مدير «العربية للتصنيع»: الحرف «فرصة من دهب» ومليارديرات بدأوا بـ«عربية كنافة» فى الشارع

كتب: محمد مجدى

مدير «العربية للتصنيع»: الحرف «فرصة من دهب» ومليارديرات بدأوا بـ«عربية كنافة» فى الشارع

مدير «العربية للتصنيع»: الحرف «فرصة من دهب» ومليارديرات بدأوا بـ«عربية كنافة» فى الشارع

قال اللواء أركان حرب محمود زغلول، مدير عام الهيئة العربية للتصنيع، إن مبادرة «علم ابنك حرفة» تأتى لعلاج مرض اجتماعى يعانى منه المجتمع بشأن النظر لكون مهن أعلى من أخرى، مشيراً إلى أن السباكين، والنجارين فى دولة مثل بريطانيا يلقبون بـ«المهندسين»، ويربحون ضعف مكسب الطبيب سنوياً. أضاف «زغلول»، فى حوار خاص لـ«الوطن»، أن من يمتهن «الحرف» ليس فاشلاً، ويجب ألا يجعله المجتمع يدخل إلى عمله وهو «مكسور»، ولكن عمله «فرص من دهب».. وإلى نص الحوار:

{long_qoute_1}

■ هل المبادرة التى تنفذها هيئتكم هدفها إثناء الطلاب عن الالتحاق بالكليات والاتجاه للتعليم الفنى؟

- إطلاقاً، ولكن المبادرة لها عدة أهداف منها غرس مفهوم احترام الحرف، وليس بالضرورى أن يكون حرفياً؛ فيجب أن يتخلص المصريون من عقدة أن من يمتهنون مهناً معينة أعلى من حرف أخرى؛ فلا فضل لعربى على أعجمى إلا بالتقوى، وهى تعنى الاجتهاد والالتزام؛ فمثلاً فى سويسرا 70% من المهن يشتغلون فى الحرف، وهذا لا يعنى أنهم «فشلة»؛ فالسباك أو الكهربائى أو النجار يطلق عليهم فى إنجلترا مثلاً لقب «باشمهندس»، ودخلهم ضعف دخل الطبيب، ولذا فإننا نوعى الأطفال بهذا حتى لا يكون المجتمع مريضاً، ونجد خريجينا «بيقعدوا على القهاوى»، وننتظر لنأتى بعمال من الهند ليعملوا لدينا.

■ وهل هناك أهداف أخرى للتدريب؟

- نعم؛ فالمهارة اليدوية مطلوبة حتى لو أصبح الطفل دكتوراً أو مهندساً أو غيرهما من المهن؛ فليس من المعقول أنه «مايعرفش يعمل حاجة فى بيته»، كما نعلمه الانضباط، والالتزام.

■ وهل توجهكم يعالج مشكلة وجود خريجى كليات الهندسة والطب، الذين يعملون سائقين أو مهناً أخرى؟

- تلك الجملة غير صحيحة؛ فليس من العيب أن يعمل مهندساً كسائق، ولكنها «خيبة منه»؛ فلى تجربة شخصية فى هذا الموضوع أن أحد أقربائى كان له نجله خريج هندسة، ولا يعمل، وجاء ليحدثنى؛ فقلت: «البلد كلها محتاجة ناس تدرس.. روح درس هتكسب كتير»، والآن هو لديه عربة مرسيدس خاصة به، كما أنى حينما أعلن عن وظيفة بحاجاتنا لأطباء؛ فلا يتقدم أحد.

■ معنى حديثك أنهم لا يبحثون على فرص عمل؟!

- كل واحد عايز يقعد على القهوة دى مشكلته؛ فمثلاً لدىّ كهربائى يأتى لعمل أشياء بمنزلى كل فترة، وهو خريج كلية الحقوق، ومتوسط دخله نحو 10 آلاف جنيه شهرياً، وقال لى: «عايز أشتغل عندكم فى الهيئة»؛ فقلت: «استمر فى مهنتك انت ناجح فيها»؛ فنحن كمجتمع نصدر لأصحاب تلك المهن حالة قلق، ويكون «الصنايعى مكسور»، ولكن يجب أن يعلم الأطفال، والجميع أن من خلال أى منطقة يمكنهم النجاح، ونتيجة عرق، وجهد، وليس نتيجة «رخصة»؛ فالحرف هى «فرصة ذهبية».

■ وكيف جرى إعداد برنامجكم التدريبى؟

- البرنامج التدريبى جرى بعناية شديدة، وبدراسة تجارب عدة دول أخرى مثل سويسرا، وبريطانيا؛ فخريجو الجامعات من 10 إلى 20%، والباقى أصحاب حرف لخدمة المجتمع؛ لذا فعلينا أن ننظر إلى احتياج سوق العمل، وتوجيه الشاب إليه.

{long_qoute_2}

■ وماذا يعوق ذلك؟

- نظرة المجتمع يجب أن تتغير باعتبار الحرف مرضاً اجتماعياً موجوداً لدينا جميعاً، والدور الحقيقى على الإعلام؛ فلا بد أن نواجه تلك النظرة؛ فكل المهن محترمة؛ فلو جاء رجل سباك أو نجار فلن يزوجه أحد ابنته؛ فماذا لو جاء مهندس أو موظف كبير وكانت أخلاقه سيئة أو أُغلقت شركته؛ فالحرف توصف فى مجتمعنا على أنها «فشل»، ولكنها «قمة النجاح».

■ لكن ذلك يحتاج لمعرفة وليس احترام المهنة فقط؟

- نعم؛ فتلك المهن مثل السباك أو النجار أو الكهربائى تحتاج لدراسة، إضافة لاحترام الشخص القائم بها.

■ معنى حديثك أننا نتجه نحو التعليم الصناعى مع المناداة باقتصار كون الكليات على أعداد محددة يحتاجها المجتمع؟

- نحن لا نحرم الأطفال من التعليم، ولكن نريد أن يكون الحرفيون لديهم أمل، وألا يفقدوا الأمل لأنهم أصبحوا سباكين أو نقاشين؛ فهناك عدد من كبار المليارديرات بدأوا فى الأصل بحرفة بسيطة مثل الحاج محمود العربى، صاحب إحدى الشركات الكبرى، وكان لا يقرأ ولا يكتب، وأسس كياناً عملاقاً، وكذلك صاحب سلسلة محال «قويدر» الشهيرة كان يسير بعربة كنافة بالشارع، والآن انظر لمحاله.

■ قلتم إن هناك دافعاً وطنياً فى برنامجكم؛ فما هو؟

- هناك أناس يحاولون تصدير حالة من الإحباط، واليأس بأننا «بلد فاشلة»، وهو حديث غير حقيقى؛ فكيف لا نزال نقف على أقدامنا لو كنا كذلك؛ فنحن دولة كبرى بفضل أبنائنا، وهناك أمثلة كثيرة للنجاح، سنُرى بعضها للأطفال.


مواضيع متعلقة