بائعو سوق الترجمان: «بيوتنا اتخربت عشان التزمنا بالقانون»

بائعو سوق الترجمان: «بيوتنا اتخربت عشان التزمنا بالقانون»
- أشعة الشمس
- اللواء إبراهيم
- بولاق أبوالعلا
- تحت السيطرة
- حى بولاق
- حياة كريمة
- رئيس حى
- سوق الترجمان
- سوق غزة
- شارع الجلاء
- أشعة الشمس
- اللواء إبراهيم
- بولاق أبوالعلا
- تحت السيطرة
- حى بولاق
- حياة كريمة
- رئيس حى
- سوق الترجمان
- سوق غزة
- شارع الجلاء
- أشعة الشمس
- اللواء إبراهيم
- بولاق أبوالعلا
- تحت السيطرة
- حى بولاق
- حياة كريمة
- رئيس حى
- سوق الترجمان
- سوق غزة
- شارع الجلاء
- أشعة الشمس
- اللواء إبراهيم
- بولاق أبوالعلا
- تحت السيطرة
- حى بولاق
- حياة كريمة
- رئيس حى
- سوق الترجمان
- سوق غزة
- شارع الجلاء
على امتداد شارع الصحافة، المتفرع من شارع الجلاء بمنطقة الإسعاف، تجد على يسارك ساحة واسعة اتخذت من مبنى ميناء القاهرة البرى ظهيراً لها، ويغطى الجزء الأكبر منها أسقف حديدية لم تمنع فتحاتها أشعة الشمس من الوصول إلى تلك الأكشاك الصغيرة، التى يكسوها التراب بعد أن هجرها أصحابها، حيث وقف مَن تبقى مِن بائعى «سوق الترجمان» كل أمام كشكه، يتبادلون الحديث فيما بينهم عن حال سوقهم التى باتت خاوية على عروشها، فقد أصبحت السوق التى أنشأتها محافظة القاهرة منذ عامين للباعة المتجولين بمنطقة الوكالة وشارع 26 يوليو مقسمة إلى نصفين، الأول مهجور ليحوله الباقون إلى مخزن لما يزيد على حاجتهم، والثانى افترشه البائعون منتظرين زبونهم الذى لم يعد لديه رغبة فى زيارتهم.
فى أحد أركان السوق وأمام أحد الأكشاك التى وُضعت على معروضاتها من الملابس لافتات كتب عليها «من غير كلام بـ5 جنيه»، جلس «كريم عدلى» على كرسيه المتحرك يتحدث إلى بعض أصدقائه من الباعة الذين دفعتهم حرارة شمس الظهيرة إلى خلع ملابسهم، فيقول: الحى بقاله أكتر من سنة بيقول إن إحنا هنتنقل من هنا، وكل شوية يقولوا لنا قبل العيد وبعد العيد لحد ما بقيناش عارفين راسنا من رجلينا وبنستحمل وبنسكت، وآديك شايف السوق عامل ازاى، اللى واقفين هما البياعين ومفيش زبون واحد حتى».
«عدلى» يواصل حديثه بأسى: «إحنا معندناش مشكلة حتى إننا نفضل هنا، بس على الأقل يجيبوا لنا البياعين اللى بره فى الشارع بقا ويجمعونا كلنا فى مكان واحد، لأن فيه بياعين كتير خرجوا من السوق ورجعوا الشارع تانى وده طبعاً بمزاج الحى، وللأسف إحنا ناس مش لبط ولا بتوع مشاكل ومش هنعرف نعمل زى الناس اللى خرجت دى».
{long_qoute_1}
يؤكد «كريم» أن سوق الترجمان فى الشهور الأولى لإنشائها كانت جيدة بالنسبة لهم: «مش عارف ليه تحس إن إحنا مغضوب علينا من الدولة وكأننا إحنا مثلاً بنشرب من مية الطرمبة وهما بيشربوا مية معدنية، أنا وصلت لدرجة إنى مش عارف أصرف على بيتى منين، دا غير الجمعيات اللى عليّا، البياعين هنا ما بتلاقيش تفطر أصلاً من قلة البيع لدرجة إننا بقينا بنشحت من بعض الأكل».
يقول محمد شعبان، أحد البائعين: «إحنا هنا بقالنا سنة ونص بنسمع عن سوق غزة اللى فى الزاوية وإن هما هينقلونا فيه، بس كله كلام، وأنا واحد من الناس من ساعة ما جيت السوق ده وأنا عليّا ديون، ووصل الدين عليا لأكتر من 10 آلاف جنيه، وده سببه إننا من قلة البيع بقينا بناخد الشغل من التجار بالأجل وبنكتب علينا شيكات وفيه ناس اتحبست بسبب الموضوع ده لأنهم مكانوش عارفين يسدوا اللى عليهم.. لازم الدولة تشوف لنا حل لأن الناس هنا مش لاقية تاكل وبقينا عايشين على السلف والدين».
