نائب رئيس «صناعة الدواء»: إغلاق مصنع «المتحدون» سبب الأزمة.. ومسكنات «الصحة» ستؤدى إلى كارثة

كتب: أحمد عصر

نائب رئيس «صناعة الدواء»: إغلاق مصنع «المتحدون» سبب الأزمة.. ومسكنات «الصحة» ستؤدى إلى كارثة

نائب رئيس «صناعة الدواء»: إغلاق مصنع «المتحدون» سبب الأزمة.. ومسكنات «الصحة» ستؤدى إلى كارثة

أكد الدكتور أسامة رستم، نائب رئيس غرفة صناعة الدواء التابعة لاتحاد الصناعات المصرية، أن أزمة «المحاليل الطبية» ما زالت قائمة، وأن السبب الرئيسى للأزمة هو إغلاق مصنع شركة «المتحدون» فى محافظة بنى سويف، الذى كان يُنتج ما يقارب الـ60% من المحاليل فى مصر، مشيراً إلى أن محاولات وزارة الصحة لحل الأزمة بعيدة عن الواقع، خصوصاً أنها لم تلتفت إلى إعادة فتح هذا المصنع مرة أخرى، منوهاً بأنها لم تجد أى حل جذرى حتى الآن. وإلى نص الحوار.

■ ما مراحل تطور أزمة المحاليل الطبية؟

- الأزمة ما زالت قائمة، نحن فى مصر لدينا 4 شركات تنتج هذه «المحاليل» بأنواعها المختلفة، وهى «مصر أوتسوكا، النصر، النيل، المتحدون»، وهذه الأخيرة حدث لها منذ فترة أزمة فى أحد خطوط إنتاجها، مما أدى إلى ظهور بعض المشكلات فى محافظة بنى سويف على وجه الخصوص، نتيجة استخدام محاليل هذه الشركة، الأمر الذى أدى إلى ضجة إعلامية كبيرة، أدت بدورها إلى الضغط على وزارة الصحة، التى قامت فى ما بعد باتخاذ قرار إغلاق مصنع شركة «المتحدون»، دون الانتباه إلى أن إجمالى إنتاجها قد يصل إلى أكثر من 60% من إجمالى إنتاج جميع شركات مصر، وهو العامل الرئيسى الذى أدّى إلى ظهور الأزمة رويداً رويداً.

■ ولماذا تعترض على إغلاق المصنع؟

- فى جميع دول العالم، توجد حلول أخرى فى مثل هذه الأزمات، فإذا حدثت مشكلة فى خط إنتاج لإحدى الشركات التى تنتج شيئاً ذا أهمية على سبيل المثال، تقوم الدولة بالتعامل مع هذا الخط وحده، ولا تقوم بإغلاق جميع خطوط الشركة، وهو ما لم يحدث مع شركة «المتحدون»، وإنما حدث العكس، فقد قرّرت الوزارة إغلاق المصنع بجميع خطوطه لأسباب لا يعملها سوى المسئولين عن التفتيش فى وزارة الصحة وحدهم، وكان هناك توقع أن تقوم الوزارة خلال فترة معينة فى الأشهر القليلة الماضية بإعادة تشغيل المصنع مرة أخرى، بعد أن يتم تعديل الملاحظات على الأخطاء التى وقعت من قبل، إلا أن المصنع حتى هذا اليوم لم يتم فتحه، رغم ما نعانيه من أزمة حادة، ونتيجة كل هذا تزيد الأزمة يوماً بعد يوم.

