وزير المالية الأسبق: طلبات صندوق النقد ليست شروطاً علينا

كتب: محمود الجمل

وزير المالية الأسبق: طلبات صندوق النقد ليست شروطاً علينا

وزير المالية الأسبق: طلبات صندوق النقد ليست شروطاً علينا

قال الدكتور ممتاز السعيد، وزير المالية الأسبق وعضو مجلس إدارة بنك الاستثمار القومى، إن مصر مضطرة للحصول على قرض من صندوق النقد الدولى، وهو أمر فى غاية الأهمية لمعالجة الاختلال المالى للموازنة العامة للدولة، مضيفاً أنه يجب على الدولة حماية المواطن من الإجراءات الإصلاحية. وأضاف «السعيد»، الذى كان مسئولاً عن التفاوض مع صندوق النقد الدولى للحصول على قرض فى عهد الرئيس المعزول محمد مرسى، فى حوار لـ«الوطن» أن المفاوضات الحالية مع الصندوق أسهل بكثير من سابقاتها، فى ظل اكتمال مؤسسات الدولة حالياً والاستقرار السياسى والأمنى مقارنة بالفترة التى أعقبت اندلاع ثورة 25 يناير، إلى جانب وجود مجلس النواب، والأهم من ذلك أن الحكومة الحالية قطعت شوطاً كبيراً فى برنامج الإصلاح الاقتصادى.

ولفت وزير المالية الأسبق إلى أن الإعلان الدستورى الذى أصدره الرئيس المعزول محمد مرسى كان سبباً فى فشل مفاوضاتنا السابقة مع الصندوق، لاعتقاد الأخير بأن الإعلان الدستورى يمهد للديكتاتورية فى مصر.. وإلى نص الحوار:

■ برأيك، لماذا تتجه الحكومة لصندوق النقد الدولى فى الوقت الحالى؟

- قرض صندوق النقد الدولى فى غاية الأهمية لمصر فى الوقت الحالى، ليس فقط لمعالجة الاختلالات المالية فى الموازنة العامة للدولة التى تسبب العديد من المشاكل والأزمات، بل أيضاً لاستعادة الجدارة الائتمانية وثقة رجال الأعمال والمستثمرين الأجانب، إلى جانب أن الموازنة العامة للدولة تعانى من مرض عضال، ومواردنا لا تكفى لسد العجز بالموازنة.

{long_qoute_1}

■ البعض يطالب الحكومة بالاقتراض الداخلى بدلاً من الاتجاه إلى صندوق النقد؟

- الاقتراض الداخلى يواجه مشكلة نقص السيولة المحلية المطلوبة لتغطية حجم الاقتراض الذى تحتاجه الدولة، وكفانا مزاحمة للقطاع الخاص، فمصر فى حاجة إلى 14.5 مليار دولار خلال الـ14 شهراً المقبلة، لتعويض تراجع الاحتياطى النقدى من العملات الأجنبية الذى تقلص من 36 مليار دولار قبل ثورة يناير إلى 15 مليار دولار حالياً، لتراجع الموارد الدولارية من السياحة والاستثمارات الأجنبية المباشرة وتراجع إيرادات قناة السويس والصادرات المصرية للخارج وانخفاص تحويلات المصريين العاملين بالخارج.

■ هل اتخذت الحكومة الحالية الإجراءات الكافية للحصول على القرض؟

- الحكومة بدأت سلسلة إصلاحات اجتماعية واقتصادية ومالية منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى، سواء فى حكومة المهندس إبراهيم محلب الأولى والثانية أو حكومة المهندس شريف إسماعيل رئيس الحكومة الحالية.

