«مين قال إن مصر هتكمل لحد 2030؟»

كتب: نورهان خالد حسين

«مين قال إن مصر هتكمل لحد 2030؟»

«مين قال إن مصر هتكمل لحد 2030؟»

 

كانت تلك الجملة التى سمعتها من أحد الشباب الذين يتقاربون لعمرى، فأخذت أفكر فيها، ما الذى يجعل شاباً صغيراً فى مقتبل عمره يفكر مثل هذا التفكير؟! ما الذى دفعه لهذه الحالة من اليأس؟

عندما تتجول فى مصر، تجد اليأس يمحو معالم الأمل فى أعين الشباب، ومن وجهة نظرى هذا خطأٌ كبيرٌ؛ فالشباب هم مستقبل مصر المقبل، هم الآباء والأمهات، هم المعلمون والأطباء والمهندسون، هم «مصر 2030»!!

الأمل ببساطة هو الروح، روح يجب انبعاثها فى شعب هذه الدولة، شبابها قبل شيوخها، زرعها فى قلوبهم ووجدانهم قبل إيمان عقولهم بها.

فمن منا لا يأمل أن يرى مصر بعد مرور سنوات دولة قوية عظيمة، بل أقوى دولة فى العالم! ومن منا لا يحب أن يكون بلده من أغنى بلاد العالم، وأقواها اقتصادياً، يلجأ إليه جميع بلدان العالم ليساعدها ويساندها. ومن منا لا يتمنى أن يرى الفخر فى عيونه قبل عيون الناس بأنه يحمل الجنسية المصرية، لأنه تربى على أرض الحضارة الفرعونية قديماً، والتقدم المصرى حديثاً! ولا نُنكر أننا جميعاً نتخيل الرخاء، ثم الثراء، الذى نريد أن نحيا به فى مجتمعنا!

كلنا نأمل ونحب ونتمنى ونتخيل، لكن هل حاولنا العمل على هذه الآمال؟ هل نفضنا الكسل عن أيدينا ونهضنا لرفعة هذه الأمة؟

«يا عم كبّر دماغك، هو أنا يعنى اللى هاصلّح الكون!» جملة أخرى من شاب آخر، والرد عليها بسيط جداً فى آية من آيات القرآن الكريم: «إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ» [الرعد: 11]. نعم، وببساطة أنت من سيُصلح الكون! إن الإيمان البسيط فى قدرة الإنسان بنفسه يجعله يُحقق المعجزات، وحالياً نحن فى حاجةٍ شديدةٍ إلى ذلك. لسنا بحاجة إلى شخص يحمل عصا سحرية يُحقق لنا آمالنا وطموحاتنا، بل علينا أن نعلم أولاً بماذا نأمل ونطمح لكى نحققه! علينا تعلم الاعتماد على أنفسنا، وليس على قائد أو رئيس، علينا العمل والتَوَكّل لا التَواكُل. إن المصرى من أقوى البشر عزيمة وإرادة، وأدهاهم ذكاءً، فلماذا لا نستخدم عزيمتنا فى السمو والتقدم؟

فلنبدأ بالنظر إلى التعليم: فى 2030، يجب أن تكون الأميّة قد مُحيت من بلدنا محواً شاملاً، ليس هذا فقط، بل يجب أن يكون كل متعلم على قدر كافٍ من الثقافة والذكاء والأخلاق، فالمتعلم المستنير والقارئ الواعى المدرك يصعُب التلاعب به.

ولن يحدث ذلك إلا عندما نهتم بالمعلم قبل التلميذ، نتابع عملية التعليم متابعة صحيحة، نُحدّث من مناهجنا التعليمية لما يتواكب مع مستجدات العصر، بل نخترع أساليبنا الخاصة فى التعليم الصحيح.

ليس هذا فقط، بل على الدولة تقدير الجهود الذاتية والجماعية وتشجيعها. وبالنظر أيضاً إلى الاقتصاد: بحلول عام 2030، يتحتم علينا الاكتفاء الذاتى بسلعنا زراعة وصناعة، بل وتصديرها إلى الخارج، كدليل على جودة المنتجات المصرية. لن تكون هناك أزمة كهرباء، ولا بترول، ولا مياه، لأننا جميعاً تعلمنا الترشيد والتعقل. وعندما نفكر فى الأمن والأمان فى مصر 2030، سنراه واضحاً وضوح الشمس. لن يوجد بيننا مجال لإراقة الدماء. لن يكون هناك إرهاب. لتكون هناك مصر عظيمة فى 2030 واجبٌ علينا إصلاح حتى صغائر الأمور -وهى كثيرة- فعلى سبيل المثال لا الحصر: نأمل أن تكون مصر 2030 نظيفة لا تشوب شوارعها شائبة، إذاً علينا أن نزرع من الآن حب النظافة فى مواطنيها، وكذلك إذا نشرنا مفهوم النقاش المتحضّر واستماع الآخر، والأهم من ذلك احترام الرأى الآخر، حتى لو لم نكن نؤيده، عندها سيصبح وطننا جنة على الأرض.

«هذا ما وجدنا عليه آباءنا وأجدادنا» إحدى الجمل التى تسمعها أو تسمع ما يتضمّن معناها عند محاولة نشر الوعى وتصحيح المفاهيم الخاطئة، التى قد تصيبك بجلطة فورية! أخبرونى إذاً فيمَ اختلفنا عن كفار الجاهلية فى عنادهم وتكبّرهم!

أرى مصر فى عز قوتها وتقدمها فى عام 2030، أراها شابة غنية مرفّهة، عازمة غير يائسة، أراها تسبق التكنولوجيا وتخرج مخترعين عظاماً، أراها تلد ملايين من «نجيب محفوظ» و«زويل»، والعديد من العباقرة الذين لم يسبق لهم مثيل. أرى أبناءها يحصدون جوائز «نوبل»، كما يحصد الفلاح محصوله! أرى المجد يقيناً ولست فقط أتمناه.

أعلم أن من يقرأ كلامى قد يظنه مثالياً بعيداً غير قابل للتحقيق، وقد لا يعيره بالاً. لكننى أعلم يقيناً أنه يحلم بحدوثه اليوم قبل الغد، أعلم بأنه سيواجهنا العديد من المصاعب لتحقيق الأهداف، وأعرف أن الحاقدين كُثُر، والكارهين لتقدمنا أكثر، لكن الأهم أننى ذاهبة على أى حال، لتحسين الواقع، لتحقيق أهدافى. فهل ستأتى معى؟


مواضيع متعلقة