مستثمرون: إلغاء المناطق الحرة ينسف استثمارات بـ10 مليارات دولار

مستثمرون: إلغاء المناطق الحرة ينسف استثمارات بـ10 مليارات دولار
- أحمد شيحة
- إصدار قانون
- إلغاء نظام
- اجتماع عاجل
- استثمارات أجنبية
- استثمارات جديدة
- الإمارات العربية المتحدة
- الاستثمار فى مصر
- الاقتصاد المصر
- آثار
- أحمد شيحة
- إصدار قانون
- إلغاء نظام
- اجتماع عاجل
- استثمارات أجنبية
- استثمارات جديدة
- الإمارات العربية المتحدة
- الاستثمار فى مصر
- الاقتصاد المصر
- آثار
هاجم مستثمرون اتجاه الحكومة لإلغاء العمل بنظام المناطق الحرة الخاصة، وقالوا إنها بمثابة أحد مصادر العملة الصعبة فى وقت تعانى فيه الدولة من ندرة الدولار وصعوبة تدبيره، مؤكدين أن اتخاذ قرار كهذا يُعد رسالة سلبية عن مناخ الاستثمار فى مصر، مُعربين عن اندهاشهم من القرارات الحكومية «غير المفهومة». فيما بارك فريق آخر من المستثمرين والمستوردين قرار الإلغاء واعتبروه قراراً صائباً تأخر كثيراً باعتبار أن هذه المناطق لم تكن إلا «بوابة للتهريب بشكل قانونى»، حسب وصف أسامة سلطان، رئيس الغرفة التجارية بمحافظة الشرقية. وقال أحمد شيحة، رئيس شعبة المستوردين بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن هذه المناطق مسئولة عن 80% من عمليات التهريب التى تدخل السوق المحلية عبر المنافذ الجمركية للمناطق الحرة الخاصة، مقدراً حجم عمليات التهريب بنحو 66 مليار جنيه سنوياً، بما يعادل 3 أضعاف ما تحصّله الدولة من الجمارك على السلع التى تدخل بالطرق المشروعة.
فيما قال محمد جنيدى، نقيب المستثمرين الصناعيين، إن كثيراً من قرارات الحكومة فى الفترة الأخيرة، خاصة عزمها إلغاء المناطق الحرة الخاصة، غير مفهوم.
{long_qoute_1}
وأضاف «جنيدى» لـ«الوطن» أن الحكومة التى تتحدث ليل نهار حول الجدية فى إصدار قانون الاستثمار لتهيئة المناخ العام تتخذ قرارات غير مفهومة، متسائلاً: «كيف تبحث عن استثمارات أجنبية مباشرة وهى تنسف استثمارات أجنبية مباشرة قائمة بالفعل بقرار واحد لا داعى له»، مشيراً إلى أن تونس والمغرب توسعتا بشكل كبير فى المناطق الحرة الخاصة، وأن مستثمرين فرنسيين أقاموا مناطق حرة فى صناعة الملابس الجاهزة خلال العامين الماضيين ويتم تصدير المنتجات إلى فرنسا.
وهاجم المجلس التصديرى للغزل والمنسوجات اتجاه الحكومة لإلغاء العمل بنظام المناطق الحرة الخاصة، باعتباره تهديداً لاستثمارات قائمة بقيمة تتجاوز عشرات المليارات من الدولارات، وقال فى بيان إن «هذا القرار فى حالة اتخاذه سيؤثر سلباً على مناخ الاستثمار، إذ يعكس عدم ثبات السياسات الاقتصادية للدولة عبر إلغاء نظام إدارى أثبت نجاحه على مدى عشرة أعوام مضت، علاوة على أنه المسئول عن تضاعف صادرات مصر خلال تلك الفترة». وأكد المهندس حسن عشرة، رئيس المجلس، أن التفكير فى إلغاء المناطق الحرة الخاصة يهدد استثمارات صناعة الغزل فى المناطق الحرة الخاصة، المقدرة بنحو 10 مليارات دولار، حيث تتمتع المصانع العاملة فى تلك المناطق بطاقات إنتاجية كبيرة موجهة كلها للتصدير لتسهم بنسبة 60% من إجمالى صادرات غزل القطن المصرى. وهى كلها مصانع حديثة تم إنشاؤها خلال العشرة أعوام الماضية باستخدام أحدث التكنولوجيات فى تلك الصناعة ولديها خطط لتوسعات استثمارية أصبحت فى مهب الريح مع الاتجاه لإلغاء المناطق الحرة الخاصة، الأمر الذى تم الكشف عنه ضمن التعديلات التى تضمنتها المسودة الثالثة لمشروع قانون الاستثمار. وتابع: «كيف يمكن للمستثمرين التوسع فى استثماراتهم لمضاعفة الصادرات التى تُعد أهم مصادر توفير العملات الأجنبية فى ضوء هذا القرار، فى وقت نجد فيه الدولة فى أمسّ الحاجة إليها، وكيف يمكنهم حينئذ التعامل مع البنوك للحصول على قروض وتسهيلات إذا كانوا يعملون تحت مظلة تتجه الحكومة لإلغائها».
وتساءل «عشرة» قائلاً: «أين المنطق فى إلغاء العمل بنظام أثبت نجاحه منذ بداية تطبيقه وتستمر المصانع العاملة تحت مظلته فى دفع رسوم للدولة على البضائع عند الدخول والخروج من المنطقة الحرة على الرغم من خسائرها خلال الأعوام الأخيرة بسبب التباطؤ فى تحرير سعر صرف العملة على عكس مصانع الداخل التى تدفع الضرائب فقط عند الربح».