■ وما تلك الإجراءات؟

- الحكومة على مدار العامين الماضيين بدأت فى إجراءات تطبيق قانون الخدمة المدنية لضبط أوضاع الموظفين بالجهاز الإدارى للدولة وتنظيم تعيين الموظفين الجدد منهم أو خروج آخرين من العمل الحكومى، ثم اتجهت إلى تطبيق قانون القيمة المضافة. وطلبات الصندوق ثابتة دوماً، ويأتى على رأسها تقليل وتخفيض أعداد الموظفين الحكوميين، وهذا الطلب قوبل بالرفض من الحكومة المصرية جملة وتفصيلاً، خاصة فى ظل تطبيق قانون الخدمة المدنية الذى يقنن إدارة منظومة العمل والتوظيف الحكومى الذى ينتظر موافقة مجلس النواب، ثم قرار ترشيد الدعم تدريجياً مثل رفع أسعار الكهرباء والغاز والمياه، وتحاول حالياً توحيد سعر الصرف الرسمى وغير الرسمى للجنيه مقابل الدولار، وغيرها من الإجراءات الإصلاحية، ومنها أيضاً طرح الشركات العامة فى البورصة، والحكومة بالفعل بدأت فى الخطوات التنفيذية والدراسات لطرح عدد من الشركات والبنوك العامة فى البورصة، ويجرى العمل على قدم وساق فى وزارة الاستثمار حالياً، وبدأت اجتماعات العمل فى برنامج الطروحات، ووقّعت وزارة الاستثمار عقداً الأسبوع الماضى مع شركة «إن آى كابيتال»، إحدى شركات بنك الاستثمار القومى المملوك للدولة، تمهيداً لحصر الشركات التى ستكون محل دراسة، حيث يشمل البرنامج طرح جزء من رأسمال بعض الشركات الحكومية للاكتتاب بالبورصة المصرية وبورصات دولية تحت إشراف لجنة تتكون من وزير المالية عمرو الجارحى ووزيرة الاستثمار داليا خورشيد ونائب محافظ البنك المركزى لبنى هلال. {left_qoute_1}

■ هل كانت الحكومة تمهد بتلك الإجراءات للتفاوض مع صندوق النقد؟

- يجب التأكيد على أن تلك الإجراءات الإصلاحية الاقتصادية والمالية والاجتماعية هامة وضرورية للاقتصاد المصرى للخروج من عنق الزجاجة، ولا يمكن على الإطلاق اعتبارها تمهيداً من الحكومة للحصول على قرض الصندوق، فيجب أن تكون النظرة لتلك الإجراءات أكثر توسعاً وشمولاً، والسؤال هنا: هل الاقتصاد المصرى بحاجة لتلك الإصلاحات أم لا؟.

■ وما أهمية تلك الإجراءات؟

- أحد طلبات الصندوق هو تطبيق قانون القيمة المضافة على السلع والخدمات، وبالفعل القانون فى طريقه للإقرار من مجلس النواب، وأنا شخصياً أوافق على تطبيق هذا القانون بشدة لأنه سيوفر نحو 33 مليار جنيه كفيلة بزيادة موارد الدولة، وأتوقع توجيه قرض صندوق النقد الدولى إلى سد عجز الموازنة ودعم احتياطى النقد الأجنبى، بينما قانون الخدمة المدنية يستهدف إعادة التوازن للجهاز الإدارى المترهل الذى يقترب من 6 ملايين موظف وأكثر، ونحن فى الوقت الحالى مضطرون للتفاوض مع مع صندوق النقد الدولى للحصول على القرض فى ظل العجز المتزايد فى الموازنة العامة للدولة والتراجع فى الاحتياطى من النقد الأجنبى وتراجع عائدات السياحة والصادرات وتحويلات المصريين العاملين فى الخارج.

{long_qoute_2}

■ هل تلك الإجراءات صعبة على المواطن محدود الدخل؟

- الإصلاحات الاقتصادية دون شك ستؤثر على المصريين من محدودى الدخل مع لجوء الحكومة لخفض دعمها للطاقة والمرافق العامة، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، ولكنها إجراءات ستساعد على دعم الموازنة وخروج مصر من عنق الزجاجة نسبياً، ولكن فى المقابل يجب على الدولة أن توفر شبكة أمان اجتماعية لحماية المواطن البسيط ومحدود الدخل.

