«معملهاش الأصحاء».. «محمد» تحدى شلل الأطفال «مدرس صباحا وصنايعي ليلا»
«معملهاش الأصحاء».. «محمد» تحدى شلل الأطفال «مدرس صباحا وصنايعي ليلا»
بعد أن يدق جرس مدرسة عبدالجابر الثانوية بقرية طوه في المنيا معلنا انتهاء اليوم الدراسي، ليتنفس الطلاب والمعلمون الصعداء ويتجهون إلى منازلهم للحصول على قسط من الراحة عقب ذلك المجهود، يسير محمد ممدوح، مدرس الفلسفة، بالمدرسة مسرعا إلى منزله، رغم حركته البطيئة نوعا ما لإصابته بشلل الأطفال، وتملؤه الطاقة ليمارس هوايته المفضلة في صناعة الأثاث من جريد النخيل.
محمد ممدوح.. لم يقف مرض شلل الأطفال الذي أصاب قدمه اليسرى منذ ميلاده عائقا أمامه، واستعان بجهاز تعويضي ليمكنه من الحركة بشكل طبيعي، وهيأ جميع الظروف من حوله لنفسه بإرادته القوية، متخذا منه «سلما يرفعه إلى أعلى»، على حد قوله، ولذلك قرر أن يمتهن عملا آخر بجوار كونه مدرس فلسفة للمرحلة الثانوية.
بدأ الأمر بإقامته لورشة تنجيد، ثم فكَّر في أن ينشئ مصنع «كرينة» خاص به، في عام 2008، ولكنه اصطدم حينذاك بأسعار سعف النخيل العالية، فقرر أن يصنع مشغولات يدوية منه، وأن يتعلمها على يد «صنايعي قديم» ليمتلك أصول المهنة، ليقضي عامين في تعلم تنفيذ الأقفاص الصغيرة، ومن ثم صنع الكراسي والمناضد.
وقال محمد، 37 عاما، لـ«الوطن»، إنه خصص جزءا واسعا في منزله لإقامة ورشة لمصنوعاته، بمساعدة وتشجيع ضخم من أسرته، حيث لم يلقَ الأمر رواجا في بادئ الأمر، إلا أنه لم يأبه بذلك وقرر الاستمرار به لحبه الشديد له ورغبته الحقيقية في إنجاحه وكونه أصبح هوايته المفضلة التي يقضي بها أغلب أوقاته بعد عمله بالمدرسة، وبالفعل سرعان ما تحقق له حلمه ولاقت مصنوعاته إعجابا ضخما بين سكان القرية وأصبح مصدرا لعدد من الفنادق والمزارات والمطاعم بالمنيا.
«في ناس لما بتشوف شغلي بتبهر بيه».. بهذه الكلمات عبر المعلم الثلاثيني عن رأي الآخرين بمصنوعاته التي تنسيه المجهود البدني الضخم الذي يبذله فيها.
لم تقتصر مواهب «ممدوح» على ذلك الأمر، حيث إنه امتلك أيضا هواية كتابة الأشعار والمسرحيات والتي حصد على إثرها جائزة أفضل قصيدة شعرية عام 2002، فضلا عن كونه واحدا من أبطال رفع الأثقال للمعاقين، ورياضة «باسكت» المعاقين أيضا.