حيثيات حكم "الإداري" بعدم الاختصاص في نظر بطلان ترسيم الحدود مع قبرص

كتب: محمد العمدة

حيثيات حكم "الإداري" بعدم الاختصاص في نظر بطلان ترسيم الحدود مع قبرص

حيثيات حكم "الإداري" بعدم الاختصاص في نظر بطلان ترسيم الحدود مع قبرص

ننشر حيثيات حكم القضاء الإداري بمجلس الدولة، الصادر بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر دعوى طالبت ببطلان ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص، عن استناد المحكمة للمواد 151 و190 من الدستور.

وتشير أوراق الحكم إلى أن مقيم الدعوى السفير إبراهيم يسري مساعد وزير الخارجية الأسبق، والدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح رئيس حزب مصر القوية، وآخرون، طالبوا بإلغاء اتفاقية تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة المبرمة بين حكومتي مصر وقبرص في فبراير 2003، والاتفاقية الإطارية بين البلدين بشأن تنمية الخزانات الحاملة للهيدروكربون عبر تقاطع خط المنتصف الموقعة في 2014.

وقالت المحكمة، إن المادة 151 من الدستور تنص على أن "يمثل رئيس الجمهورية الدولة في علاقاتها الخارجية، ويبرم المعاهدات، ويصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب، وتكون لها قوة القانون بعد نشرها، وفقاً لأحكام الدستور".

وأضافت المحكمة "لنص المادة 190 من الدستور على أن مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة يختص دون غيره بالفصل في المنازعات الإدارية، ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه".

وأكدت أن مفاد ما تقدم أن المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تبرمها الدولة وتنظم علاقاتها الخارجية مع الدول الأخرى، تعد قانونا من قوانين الدولة، بمجرد التصديق عليها من رئيس الجمهورية ونشرها في الجريدة الرسمية، وبالتالي فإن الطعن عليها بالإلغاء بعد هذا التصديق والنشر يعد طعنا على قانون صادر من السلطة التشريعية، ولا تعد من المنازعات الإدارية التي تختص بها محاكم مجلس الدولة، طبقا لنص المادة 190 من الدستور.

واستكملت: "لا يجوز التعرض للمعاهدات والاتفاقيات الدولية، إلا بطريق الطعن عليها بعدم دستوريتها طبقاً للإجراءات المقررة لذلك فى قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979".

وانتهت المحكمة إلى أن هدف المدعين إلغاء الاتفاقيتين المبرمتين بين مصر وقبرص عامي 2003 و2014، وهذا الإلغاء خارج عن نطاق الاختصاص الولائي لمحاكم مجلس الدولة، باعتباره خارجا عن نطاق المنازعات الإدارية طبقا للمادة 190 من الدستور، وهو ما يتعين معه القضاء بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى.

وفي بيان صادر عن مجلس الدولة، ذكر أن الحكم قضى بعد اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى، استنادا إلى أن هاتين الاتفاقيتين أضحت كلا منهما منذ تاريخ التصديق عليهما قانونا من قوانين الدولة، ولا تختص محكمة القضاء الإداري بنظر الطعن فى الاتفاقيتين بناءً على ذلك.

كانت الدعوى ادعت أن الاتفاقية ترتب عليها استحواذ قبرص وإسرائيل على حقول غاز طبيعي، بمساحات ضخمة شمال شرق البحر المتوسط، رغم قرب هذه الحقول إلى دمياط بأقل من 200 كيلو متر، وبعدها عن حيفا بأكثر من 230 كيلو مترًا. 

وقالت الدعوى، إن الخرائط القبرصية توضح أن حقل "أفروديت" في جبل إراتوستينس يدخل في عمق منطقة امتياز نيميد، التي كانت مصر قد منحتها لشركة شل ثم تراجعت عنها دون مبررات منطقية أواخر عام 2015.

واتهمت الدعوى حكومة النظام الأسبق، وعلى رأسها وزير البترول الأسبق سامح فهمي، بالتقاعس عن الدفاع عن حق مصر في هذه الحقول لسنوات طويلة، مستشهدة بأن الرئيس القبرصي أعلن في يناير 2011 عن اكتشاف بلاده أحد أكبر احتياطيات الغاز في العالم، وتُقدر مبدئيًا بنحو 27 تريليون قدم مكعب بقيمة 120 مليار دولار، فيما يُسمى البلوك-12 من امتيازات التنقيب القبرصية، والمعطاة لشركة نوبل إنرجي.

وقرر تسميته حقل "أفروديت"، ويقع البلوك-12 في السفح الجنوبي، لجبل إراتوستينس المغمور في البحر، والذي يدخل ضمن حدود مصر البحرية منذ أكثر من 2000 سنة، حسبما جاء في الدعوى والتقريرين العلميين.


مواضيع متعلقة