مصر 2030 الآمال والطموحات

كتب: دنيا فاروق محمد

مصر 2030 الآمال والطموحات

مصر 2030 الآمال والطموحات

 

وأنا أفكر فى ما أطمح إليه، أو فيما آمله بعد عشرة أعوام من الآن، لم أجد عندى رصيداً كافياً، وشعرت أنى بحاجة إلى إعادة ادخار بعض الآمال التى أرجوها لوطنى، وقلت لنفسى، لو بدأت فعلاً فى التفكير بالأمر، إلى أين يمكن لخيالى أن يصل بى؟ تكاثرت بذهنى الأفكار، إلى الحد الذى جعلنى لا أعرف كيف أرتب تلك الآمال، كذلك سألت نفسى، هل ما أتمناه أنا لمصر هو نفس الذى يتمناه لها غيرى من أبنائها أو حتى أبناء الأوطان العربية الأخرى؟! وهنا تحول الطموح لأسئلة تحتاج لإجابات، لا مجرد سرد أحلام منفصلة عن واقع الذين يعيشون فى قلب هذا الوطن، أو حتى من يرونها من بعيد، دفعنى هذا إلى القيام بشىء أظنه هو الأنسب للإجابة عن كل تلك التساؤلات، ألا وهو أن أقوم بشبه استطلاع فى نطاق يشمل فئات متباينة من أفراد الوطن نفسه.. لأسألهم ما هى طموحاتكم نحو مصر بعد عشرة أعوام؟!

سألت البعض بشكل مباشر، كذلك فتحت صفحتى الشخصية «بالفيس بوك» وطرحت نفس السؤال على الأصدقاء، وأضفت إلى المنشور (هاش تاج) بعنوان «انطلقوا بخيالكم».. وحرصت على تجميع الإجابات من أفراد مختلفين، سواء فى المرحلة العمرية أو التوجهات الفكرية.

أول طامحة.. صديقة لى بالجامعة، وقارئة جيدة.. كتبت لى تعليقاً على منشورى بالفيسبوك «أتخيل أننا سنكون مثل (أوقيانيا).. وسألتها عن مقصدها، فسرت لى الأمر، واتضح أن هذا الاسم هو اسم دولة أوقيانيا، التى دارت فيها أحداث رواية (جورج أورويل 1984) ومفادها هو، قيام حزب بهذه الدولة، وأهدافه هى: عدم تكوين صداقات، عدم التحدث مع أحد، عدم الإنجاب إلا بأمر الحزب، عدم تدوين الملاحظات، الجميع مراقب دائماً من خلال شاشة الرصد وشرطة الفكر، عدم التفكير فى شىء، وكل من ينحرف عن مسار الحزب وأهدافه يختفى سجله من الوجود، وبمجرد أن سردت لى هذا استطعت استشفاف مقصدها، أو لنقل مطمحها، وكأنها رفعت شعاراً ينطق بصوتها قائلاً: «لا لمدينة أوقيانيا».. لا للفرقة أو الانعزال بين أفراد الشعب الواحد، لا لتقييد الحريات وخنقها، لا للاحتكار الفكرى بكل أشكاله، سواء متمثلاً فى حزب واحد، أو سلطة واحدة، ونعم لتعدد الأحزاب والتوجهات وسطية النهج، والأهم من هذا وذا أن لا للأحزاب شاذة الأفكار!! ومن هنا بدت لى أهمية أو لنقل خطورة (الفكر) على جغرافيا المستقبل، فحزب واحد متطرف الأفكار، الذى فى رأيى أنه بعيد كل البعد عن سنة الله الوسطية فى كونه، كان سبباً فى إقامة مدينة متطرفة اجتماعياً وسياسياً، وأظنها تحولت لواقع، لتحول الوطن إلى جحيم!!.. الفكر هو بداية المشكلة، وهو بداية الحل. لا يمكن أن نطمح لمستقبل أفضل دون فكر دينى معتدل، وفكر سياسى متحضر، وفكر اجتماعى راق.. إلخ.