وأكد أن هذا القرار سوف يدفع بالمشروعات القائمة تحت نظام المناطق الحرة الخاصة للتوقف تماماً عن الاستثمار والخروج السريع من السوق المصرية، ويتسبب فى انتكاسة جديدة لصناعة الغزل والمنسوجات، ولزراعة القطن المصرى طويل التيلة والتى تُعد تلك المصانع هى المستهلك الأكبر له.
وأشار إلى أن المجلس التصديرى للغزل والمنسوجات يُعد حالياً مذكرة بالآثار المتوقعة على الصناعة والصادرات فى حالة تنفيذ قرار إلغاء المناطق الحرة لرفعها للمهندس طارق قابيل وزير التجارة والصناعة، وداليا خورشيد وزيرة الاستثمار، ودعوتهما لعقد اجتماع عاجل للمجلس الأعلى للصناعات النسجية فى حضور المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء، لعرض الملف كاملاً، والمطالبة بوقف القرار الذى ستكون له تداعيات سلبية عديدة على أداء الاقتصاد المصرى ومعدلات نموه إلى جانب التسبب فى تراجع معدلات التشغيل.
فى المقابل، قالت داليا خورشيد، وزيرة الاستثمار، لـ«الوطن» إن القانون الجديد ألغى نظام المناطق الحرة، وسيضيف مناطق تكنولوجية لزيادة الاستثمار فى تكنولوجيا المعلومات، تعويضاً عن استبعاد المناطق الحرة الخاصة. وكشف مصدر مسئول بوزارة الاستثمار لـ«الوطن» أن استبعاد منظومة المناطق الحرة الخاصة من أنظمة الاستثمار فى مصر كان على غير رغبة الوزارة. وأشار إلى أن القرار سيتسبب فى هجرة مستثمرى هذه المناطق والخروج من مصر إلى دول أخرى بالمنطقة العربية تشجع العمل والاستثمار بنظام المناطق الحرة الخاصة وعلى رأسها المغرب والإمارات والأردن. وأضاف المصدر أن وزارة المالية هى التى طالبت من قبل ولا تزال تطالب بإلغاء المناطق الحرة الخاصة بحجة أنها إحدى ثغرات التهريب والتهرب الجمركى فى مصر، مؤكداً أن وزارة وهيئة الاستثمار قدمتا من قبل عند إعداد القانون مواد صارمة لمنع التلاعب والتهريب، مشيراً إلى أن من يثبت تلاعبه من المستثمرين داخل المناطق الحرة يتم إيقاف الترخيص الممنوح له فوراً، ويخرج رسمياً من تحت مظلة المناطق الحرة.
وقال المصدر إنه تم عقد عدة لقاءات بين وزراء المجموعة الاقتصادية بمجلس الوزراء منذ الاتجاه إلى تقديم قانون جديد للاستثمار العام الحالى لإزالة سوء التفاهم واللبس حول التهريب بالمناطق الحرة، لافتاً إلى أن «الهيئة العامة للاستثمار أعدت فى الفترة التى أعقبت تعديل القانون فيلماً تسجيلياً وتم عرضه على المجموعة الاقتصادية لتوضيح طريقة عمل 222 مصنعاً بالمناطق الحرة الخاصة، ولإظهار الأهمية الاستراتيجية لمشروعات المناطق الحرة الخاصة، وتم التوافق على وضع ضوابط صارمة لمنع التهريب عبر فرض 1% رسوم تخزين على البضائع غير محددة الوجهة، وإعفاء بضائع الترانزيت محددة الوجهة من الرسوم»، مشيراً إلى أن المناطق الحرة الخاصة تساهم فى التصدير بنحو 2.5 مليار دولار، وبنسبة 25% من حجم الصادرات المصرية للخارج، بالإضافة إلى سيطرتها على 75% من تصدير الملابس الجاهزة.
وأكد المسئول أن العمل بنظام المناطق الحرة الخاصة فعال ومعمول به فى دول استثمارية بالمنطقة على رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة التى تسعى إلى جذب استثمارات جديدة فى مثل هذا النظام الاستثمارى، وكذلك المملكة المغربية فى الوقت الذى تسعى مصر إلى إلغائه.
وتابع: «عدد المناطق الحرة الخاصة بإمارة دبى وحدها لا يُعد ولا يُحصى، على رأسها منطقة جبل على، بل إن هناك مناطق حرة تحت الإنشاء، ومدينة دبى الملاحية، ومنطقة دبى الحرة للسجاد، ومدينة دبى لقطع غيار السيارات، ومنطقة المعدات والمركبات الثقيلة، وحديقة محمد بن راشد للتكنولوجيا، ومركز دبى للزهور، وقرية دبى للمنسوجات، والمدينة العالمية للخدمات الإنسانية، ومركز دبى للتحكيم الدولى».
وأردف قائلاً: «المملكة المغربية التى بدأت العمل بنظام المناطق الحرة منذ عام 1994 وبلغ عدد المناطق الحرة بها رقماً كبيراً تتأهب لزيادة رقعتها من المناطق الحرة، منها منطقة التصدير الحرة فى طنجة ميد القصر وماجاز ميللوزا 1 و2، والمنطقة الحرة فى داخلة والعيون، ومنطقة تخزين الهدروكاربورات (المنتوجات البترولية)».