■ هل نجحت الدولة فى حماية المواطنين من تلك الإجراءات الصعبة؟

- للأسف لم تنجح الحكومة حالياً فى توفير شبكة أمان للمواطنين من تلك الإجراءات الصعبة، والخطوات التى اتخذتها حتى الآن غير كافية، ومطلوب جداً قبل الحصول على القرض وتطبيق طلبات الصندوق حماية المواطن قبل كل شىء.

■ لماذا يعتبر البعض طلبات الصندوق شروطاً مجحفة؟

- أرفض رفضاً قاطعاً الترويج لطلبات صندوق النقد الدولى على أنها شروط على الحكومة للحصول على القرض، الحكومة تسعى لإصلاح الاختلال المالى وسد العجز فى الموازنة وتخفيض الدعم تدريجياً وتوحيد سعر الصرف الرسمى وغير الرسمى للدولار، فتلك الإجراءات هى برنامج مصرى للإصلاح المالى والاقتصادى، لماذا ننظر لإجراءات إصلاحية فى غاية الأهمية ومطلوب تطبيقها بأقصى سرعة على أنها شروط من الصندوق.

■ كنت وزيراً للمالية فى فترة مفاوضات الدولة مع «الصندوق» عام 2012.. هل الوضع مختلف الآن؟

- بالطبع هناك فارق كبير بين المفاوضات الأولى مع صندوق النقد الدولى فى الفترة التى أعقبت ثورة 25 يناير سواء فى عهد إدارة المجلس العسكرى للبلاد الذى رفض رفضاً باتاً مجرد بدء المفاوضات مع الصندوق أو فى عهد الإخوان المسلمين.

■ لماذا رفض المجلس العسكرى التفاوض مع بعثة الصندوق من الأساس رغم الحاجة لذلك؟

- أعتقد من وجهة نظرى الشخصية ومن خلال كواليس المباحثات والمشاورات أن المجلس العسكرى رفض التفاوض من الأساس لعدم اكتمال مؤسسات الدولة فى ذلك الوقت، وعدم وجود برلمان، ورفض المجلس العسكرى اتخاذ قرار هو حق أصيل للشعب المصرى، خاصة أن له آثاراً سواء سلبية أو إيجابية فى المستقبل وفضّل الإرجاء حتى اكتمال مؤسسات الدولة.

■ هل مفاوضات الحكومة الحالية أسهل من مفاوضات 2012 أم أصعب؟

- المفاوضات الحالية أسهل بكثير من مفاوضاتنا مع صندوق النقد فى فترة الحكم الإخوانى لعدة أسباب، فى مقدمتها اكتمال مؤسسات الدولة حالياً، والاستقرار السياسى والأمنى مقارنة بالفترة التى أعقبت اندلاع ثورة يناير، إلى جانب وجود مجلس النواب، والأهم من ذلك أن الحكومة الحالية قطعت شوطاً كبيراً فى برنامج الإصلاح الاقتصادى والمالى للاقتصاد المصرى على عكس مفاوضاتنا فى عام 2012 التى كانت فى المرحلة التمهيدية لعرض البرنامج الإصلاحى.

■ هل أنت من المؤيدين للحصول على قرض من صندوق النقد؟

- كنت من أكثر المؤيدين للاتجاه إلى الاقتراض الخارجى من صندوق النقد الدولى لأنه الحل الأمثل لزيادة الحصيلة من الموارد الدولارية لدى البنك المركزى، وتوفير العملة الصعبة بالبنوك، لوقف نشاط السوق السوداء، وهو الحل الأساسى للقضاء على المضاربات وأزمة الدولار، والقرض يزيد من معدلات جذب الاستثمارات الأجنبية، ويرفع معدلات الثقة فى الاقتصاد المصرى، مما يرفع معدلات السيولة الدولارية ولكن بشرط وجود شبكة أمان اجتماعى قوية لحماية محدودى الدخل.

 


مواضيع متعلقة