«الوطن» فى جولة داخل قاعدة «محمد نجيب» العسكرية

كتب: مروة عبدالله

«الوطن» فى جولة داخل قاعدة «محمد نجيب» العسكرية

«الوطن» فى جولة داخل قاعدة «محمد نجيب» العسكرية

تمضى القوات المسلحة بخُطى متسارعة لإعادة بناء وتنظيم منظوماتها التسليحية وقدراتها القتالية على جميع المحاور الاستراتيجية، بما يتسق مع التطور التكنولوجى فى القرن الحادى والعشرين، وبما يمكنها من مواجهة التحديات الإقليمية والمتغيرات الدولية وانعكاساتها على الأمن القومى المصرى داخلياً، بما فى ذلك تأمين الأهداف الحيوية والمشروعات التنموية العملاقة من التهديدات بصورها المختلفة من جانب، وحماية مصالحها الاستراتيجية وتحقيق الردع بمحيطها الإقليمى والدولى من جانب آخر.

وكان إدخال أحدث الفرقاطات ولنشات الصواريخ والغواصات وحاملات المروحيات «الميسترال»، بما لها من خواص استراتيجية وتكتيكية تعزز من القدرات الهجومية والدفاعية لقواتنا المسلحة، وكذلك إدخال أحدث أجيال المقاتلات متعددة المهام القادرة على الردع والوصول إلى الأهداف المخطط لها على مديات بعيدة وتحت مختلف الظروف، فضلاً عن إدخال أحدث منظومات الدفاع الجوى لحماية سماء مصر، بالتزامن مع إعادة تسليح ورفع كفاءة التشكيلات التعبوية بجميع وحداتها والأسلحة المعاونة وعناصر الدعم وتطوير الوحدات الخاصة، بما يتناسب مع تطور نظم وأساليب القتال الحديثة.

واشتمل التطوير أيضاً على تنظيم تشكيلات جديدة داخل القوات المسلحة، من بينها قوات «التدخل السريع» المحمولة جواً، وإنشاء الأسطول الجنوبى لتأمين مسرح العمليات البحرى فى نطاق البحر الأحمر، وإعادة تجميع بعض التمركزات العسكرية فى شكل قواعد عسكرية متكاملة تتوافر فيها كل الخدمات الإدارية والمعنوية للفرد المقاتل، وتتحد فيها مقومات التدريب والاستعداد والقدرة القتالية طبقاً لأسس ومبادئ ومكونات معركة الأسلحة المشتركة الحديثة.

{long_qoute_1}

وتعد قاعدة «محمد نجيب» العسكرية إنجازاً جديداً يُضاف إلى إنجازات القوات المسلحة، كمّاً ونوعاً، كأكبر قاعدة عسكرية فى الشرق الأوسط، وهى القاعدة التى تم إنشاؤها فى إطار استراتيجية التطوير والتحديث الشامل للقوات المسلحة، لتحل محل المدينة العسكرية بمنطقة «الحمام» فى الساحل الشمالى، التى تم إنشاؤها عام 1993، مع دعم القاعدة بوحدات إدارية وفنية جديدة، وإعادة تمركز عدد من الوحدات التابعة للمنطقة الشمالية العسكرية بداخلها، بما يُعزز من قدرتها على تأمين المناطق الحيوية فى نطاق مسئوليتها من غرب مدينة الإسكندرية ومنطقة الساحل الشمالى، التى من بينها محطة الضبعة النووية، وحقول البترول، وميناء «مرسى الحمراء»، ومدينة العلمين الجديدة، وغيرها، فضلاً عن كونها تمثل قاعدة للتدريب المشترك مع الدول الشقيقة والصديقة، تتوافر بها كل الإمكانيات بشكل حضارى متطور.

وبصدور التوجيهات والأوامر بتحويل المدينة العسكرية القديمة إلى قاعدة متكاملة تحت اسم «اللواء محمد نجيب»، سطرت الهيئة الهندسية خلال عامين ملحمة جديدة لإنشاء جميع مبانى الوحدات المتمركزة بالقاعدة بإجمالى 1155 مبنى ومنشأة، مع تطوير وتوسعة الطرق الخارجية والداخلية فى القاعدة بطول 72كم، ومنها وصلة الطريق الساحلى بطول 11٫5كم، وطريق «البرقان» بطول 12٫5كم ووصلة العميد 14٫6كم، والباقى طرق داخل القاعدة بلغت 18كم.

وتجولت «الوطن» داخل القاعدة، لتطالع الإنشاءات الجديدة، ومنها فوج لنقل الدبابات يسع نحو 451 ناقلة حديثة، لنقل الدبابات الثقيلة من منطقة «العامرية»، وكذلك إعادة تمركز وحدات أخرى من منطقة «كنج مريوط»، ليكتمل الكيان العسكرى داخل القاعدة.

ولتحقيق منظومة التدريب القتالى، تم إنشاء 72 ميداناً متكاملاً شملت مجمع ميادين التدريب التخصصى وميادين رماية الأسلحة الصغيرة، ومجمع ميادين الرماية التكتيكية الإلكترونية باستخدام أحدث نظم ومقلدات الرماية، وكذلك تطوير ورفع كفاءة وتوسعة منصة الإنزال البحرى فى منطقة العُميد.

