«أم سيد».. بائعة الفراخ: «45 سنة شقا.. نفسى أرتاح»

كتب: محمد غالب

«أم سيد».. بائعة الفراخ: «45 سنة شقا.. نفسى أرتاح»

«أم سيد».. بائعة الفراخ: «45 سنة شقا.. نفسى أرتاح»

عندما تفكر فى العمر الذى مضى، لا تقوى على حبس دموعها التى تنساب بغزارة، رغم محاولتها أن تظهر قوية.. فى إحدى أسواق إمبابة المزدحمة تجلس «أم سيد» أمام أقفاص من الفراخ والحمام، وحولها أحفادها، وفى الخلف ابنها وابنتها داخل دكان صغير مهترئ يقومان بتنظيف ما تبيعه من فراخ، مقابل جنيه لكل فرخة.

45 عاماً من الكفاح لم تشفع لـ«أم سيد» بالراحة؛ فما زالت تعمل رغم سنها الكبيرة للإنفاق على أسرتها المكونة من ابنها وابنتها وأحفادها من ابنتها التى تعمل معها وابنتها الثانية التى توفيت وتركت أبناءها فى مسئولية جدة طاعنة فى السن: «أرتاح إزاى وأنا متعلق فى رقبتى ولادى وولادهم.. إيد على إيد تساعد وهما من غيرى لا يعرفوا يروحوا ولا ييجوا».

تعود «أم سيد» بذاكرتها إلى أيام زمان: «فى الأول مكنتش بعرف أدبح فرخة، كنت أخاف من الدم وأكش لما أشوف فرخة بتندبح، لكن اتعلمت عشان أكل العيش»، «أم عمار» ابنتها الكبيرة تذكرها دائماً بنفسها: «طول عمرها شقيانة زيى، وعلى قد ما تعبنا مش جايب همه، مش راضية تسيبنى لوحدى وتشتغل فى حتة تانية».

تأتى «أم سيد» يومياً من «أوسيم» إلى إمبابة، تركب ثلاث مواصلات حتى تصل إلى دكانها الصغير فى إمبابة، أما ابنتها وأبناؤها الأربعة فيأتون يومياً من العياط: «مشوار بعيد عليّا وعليها لكن لو يوم كسلنا ولا تعبنا منلقاش مصاريف يومنا، إحنا شغالين يوم بيوم». تعانى البائعة العجوز من حساسية فى الصدر ومن آلام شديدة فى العظام لكنها تتحمل مشقة العمل فى الأسواق من أجل راحة أبنائها: «سنين طويلة الواحد مشافش فيها طعم الراحة لكن كله يهون عشان خاطر العيال».

 


مواضيع متعلقة