الحكومة تؤجل إعلان «الخدمة المدنية» تحسباً لـ«ثورة المؤقتين»

كتب: ماهر هنداوى

الحكومة تؤجل إعلان «الخدمة المدنية» تحسباً لـ«ثورة المؤقتين»

الحكومة تؤجل إعلان «الخدمة المدنية» تحسباً لـ«ثورة المؤقتين»

كشفت مصادر حكومية أن مجلس الوزراء أرسل اللائحة التنفيذية لقانون «الخدمة المدنية» رقم 81 لسنة 2016 إلى وزارة التخطيط والإصلاح الإدارى لتنفذها عن طريق الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، ولكن لم يتم الإعلان عنها رسمياً، لافتة إلى أن تأجيل الإعلان بسبب «العمالة المؤقتة»، التى تعمل بدون «عقود».

وأضافت المصادر لـ«الوطن» أن الوزارة و«التنظيم والإدارة»، مترددان فى الإعلان رسمياً عن اللائحة تخوفاً من الاصطدام بأكثر من 300 ألف عامل يعملون على حسابات «الصناديق الخاصة» ببعض وحدات الجهاز الإدارى للدولة، ودواوين المحافظات، وعمال التشجير، الذين يعملون بدون إبرام عقود مؤقتة. {left_qoute_1}

وأوضحت المصادر أن اللائحة تجاهلت تماماً أصحاب هذه الحالات، ولم تشمل بنودها تصنيفهم، على الرغم من أن عدداً كبيراً منهم يتجاوز 20% أمضوا 7 سنوات فى العمل، بهذه الوحدات، مشيرة إلى أن هناك تخوفات كبيرة لدى الحكومة من مواجهة «ثورة غضب» مكبوتة لدى هذه العمالة، نظراً لطول فترة عملهم بها، دون النظر إلى تعيينهم وتثبيتهم.

وقال المستشار محمد جميل، رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، إن اللائحة التنفيذية لم تشمل سوى تثبيت وتعيين العاملين بـ«عقود مؤقتة»، الذين التحقوا بالعمل فى الحكومة فى الفترة من أول مايو 2012 حتى 30 يونيو 2016، طبقاً لما تفصله اللائحة، وما نصت عليه المادة (73): «يعين فى أدنى الدرجات على بند الأجور الثابتة بالباب الأول أجور كل من مضى على نقله بند أجور موسميين على الباب الأول ثلاث سنوات على الأقل على وظائف واردة بموازنة الوحدة، بشرط استيفاء شروط شغل تلك الوظائف، وتعاقده قبل 30/6/2016»، وهو نفس ما جاء فى المادة 188 من اللائحة، كما نصت مادة 73 من القانون على أنه «يطبق حكم الفقرة الأولى على كافة العاملين المؤقتين والمتعاقدين بالجهات الخاضعة لأحكام قانون الخدمة المدنية المسند إليهم شغل الوظيفة العامة حتى 30/6/2016، وذلك كله على النحو الذى تبينه اللائحة التنفيذية».

وأضاف «جميل» فى تصريحات خاصة لـ«الوطن»، بشأن العاملين فى وحدات الجهاز الإدارى للدولة دون عقود مؤقتة، أنه سيتم تشكيل لجنة متخصصة من قطاع الخدمة المدنية بالتنسيق مع وزارتى التخطيط والمالية لبحث ودراسة حالاتهم، بشكل فردى لتقنين أوضاعهم، حيث سيتم فحص كل حالة على حدة، ومدى أحقيتها فى الوظيفة بالجهاز الإدارى للدولة، ومدى احتياج الجهاز إليها، ملمحاً إلى أن الحكومة ستأخذ هذه المسألة بكل جدية، وبكل ما يصب فى مصلحة الدولة والمواطن، وتطبيق القانون، ومراعاة أحوال وأوضاع المواطن فى ذات التوقيت، وبما لا يخل بنظرية الإصلاح الإدارى للدولة، وخلق جهاز إدارى كفء قادر على القضاء على كل مظاهر البيروقراطية والروتين والفساد، فضلاً عن تقديم أفضل خدمة للمواطن، والحفاظ على حقوق العاملين بالجهاز الإدارى للدولة.

ولفت رئيس التنظيم والإدارة، إلى أن هناك 700 ألف عامل بعقود مؤقتة فى أكثر من 618 جهة حكومية تابعة للجهاز الإدارى للدولة، بجميع المحافظات، سيتم تثبيتهم فور اعتماد لائحة الخدمة المدنية، بموجب قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016، مؤكداً أنهم سيصدر لهم قرار خاص، عقب إقرار اللائحة التنفيذية النهائية المفسرة لبنود ومواد قانون الخدمة المدنية.

وأضاف «جميل» أن المادة رقم 190 من قانون الخدمة المدنية، تنص على أنه «يتم تعيين الموظف المتعاقد بعقد مؤقت فى أدنى الدرجات على بند الأجور الثابتة بالباب الأول»، والمادة رقم 191 تنص على أن ينقل جميع العمال المؤقتين، حتى 30 يونيو 2016 إلى بند أجور الموسميين على الباب الأول، على أن يتقدم العامل بطلب كتابى للنقل، وتم تقرير ذلك بناء على دراسة قام بها الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة مع وزارة المالية.

وقال الدكتور أشرف عبدالوهاب، وزير التنمية الإدارية الأسبق وخبير التنمية البشرية، إن مصير تعيين وتثبيت عمال ما يطلق عليهم «الزُهرات» الذين يعملون فى وحدات الجهاز الإدارى للدولة بدون عقود، يتوقف على سياسة الدولة، واحتياجات الحكومة لخدماتهم، ومدى توافر الدرجات المالية والوظيفية لهم، مشيراً إلى أن الجهتين اللتين تحددان توافر هذه المعايير هما وزارتا المالية والتخطيط؛ فالأولى أدرى بالنواحى المالية، ومدى قدرتها على الوفاء بها لهذه العمالة، حال تثبيتها، والثانية وزارة التخطيط، ومعها الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، هما القادران على تحديد الاحتياجات الفعلية لخدمات هذه العمالة.

وأضاف «عبدالوهاب» أن المحسوبية والمجاملات، أحد أسباب وجود هذه عمالة «الزُهرات» التى كانت تدخل للجهاز الإدارى للدولة من الأبواب الخلفية، خاصة أن قانون العاملين 47 لسنة 78 كان لا يلزم الحكومة بتعيين العمالة المؤقتة حتى لو ظلت فى العمل قرناً من الزمان.

وأوضح أنه على الرغم من أن القرار النهائى لتعيين العمالة بدون عقود يرجع إلى بنود القانون الجديد، وما تنص عليه اللائحة التنفيذية، إلا أنه فى نفس الوقت يجب استخدام روح القانون والمرونة معهم، خاصة من مضى عليه فى العمل 10 سنوات فما أكثر لسد العجز وتلبية احتياجات العمل.


مواضيع متعلقة