وامتد التطوير الإدارى فى قاعدة محمد نجيب، ليشمل إنشاء المدينة السكنية المخصّصة للتدريبات المشتركة، منها 27 استراحة مخصصة لكبار القادة، و14 عمارة مخصّصة للضباط، تم تجهيزها بأثاث فندقى، و15 عمارة مماثلة لضباط الصف، مع رفع كفاءة وتطوير مبنييّن مجهزين لإيواء الجنود بطاقة 1000 فرد، وصاحب ذلك تطوير القاعة المتعدّدة داخل القاعدة، لتشمل «ميسا للضباط»، وآخر للدرجات الأخرى، وقاعات للمحاضرات والتدريب، فضلاً عن تطوير النادى الرئيسى للقاعدة وتجهيزه بحمام سباحة، وصالة للمنازلات الرياضية مزودة بأحدث التقنيات الرياضية والترفيهية، كما تم رفع كفاءة وتطوير مستشفى الحمام العسكرى ليكون بطاقة 50 سريراً، وتزويده بأحدث الأجهزة والمعدات الطبية، وإنشاء معمل وعيادة طبية بيطرية، وتطوير وحدة إنتاج الخبز فى القاعدة لتصبح 6 خطوط تعمل بالغاز، بدلاً من 4 خطوط قديمة كانت تعمل بالسولار.

وامتدت الإنشاءات الحديثة داخل القاعدة، لتشمل قاعة للمؤتمرات متعدّدة الأغراض تسع 1600 فرد، ملحقاً بها مسرح مجهز بأحدث التقنيات ومركز للمباريات الحربية وتختة الرمل، ومعامل للغات والحواسب الآلية ومتحف للرئيس الراحل محمد نجيب، وكذلك إنشاء مسجد يتسع لأكثر من 2000 مصلٍ، وكذلك إنشاء قرية رياضية تضم صالة مغطاة وملعب كرة قدم أولمبياً ونادياً للضباط وآخر لضباط الصف، مجهزين بحمام سباحة و6 ملاعب مفتوحة وملاعب لكرة السلة والطائرة واليد.

ومع تعاظم دور قاعدة «محمد نجيب» العسكرية، فقد سعت المنطقة الشمالية العسكرية إلى الاستفادة منها فى تحقيق جزء من الاكتفاء الذاتى من خلال إنشاء الكثير من المزارع والمساحات الخضراء، بزراعة 379 فداناً بالأشجار المثمرة، وزراعة 1600 فدان بالنباتات الموسمية كالقمح والشعير والفول والخضراوات، وإنشاء 3 أحواض لتكديس المياه العكرة بطاقة 70 ألف م2 لاستخدامها فى الزراعة، وحوض لرى المسطحات الخضراء، فضلاً عن سعى المنطقة إلى المساهمة بمشروع طموح لإنتاج اللحوم، يهدف فى مرحلته الأولى إلى تربية 1000 رأس من الماشية، لتواصل المنطقة الشمالية العسكرية مسيرة العطاء والجهد كأحد أبرز التشكيلات التعبوية لقواتنا المسلحة المنوط بها الدفاع عن الوطن وحماية مقدراته.

وفى ظل ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من مخاطر وتهديدات مباشرة للأمن القومى المصرى، خصوصاً من الاتجاه الاستراتيجى الغربى، فقد حرصت القوات المسلحة على تعزيز القدرات القتالية للمنطقة الغربية العسكرية لمنع تسرب العناصر الإرهابية المسلحة عبر خط الحدود الغربية، ومجابهة محاولات تهريب الأسلحة والمواد المخدرة والهجرة غير الشرعية، وفقاً لمنظومة متكاملة يتم خلالها تكثيف إجراءات التأمين وتطوير نظم التسليح وإعادة تمركز بعض الوحدات المقاتلة، لذلك أنشأت القوات المسلحة قاعدة «برانى» العسكرية، التى رُوعى فيها أن تضاهى أحدث الأنظمة العالمية فى مجال الاهتمام بالفرد المقاتل معيشياً وتدريبياً، من خلال إنشاء مئات المنشآت الجديدة، وتطوير المنشآت الإدارية وميادين التدريب التكتيكى التخصصية ومخازن للأسلحة والذخائر، ومناطق لتمركز العربات والمعدات داخل القاعدة.

ولم تُغفل القوات المسلحة الجانب الترفيهى والتثقيفى للفرد المقاتل، بل اهتمت بهذا الجانب من خلال إنشاء منطقة متعدّدة الأغراض تضم صالة رياضية وملاعب مفتوحة وحمامات سباحة ومكتبة علمية وقاعة تاريخية، لتمثل قاعدة «برانى» العسكرية إضافة قوية إلى قدرة وكفاءة رجال المنطقة الغربية العسكرية فى خدمة وطنهم وتنفيذ جميع المهام التى تُسند إليهم لحماية الحدود الغربية، وردع كل من تسول له نفسه المساس بأمن الوطن واستقرار شعبه العظيم.


مواضيع متعلقة