«المفاهيم الغلط»: شعب يسخر من بعضه من المرأة إلى الصعايدة والفلاحين

كتب: إمام أحمد وسليمان إسماعيل

«المفاهيم الغلط»: شعب يسخر من بعضه من المرأة إلى الصعايدة والفلاحين

«المفاهيم الغلط»: شعب يسخر من بعضه من المرأة إلى الصعايدة والفلاحين

شتائم عديدة تنتشر فى المجتمع تحمل اسم مهنة بعينها مثل «يا فلاح» و«يا زبّال»، وأخرى ترتبط بفئة معينة من فئات المجتمع مثل استخدام المرأة فى السباب أو أحد أنواع الإعاقة التى يعانيها ذوى الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى كم طائل وصريح من النكات الساخرة التى تتناول سكان محافظات بعينها فى مقدمتهم «الصعايدة»، وحتى رجال الدين من مشايخ وقساوسة.

«أنا أعتبر هذا الأمر هو أشد وأصعب أنواع الإعاقة، وهى إعاقة الفكر والثقافة والأخلاق»، يقول الدكتور أحمد زايد أستاذ علم الاجتماع، معتبراً أن هناك حالة تردٍ على مستوى الفكر والفهم يعانى منها المجتمع، وتصاعدت هذه الحالة على مدار العقود الأخيرة، «هذا تردٍ ثقافى، الشخصية المصرية تعرضت لتشوه كبير وتعانى من أزمات تؤدى بها إلى هذه الحالة»، يرى أن الفن بنسخته الهابطة والتجريف الثقافى الذى حدث، وتراجع دور مؤسسات التعليم والتنشئة سبب رئيسى وراء الأزمة، يضيف: «حتى الخطاب الإعلامى نفسه، والخطاب السياسى، يتضمن جزءاً كبيراً من هذا العجز والتردى، فجزء كبير منه قائم على السخرية أو التهكم أو الإهانة». «الواد هانى طلع كوفتس» عبارة تضمنها فيلم «لا مؤاخذة» لمخرجه عمرو سلامة، تطرق للأزمة نفسها، لكنها فى منحى آخر تتعلق بالهوية الدينية وأثار جدلاً مجتمعياً واسعاً، ما يعتبره محمد هانى الخبير الاستشارى النفسى، أمراً فى غاية الخطورة، وله تأثير سلبى جداً لاسيما على أفكار النشء وسلوكياتهم، «هذه المفاهيم زيادة ترديدها وانتشارها وترسخها تسببت فى صناعة أزمات كثيرة، تؤثر على المجتمع وتماسكه وسلامته، لأن المجتمع فى الأصل هو وحدة واحدة بكل فئاته وطبقاته ومهنه ووظائفه، لكن حالة الإهانة والسخرية المتبادلة تسبب فى تمزيق المجتمع وضعف قوته». «هانى» أشار إلى أن بعض البلدان المتقدمة، قامت بإنشاء مؤسسات ومجالس أو حتى وزارات ترعى عملية تطوير وتنقيح الثقافة المجتمعية، بحيث يتم استبعاد كل الأفكار والمفاهيم المضرة والسلبية، ومواجهتها ومكافحتها، واستبدال مفاهيم وأخرى بدلاً منها، «الموضوع أخطر من مكافحة المخدرات نفسها، لأن تغلغل أفكار بهذا الشكل فى المجتمع هو بمثابة حرب داخلية تستنزف قوة المجتمع وطاقته»، يشير إلى أن أزمة كرة القدم التى نشبت بين جمهورى النادى الأهلى والمصرى البورسعيدى، كانت لها خلفيات سابقة منها حالة الاستعداء والشحن الكبير بين الجمهورين، واستخدام بعض المجموعات لعبارات خارجة ومهينة فى حق أهالى محافظة أو جمهور كامل، يضيف محذراً: «الأمر تحول بعد ذلك إلى ما أشبه بالثأر، وهذا خطر جداً، واستهداف فئات مجتمعية بعينها يتسبب فى حالة شحن قد تنفجر فى أى وقت حتى لو كان الأمر فى شكل دعابة».


مواضيع متعلقة