«الزبون دايماً بيكون عايز حاجة معينة، وطبعاً لما يكون فيه بيع كتير التاجر بينزل يجيب بضاعة كتير، إنما لما يكون الحال واقف زى كده بدل ما هجيب البالة أم 7 آلاف جنيه هجيب أم ألف واحد بس، وبالتالى الزبون ما بيلاقيش الحاجة اللى هوا عايزها فبيخرج يجيبها من الشارع برة»، كذلك يوضح «شعبان» حجم معاناته.
فى زاوية أخرى من أركان الممر الذى افترشه بائعو سوق الترجمان ببضاعتهم، يقف «شريف محمد»، الشاب الثلاثينى، خريج كلية الهندسة الذى لم يجد إلى العمل بشهادته سبيلاً، ليختار مجالاً آخر ربما يجد فيه ما يكفيه لعيش حياة كريمة هو وأسرته الصغيرة: «أنا مش فارقة معايا المكان اللى يودونا فيه، كل اللى أنا عايزه إنى آكل عيش بالحلال وفى نفس الوقت مش عايز أخرج تانى فى الشارع وأتمرمط وحد يقول لى كلمة ملهاش لازمة»، كذلك يتابع: «الأول لما كنا فى 26 يوليو كان البيع كتير وكانت الحياة ماشية ولو الواحد كان تعب يوم ولا حاجة كان ممكن ما يجيش الشغل عادى، إنما دلوقتى البيع قليل جداً فمبقاش ينفع تاخد يوم واحد إجازة حتى، ولازم كمان تيجى من أول اليوم لآخره عشان بس ترجع بيتك بمصاريف اليوم، دا غير بقا البضاعة بتاعتنا اللى بتبوظ من كتر الركنة فى الشمس».
يواصل «شريف»: «إحنا كنا مقتنعين إن المنظر بتاع البياعين فى الشارع مكانش حلو، ده غير الإهانة اللى كنا بنتعرض ليها كل يوم، وعشان كده أول ما الحكومة جت قالت هنعمل لكم مكان تنقلوا فيه إحنا رحبنا جداً لأن ده هيكون فيه مصلحة ليهم ولينا، وكفاية إن أنا أكون واقف فى مكان الحكومة هيا اللى بتحرسنى بدل ما كنا بنجرى منهم الأول، بس للأسف كل ده ولا حاجة لما ميكونش فيه بيع ولا شرا»، واستدرك فى حديثه قائلاً: «اللى إحنا فيه ده يعتبر بطالة وما تفرقش كتير عن الناس اللى مش شغالة».
فى أقصى يمين مقدمة السوق، كانت العجوز «رضا محمد» واقفة بعباءتها السوداء أمام كشكها لبيع الـ«حاجة الساقعة» والمأكولات، وهى التى يعاملها بائعو السوق كأمهم: «قلة البيع هنا مأثرة على الناس كلها والناس خلاص جابت آخرها، أنا عن نفسى بقالى سنتين هنا شُفت فيهم المرار والكشك بتاعى اتحرق السنة اللى فاتت لما السوق ولع وكانت عندى تلاجتين اتحرقوا ولولا الناس اللى هنا ساعدونى وجابوا لى التلاجة اللى عندى دلوقتى دى مش عارفة كنت هاعمل إيه». تضيف «رضا»: «الحمامات اللى هنا ما تنفعش خالص ودايماً البلاعات مسدودة، ده غير المية والكهربا اللى مقطوعين على طول».
بعد ما يقرب من ساعتين ومع بداية ذهاب قرص الشمس إلى مستقره، بدأ بعض «زبائن» سوق الترجمان يظهرون على استحياء، وقد ظهرت على ملامحهم حالة من عدم الرضا عن الوضع الذى آل إليه السوق مؤخراً، فمن جانبها تقول «صباح أحمد» التى جاءت من «المعادى» مصطحبة معها ابنة أخيها لشراء بعض مستلزماتهم من السوق: «أنا باجى أشترى من هنا على طول من ساعة ما السوق اتعمل وبفضل المكان هنا عن شارع 26 يوليو عشان الدنيا هنا محكومة شوية والمكان مفيهوش شمس أوى زى الشارع فتعرف تقف تختار حاجتك براحتك، دا غير إن أسعارهم رخيصة جداً». وتضيف «صباح»: «رغم إن الناس اللى فى شارع 26 يوليو أقرب ليّا خاصة إن أنا باجى بالمترو، بس برضه بحب آجى هنا وياريت أصلاً يجمعوهم تانى كلهم هنا هيكون أحسن ليهم ولينا إحنا كمان»، مستدركة: «أنا مش عارفة إيه اللى حصل فى السوق، مبقاش زى الأول خالص والحاجات فيه بقت قليلة، غير أول ما اتعمل كانت الحاجات كتيرة فيه».
