مدارس الإيجار: «خناقة» بين «التعليم» و«الملاك» تهدد بانهيار المبانى فوق رؤوس الطلبة

كتب: أحمد عصر

مدارس الإيجار: «خناقة» بين «التعليم» و«الملاك» تهدد بانهيار المبانى فوق رؤوس الطلبة

مدارس الإيجار: «خناقة» بين «التعليم» و«الملاك» تهدد بانهيار المبانى فوق رؤوس الطلبة

سور قصير متهالك يظهر ما بداخله بمجرد الوقوف بجواره، وبضعة سلالم تأخذك لأسفل، تعبر إليها من ذلك الباب القديم، علته لافتة كُتب عليها «مدرسة البهاء زهير الإعدادية المشتركة»، أمتار قليلة حتى تجد نفسك داخل مبنى عتيق ارتفع سقفه، وكانت حوائطه بالية وكأنها بُنيت من آلاف السنين، وعلى يمين المدخل بعض الغرف الإدارية مجاورة لغرفة مديرة المدرسة، التى لم تكن بمعزل عن أزمة المدرسة الكبرى، رغم توليها إدارة المدرسة منذ عام واحد، إلا أن تعليمات من قبَل وكيل وزارة التعليم بالمحافظة لها جعلتها تعزف عن الحديث خوفاً من التنكيل بها.

{long_qoute_1}

وحول أزمة المدرسة، قال أحد المعلمين، رفض ذكر اسمه، إن المدرسة مؤجرة منذ زمن طويل، وهناك خلاف قائم الآن بين وزارة التربية والتعليم وأصحاب الأرض الذى يريدون استردادها مرة أخرى، ما جعلهم يلجأون إلى المحاكم ما زاد الأمر تعقيداً، حسب قوله، حيث يرفض الملاك إجراء أى ترميمات بالمدرسة، ما يعرضها للخطر: «أبسط الأمور السور بتاع المدرسة، واطى جداً وده غير إنه ممكن يشجع الطلاب على الهرب، إلا أنه من ناحية تانية بيسمح لأى حد من بره إنه يدخل المدرسة بعد ما نمشى بسهولة، وإحنا فى النهاية مانقدرش ندخل طوبة واحدة المدرسة، والحيطان من كتر ما باشت بقت تطلع علينا عقارب وتعابين».

ويقول الشاذلى محمد، إخصائى اجتماعى فى المدرسة، إن حوائط الفصول الداخلية للمدرسة تبث الرعب فى قلوب من فيها بسبب ما تعانى منه من تصدعات، معبراً بقوله: «الحيطان بتقع لوحدها من كتر ما هى بايشة والطوب الأحمر بتاعها بقا باين، وحتى لو حد جه اتبرع عشان نعمل حاجة فى المدرسة مابنعرفش، لأن أصحاب الملك عايزين المدرسة تقع على دماغنا، والعيال الصغيرة بيدخلوا المدرسة بعد العصر عشان يخربوها».

بعض التبرعات جاءت إلى المدرسة منذ عدة أعوام استغلتها الإدارة فى إعادة طلاء الحوائط، إلا أن الأمر لم يمر مرور الكرام، حسب قول «الشاذلى»: «أصحاب الملك وقتها جم خربوا الدنيا، وحتى الدهان نفسه مكملش حاجة ونزل تانى من كتر الرطوبة»، لينهى المعلم حديثه قائلاً: «إحنا هنا مش عايزين ترميم إحنا محتاجين مدرسة غير المدرسة». ولم تكن معاناة المدرسة مقتصرة على المعلمين والطلاب وحدهم، وإنما انتقلت إلى أولياء الأمور أيضاً، حسب ما قال أحدهم، رفض ذكر اسمه، فبالإضافة إلى خوفه على ابنه من أن تقع المدرسة عليه فى أحد الأيام، إلا أن ابنه تعرض لحادث داخل المدرسة العام الماضى جعله يلازم القلق طيلة حياته: «المدرسة بقت تطلع عليهم تعابين وعقارب، وتعبان دخل فى البنطلون بتاع ابنى وقرصه فى منطقة حساسة وبقا معرض إنه مايخلفش بعد كده، ومش بس موضوع ابنى لوحده، المشاكل كتيرة جداً فى المدرسة هنا، وممكن فى السنة الواحدة تحصل نحو 15 حادثة من النوع ده بين الطلاب».

من جانبه، يقول محمد عجال، أحد ورثة الأرض المقامة عليها المدرسة، إن والده وعمه قد أجرا أرض المدرسة للدولة منذ عام 1972، وبعد وفاتهما طالب هو وباقى الورثة باسترداد الأرض مرة أخرى، خاصة أن نصيبهم من الإيجار لا يتخطى 300 جنيه، فى الوقت الذى بلغ فيه ثمن الأرض الملايين، حسب قوله: «المدرسة ممكن تقع على الطلاب اللى فيها لأن المبنى غير آدمى، وفى الآخر الأهالى والجيران بيتخانقوا معانا إحنا، وبقالنا أكتر من 3 سنين بنطلب إن الأرض ترجع لينا تانى بس مفيش أى حاجة تمت، رغم إن فيه أراضى كتير فى البلد وممكن يبنوا فيها مدرسة تانية».

أزمة أخرى يواجهها «عجال» جعلته يصر هو وبقية الورثة على استرداد أرضهم، متمثلة فى عدد أفراد الأسرة المتزايد مع مرور الزمن: «إحنا 12 وريث كل واحد مننا عنده نحو 7 عيال، وكلنا قاعدين فى بيت واحد مساحته ماتكملش 105 متر، وأرضنا فى وشنا كل يوم ومش عارفين نستفاد بيها ولا نوسع على نفسنا بيها، وحتى يوم ما أخويا راح يجيب قرض بضمان عقد ملكية الأرض البنك رفض».


مواضيع متعلقة