ولأن لا شىء يأتى من الهواء، فكذلك هذا الفكر الذى نرجوه لن يأتى من الهواء، وإنما أول بذرة لإنبات شجرة الفكر المعتدل هى «التعليم».. واستكمالاً لفكرة الاستطلاع التى بدأتها، سألت صديقة أخرى، وكان اهتمامها بقضية التعليم بادياً من خلال معرفتى لها.. ماذا تطمحين من أجل التعليم؟؟! وتوقعت أن يكون ردها موجهاً نحو تلك المشاكل المعتاد ذكرها، مثل صعوبة المناهج، مشاكل الثانوية العامة، أو حتى أن تبدى لومها نحو التعليم الجامعى، وعلى الرغم من أن كل هذا هو حقيقة مشاكل التعليم بمصر، لكنها خالفت جميع ظنونى، وكان جوابها مغايراً، حيث قالت: «أتمنى أن يكون هناك اهتمام بالفنون والرياضة، مثلما هناك اهتمام بالجانب الأكاديمى، خصوصاً فى مرحلة «الطفولة» لفتنى ردها، لأنها وبكل بديهية وبساطة وضعت إصبعها وأشارت لعين المسألة، حيث «الاهتمام بالطفل» سواء من الناحية الأكاديمية أو المواهبية» إن صح التعبير.

والمثل بالمثل يذكر، فإن كنا سنقى أنفسنا من مواجهة مشاكل التعليم منذ الصغر، عملاً بمبدأ «الوقاية خير من العلاج» فلا بد أن نذكر (الصحة).. ولم أسأل أحداً عما يطمح إليه فى هذا الشأن، فبرأيى لا أحد سيأمل فى أكثر من أنه إذا مرض أن يستقبله مشفى نظيف، يتلقى فيه علاجه، وألا تكون حالته الاجتماعية حاجزاً بينه وبين الحياة!! والصحة صديقتها الصدوق (النظافة) وأذكر إجابة إحدى الكاتبات، حيث قالت لى من باب الطرفة: آمل أن تصبح مصر مثل (لاس فيجاس) لكن ما قالته حقيقة لا طرفة، فما لاس فيجاس فى نظرى إلا شوارع نظيفة ومنظمة، مبان ومنشآت فخمة وجميلة، مدينة يملؤها النور!!

النور، ومتلازمة (الأمن) والأمن ليس إلا مظهراً من مظاهر السلام، والسلام تلك الكلمة التى اختتم بها أحد النقاد الأدبيين حينما طرحت عليه سؤالى، وهو عراقى الجنسية وجاء جوابه نصاً: «الأمان، واختفاء مظاهر العوز والفاقة، والحرية الكاملة، إشاعة أجواء الثقافة، والمدنية الحكيمة بتفرعاتها، تقدم صناعى وزراعى واجتماعى ورياضى وفنى وإبداعى فى إطار حر»، ومقارنة بكل ما جمعته من إجابات، فلم تكن طموحاته تجاه وطنه بعيدة عنا، أما طموحاته تجاه مصر تحديداً فجاءت قائلاً: مصر التاريخ الأول، ولا بد أن تكتب التاريخ الثانى.. والسلام».

الفكر المعتدل، التعليم، الصحة، النظافة، الأمن، الثقافة.. هى إجمالى ناتج الاستطلاع، حيث طموحات أفراد الوطن للوطن، سواء كان مصرياً أو غير ذلك، أما عن طموحى الشخصى، الذى وجدته أخيراً فى رحلة بحثى ألا وهو أن «يظل الإنسان إنساناً» كما خلقه الله لإعمار وطنه، ومن ثم الكون. إنساناً، اليوم وغداً فى عام 2030.. وحتى قيام الساعة.


مواضيع متعلقة