{long_qoute_1}

■ كيف ترى دور وزارة الصحة فى التعامل مع الأزمة بشكل عام؟

- بعيداً عن أزمة شركة «المتحدون»، فإن وزارة الصحة قد بذلت مجهوداً ملحوظاً خلال الآونة الأخيرة، فى محاولة منها للحد من هذه الأزمة، فقد طالبت على سبيل المثال، جميع الشركات المصرية المنتجة لهذه الأنواع من المحاليل بأن توجه إنتاجها إليها، حتى تقوم الوزارة بالإشراف على توزيعها بمعرفتها على المستشفيات، من أجل الحد من ظاهرة السوق السوداء قدر المستطاع، كما عقدت اتفاقاً مع شركة «النصر»، ينص على أن تبدأ الشركة فى تشغيل ماكينة جديدة، أو خط إنتاج جديد، من أجل زيادة القدرة الإنتاجية لها، وهذا الخط الجديد يُفترض أن يبدأ إنتاجه خلال أيام، على أن تكون قدرته الإنتاجية نحو مليون عبوة محلول.

■ وما حجم الإنتاج والاستهلاك؟

- إجمالى إنتاج مصر الآن من المحاليل بعد إغلاق شركة «المتحدون»، يُقدّر بنحو 8 ملايين عبوة، وهو أقل من احتياج السوق بنحو مليون عبوة كاملة، حيث يبلغ احتياج السوق نحو 9 ملايين عبوة، وبالتالى فإنه حتى بعد إنشاء الخط الجديد فى شركة «النصر»، سيكون الإنتاج «على الحركرك»، وقد تحدث أزمة أخرى فى أى وقت.

■ هل ما تقوم به وزارة الصحة للحد من الأزمة هو حلول غير منطقية؟

- فى الحقيقة، ورغم تقديرى للجهود التى تبذلها الوزارة، إلا أننى أرى أن هذه الحلول ليست جذرية لأزمة ربما تطول، وإنما هى مسكنات، ستؤدى بدورها إلى تفجير كارثة خلال الفترة المقبلة، ومن ثم فنحن نناشد وزارة الصحة ومصنع «المتحدون فارما» على حدٍ سواء، أن يصلا معاً إلى حلٍ وسط، يتم من خلاله إعادة فتح المصنع من جديد، حتى يتم سد العجز الذى نعانى منه منذ شهور طويلة.

■ وما تعقيبك على ما تقوم به الوزارة من توفير هذه المحاليل للمستشفيات الحكومية دون غيرها؟

- عندما يكون هناك نقص فى دواء معين، يجب أن يتم البحث عن حل لتوفير هذه الأدوية للجميع على حدٍّ سواء، بغض النظر عن كونه مستشفى خاصاً أو حكومياً، أو حتى كانت عيادة خاصة لطبيب ما، لأن من يحتاج إلى هذا الدواء فى نهاية الأمر هو مواطن مصرى، فما تقوم به الوزارة فى هذا الصدد ليس حلاً، فهى ليست مسئولة عن المستشفيات الحكومية، بقدر مسئوليتها عن رعاية صحة المواطن، وهذا حق للمواطن يجب أن يحصل عليه.

■ كيف ترى تعامل الصيدليات مع هذه الأزمة؟

- غالبية الصيادلة، وهم بمثابة الخط الأول للدفاع عن المريض، يبيعون المحاليل منذ بدء الأزمة بأسعارها الرسمية، لكن هذا لا ينفى وجود بعض الصيادلة أو بعض العاملين فى الصيدليات، الذى يُقبلون على استغلال مثل هذه الأزمات لمصلحتهم الشخصية، ويبيعون الأدوية فى السوق السوداء، دون مراعاة لحاجات المرضى، فضلاً عن استغلال بعض مخازن الأدوية هذه الأزمات أيضاً، ولا أتحدث هنا عن أزمة المحاليل وحدها، وإنما أتحدث عن أزمات الأدوية التى رأيناها بكثرة خلال الآونة الأخيرة، وهذا بكل تأكيد عمل نحن نشجبه وبشدة، لأن الدواء من السلع التى يجب ألا تكون تحت رحمة السوق السوداء، ويجيب أن تتوافر للمريض بأيسر السبل.


مواضيع متعلقة