لرجال الموساد: البحث عن طفل لإنقاذ إسرائيل

كتب: ميسر ياسين

قصة مخابراتية| مهمة صعبة لرجال الموساد: البحث عن طفل لإنقاذ إسرائيل

قصة مخابراتية| مهمة صعبة لرجال الموساد: البحث عن طفل لإنقاذ إسرائيل

في شتاء عام 1962، خرج العشرات من كبار ضباط الموساد، من مكتب "إيسر هرئيل" مدير جهاز المخابرات الإسرائيلية، والدهشة تعلوا وجوههم، لم يتوقعوا أن تكون مهمتهم التالية بهذا القدر من الاستخفاف: "هل حقًا سنبحث عن صبي ذو 9 أعوام".

كان رجال الموساد يستعدون لعملية غريبة من نوعها، اجتمع بهم إيسر هرئيل رئيس الموساد، ليخبرهم بالعملية فتصيبهم الدهشة، في فبراير عام 1962.

سوف يبعث إيسر صفوة الاستخبارات الإسرائيلية للبحث عن صبي في التاسعة من عمر، اسمه يوسف يوسيل شوماخر، والذي كان في ذلك الوقت دون علم منه، في قلب معركة سياسية وعميقة لها تأثيرها البالغ على دولة إسرائيل بأسرها.

وترصد "الوطن" على مدار عدة حلقات، عددا من القصص المخابراتية القديمة، في مختلف أنحاء العالم، تلك القصص التي منعت وقوع كوارث، أو تسببت في اندلاع الحروب أو المعارك.

وفي أحد فصول كتاب "الموساد.. جهاز المخابرات الإسرائيلية السري"، للمؤلفين أوري دان، وأيلي لاندو ودينيس إيزنبرغ، سُردت مهمة تبدو غريبة عن العمل المخابراتي الشاق، عندما طُلب من أكفأ رجال المخابرات الإسرائيلية، البحث عن الصبي يوسف يوسيل شوماخر.

كان والد الطفل يوسف، أثار ضجة كبيرة في إسرائيل، وتسبب في اضطرابات بين المتدينين والعلمانيين، عندما قرر أن يربي ابنه تربية يهودية متشددة، وفي سبيل ذلك أخفى ابنه عن والدته، ورفض أن يخبرها بمكانه، لتضطر أن تذهب إلى الشرطة، ويتم إحالته المحكمة التي قضت بحبسه إلى أن يعد الطفل من مخبأه، وأعلنت المحكمة أن غياب الطفل جريمة مروعة.

بحثت الشرطة في كافة المؤسسات الدينية والمدارس، فلم تعثر على "يوسف"، ليتسلل الموضوع إلى الصحافة التي سخرت بدورها من قلة حيلة السلطات، وتحولت السخرية إلى المواطنين الذين بدأوا يسخرون بدورهم من رجال الشرطة في الشوارع.

من السخرية إلى قضية سياسية خطيرة، هكذا تطورت عملية اختفاء الطفل "يوسف" عندما وقع خلافًا بين اليهود المتدينين، وأولئك الذين يسيرون على نهج العلمانية المعاصرة، وعندما أطلق صراح "يوسيل" في عام 1960، تحول إلى بطل في نظر المتدينين، وذلك مع اقتراب موعد الانتخابات العامة، وهو الأمر الذي يهدد حزب بن غوريون الحاكم، خاصة مع تتطور الأمور إلى حد نشوب اشتباكات بين معسكر المتدينين والعلمانيين.

جاء تدخل "بن غوريون"، رئيس الوزراء سريعًا، عندما اجتمع بـ"إيسر"، وطلب منه تولي الموساد مهمة البحث عن الطفل، وفي تلك الليلة، تحدث "إيسر" مع زوجته قائلًا: "أتدرين حان الوقت لإنقاذ الوطن".

وبعد رحلة بحث مضنية من قبل أكفأ رجال المخابرات، توصل "إيسر" إلى حقيقة أن الطفل ليس في إسرائيل، ودل على ذلك عندما عثر أحد رجال المخابرات على نسخة من خطاب في منتصفه جملة خارج السياق وهى "كيف حال الصبي؟".

وعلى الفور أرسل عشرات العملاء إلى بروكسيل ولندن، ليدرك في النهاية أن الطفل في مدينة باريس، فيكلف 40 شخًصا من الموساد بالبحث عنه، لكن خاب ظنهم، عندما عثروا على المرأة التي دربت عملية خطفه وتهريبه من القدس، وأخبرتهم بعد استجواب مرهق أن الصبي في أمريكا.


مواضيع متعلقة