«الإهمال» المتهم الأول فى مقتل «شهاب» بالإسكندرية

كتب: مروة مرسى ومحمد الرملى

«الإهمال» المتهم الأول فى مقتل «شهاب» بالإسكندرية

«الإهمال» المتهم الأول فى مقتل «شهاب» بالإسكندرية

«شهاب كان يحلم بكلية الهندسة»، لكن يد الإهمال كانت أسرع من الحلم، فقتلته فى الصف الثالث الإعدادى، عندما سقط من شباك الفصل فى مدرسة عبدالعزيز عبدالجواد الإعدادية، التابعة لإدارة شرق الإسكندرية التعليمية، تاركاً خلفه والدَين غير قادرين على استيعاب صدمة الوفاة، وأخ لن يرى شقيقه الأكبر مجدداً. {left_qoute_1}

بعد يوم واحد من وفاة الطفل شهاب أشرف «شهيد شباك الفصل»، كانت «الوطن» تتجول فى محيط المدرسة، بعدما منعها المدير من الدخول بحجة أن «الأجواء متوترة»، لكن الأوضاع فى الخارج بدت أكثر إثارة، فشبابيك الفصول دون حواجز حديدية أو زجاج، وتطل مباشرة على سوق زنانيرى للخضار، فى غياب تام لأبسط قواعد السلامة.

على السلالم الخارجية للمدرسة، التقت «الوطن» 4 تلاميذ من زملاء «شهاب» فى الصف الثالث الإعدادى، قال أحدهم: «نحن فى الصف الثالث الإعدادى، ولم ننجح فى السنة الدراسية الماضية، واليوم غياب من المدرسة، كما أننا نذهب إليها بمزاجنا، خاصة أننا ليس لنا حضور وغياب، ولا أعمال سنة، فلا أحد يفعل شيئاً فى المدرسة»، بينما قال تلميذ آخر من أصدقاء «شهاب»، «كان الأطيب بيننا، ولم يكن شقياً كالآخرين».

{long_qoute_1}

وأثناء فتح أبواب المدرسة، المغلقة منذ يوم الحادث، رصدت «الوطن» وجود أعداد كبيرة من التلاميذ فى الفناء، رغم استمرار اليوم الدراسى، فيما رفض المدير التحدث، بحجة «الأحداث المتوترة» وتشدد الإدارة التعليمية، واستمرار التحقيقات فى واقعة سقوط التلميذ من شباك الفصل.

إحدى المعلمات قالت، بعدما طلبت عدم ذكر اسمها: «التلميذ شهاب كان يلعب مع زملائه على المقاعد، عندما تركت المعلمة الشرح فى الفصل لترد على مكالمة تليفونية، عندها اختل توازنه فسقط من الشباك المفتوح»، مشيرة إلى أن «المدير والمعلمة ومشرف الدور والمشرف العام أحيلوا إلى التحقيق فى الشئون القانونية بالمديرية والنيابة العامة، وغير موجودين فى المدرسة».

الحاج محمد، بائع فى سوبر ماركت أمام المدرسة، روى تفاصيل سقوط شهاب من الشباك على رأس البائع عماد، قائلاً: «كنت أجلس داخل المحل عندما سمعت صوت ارتطام قوى يصاحبه صراخ وبكاء، فخرجت لأستطلع الأمر، وعندها شاهدت شهاب غارقاً فى دمائه، بينما أصيب البائع عماد أسفله، وتعالت الصرخات المطالبة باستدعاء سيارة إسعاف، إلا أنها لم تصل، وحتى لو وصلت، فإنها لن تستطيع الدخول، لأن السوق مغلق».

وأضاف: «لم يتحرك أحد من إدارة المدرسة، باستثناء عدد من المدرسين خرجوا للوقوف مع الأهالى، فأسرعت مع أحدهم لنقل شهاب بسيارتى إلى مستشفى الطلبة، إلا أن الإدارة رفضت استقباله لحاجته إلى إجراء أشعة وعملية جراحية عاجلة فى المستشفى الجامعى، إلا أن الطفل فارق الحياة أثناء إجراء الجراحة، لأن إصاباته كانت خطيرة»، مشيراً إلى أن «أبواب المدرسة مفتوحة على السوق باستمرار، والتلاميذ فى الخارج دائماً، ولا أحد يراقبها».

وفى منزل أسرة «شهاب»، كان الحزن يخيم على الجميع، فالأب والأم يجلسان باستمرار أمام صورة ابنهما الراحل فى حالة صدمة، يتذكران الحلم بأن يحصل على الشهادة الإعدادية، ثم يلتحق بعدها بالثانوية العامة، وبعدها كلية الهندسة، وبينما تحدثت الأم سحر السيد لـ«الوطن»، لم يخرج صوت الأب الحزين على فراق نجله، مكتفياً بالصمت أمام الصورة.

الأم قالت: «شهاب كان متفوقاً فى الدراسة، وحلمه الوحيد هو الالتحاق بكلية الهندسة»، مشيرة إلى أن «الحادث ناتج عن الإهمال فى المدرسة، فهى دون عيادة أو طبيب لإسعاف الأطفال فى حالة الحوادث»، وأضافت: «عقب سقوط شهاب من الشباك نقله المدرسون إلى غرفة العمال، وظل ينزف فيها حتى نقله الأهالى بسيارة خاصة إلى مستشفى الطلبة غير المجهز».

وأوضحت: «شهاب كان يحتاج لإجراء أشعة مقطعية فى المستشفى الأميرى الجامعى، ورقبة صناعية»، موضحة أن «التقرير الطبى الخاص بالوفاة أشار إلى إصابة ابنى بكسر فى الجمجمة، وتضخم فى المخ نتيجة التأخر فى إسعافه، فقد تعرض لإهمال طبى جسيم سواء فى مستشفى الطلبة أو المستشفى الأميرى، بسبب عدم وجود أطباء أو أدوية، مع الاكتفاء بحقنه بمحلول طبى، رغم حاجته إلى عناية خاصة».

وأشارت إلى أن «مدير المدرسة لم يبلغ الإدارة التعليمية، التى وقفت بجانبنا، لكن حق ابننا لن يضيع، ويجب أن يحاسَب جميع المسئولين عن الحادث، سواء فى وزارة التربية والتعليم أو الصحة»، موضحة: «حررنا المحضر رقم 11251 لسنة 2017 إدارى سيدى جابر ضد مسئولى المدرسة»، وطالبت بضرورة فرض رقابة قوية على المدرسة، لأن الإدارة غير مهتمة بالتلاميذ، على حد قولها.

 

مع أصدقائه فى المدرسة

والدته تفتح كشكوله المدرسى


مواضيع متعلقة