«هارون أحمد»، شاب عشرينى أخذ يقلب هو وصديقاه بين الملابس المعروضة: «أنا ساعات باجى أشترى من هنا وساعات تانية بروح أشترى من البياعين اللى فى شارع 26 يوليو وفى الوكالة، على حسب يعنى لو مستعجل أو ورايا حاجة بضطر أشترى من الوكالة بحكم إنها أقرب ليّا، إنما لو نازل مخصوص ومعايا وقت باجى هنا»، مضيفاً: «البياعين اللى فى الشارع بيكون عندهم حاجات أكتر بس المشكلة إن انت بتكون فى الشارع فمبتعرفش تختار كويس وبتكون حاسس إن الناس كلها بتتفرج عليك، إنما الميزة هنا بقا إن المكان هادى ومقفول عليك وكل اللى موجودين بيشتروا زيك فبتكون واخد راحتك، لا فيه حد بيبص عليك ولا تلاقى عربية معدية ترخم عليك وانت بتشترى ولا الكلام اللى بنشوفه فى الشارع ده كله».
من ناحية أخرى، يؤكد مندوب الحى فى سوق الترجمان، فضّل عدم ذكر اسمه، أن إجمالى قوة السوق من البائعين تصل إلى 260 بائعاً، مشيراً إلى أن من يحضر بشكل مستمر يصل عددهم إلى ما يقرب من 65 بائعاً: «أنا مهمتى هنا إنى آجى أكتب أسامى الناس اللى بتفرش كل يوم وأخليهم يمضوا حضور الساعة 10 الصبح وبسلم الكشف آخر اليوم الساعة 1 الظهر للمدير التنفيذى لإدارة الترجمان، والحقيقة الناس اللى هنا دى ربنا يكون فى عونهم لأنهم بقالهم أكتر من سنتين فى عذاب، لا بيبيعوا ولا بيشتروا حاجة، وفى نفس الوقت الناس اللى مخالفة القانون وواقفين فى الشارع بيبيعوا بالألوفات كل يوم».
فى حين يؤكد اللواء إبراهيم عبدالحافظ، رئيس حى بولاق أبوالعلا، لـ«الوطن»، أن مثل هذه الأسواق لا تقع تحت السيطرة المباشرة للحى، مشيراً إلى أن محافظة القاهرة هى المسئول الأول والأخير عنها بشكل مباشر: «إحنا بنحاول نفرض شىء من السيطرة على البائعين فى وسط البلد خاصة شارع 26 يوليو لأن ده الشارع اللى اتعمل عشانه سوق الترجمان، والبائع اللى بنشوفه بنمسكه لكن دايماً بيكون فى عمليات كر وفر من البياعين وبيكون صعب إننا نمنعهم بشكل نهائى».
«المشكلة الحقيقية فى موضوع البائعين المتجولين إن عددهم كبير جداً وأظن صعب علينا إن إحنا نلاقى مكان يستحمل الناس دى كلها»، كذلك يتحدث رئيس حى بولاق أبوالعلا عن الأزمة، موضحاً: لما نقلنا البياعين فى سوق الترجمان ماوافقوش بيه وفيه ناس منهم خرجت منه وأصرت على إنها تقف فى الشارع تانى بحجة إن مكان السوق بعيد عن الناس وإن مفيش زباين بتجيلهم».
- أشعة الشمس
- اللواء إبراهيم
- بولاق أبوالعلا
- تحت السيطرة
- حى بولاق
- حياة كريمة
- رئيس حى
- سوق الترجمان
- سوق غزة
- شارع الجلاء
- أشعة الشمس
- اللواء إبراهيم
- بولاق أبوالعلا
- تحت السيطرة
- حى بولاق
- حياة كريمة
- رئيس حى
- سوق الترجمان
- سوق غزة
- شارع الجلاء
- أشعة الشمس
- اللواء إبراهيم
- بولاق أبوالعلا
- تحت السيطرة
- حى بولاق
- حياة كريمة
- رئيس حى
- سوق الترجمان
- سوق غزة
- شارع الجلاء
- أشعة الشمس
- اللواء إبراهيم
- بولاق أبوالعلا
- تحت السيطرة
- حى بولاق
- حياة كريمة
- رئيس حى
- سوق الترجمان
- سوق غزة
- شارع الجلاء