مرصد الأزهر: يجوز لولي الأمر تقييد سن زواج القاصرات بشرط

كتب: وائل فايز

مرصد الأزهر: يجوز لولي الأمر تقييد سن زواج القاصرات بشرط

مرصد الأزهر: يجوز لولي الأمر تقييد سن زواج القاصرات بشرط

أجاز مرصد الأزهر، تقييد سن الزواج للقاصرات بسن معين بمعرفة ولي الأمر دفعًا للمفسدة، مشيرًا إلى أن هذا لا يُعد من الأمور التي فيها مخالفة للشرع، بل هو من باب تغير الفتوى بتغير الزمان والعرف والحال، ولذلك من القواعد الفقهية المعمول بها عند الفقهاء "لا يُنكر تغيّر الأحكام بتغير الزمان"، على أن يكون تحديد سن الزواج من ولي الأمر مشروطًا بالمصلحة التي يتوخاها التشريع، ويدفع المفسدة عن القاصرات؛ لأن تصرفه منوط بالمصلحة كما نص الفقهاء.

واستشهد مرصد الأزهر في تقرير عن موقف الإسلام من زواج القاصرات، بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- عقد على أم المؤمنين السيدة عائشة -رضي الله عنها- بموافقة وليها الشرعي، إلا أنه لم يدخل بها إلا بعد أن أصبحت تطيق الحياة الزوجية من معاشرة وغيرها حسب طبائع وعادات الناس في ذلك الزمان، ولم يكن زواجه منها صغيرة واقعة عين حتى نستغربها، وإنما كانت ثقافة وعادات العصر في ذلك الوقت تجيزه، والحوادث والتاريخ شاهد على ذلك، وهو ما يدل على أن الأحكام التي تحيط بزواج الصغيرة، عقدًا ودخولًا إنما هي بنت بيئتها، وظروفها الاجتماعية مع مراعاة أعراف الناس في كل عصر ومكان.

وأشار المرصد إلى أن زواج السيدة عائشة في تلك السن، لم يكن في عصر النبوة مستغربًا ولا مرفوضًا من المجتمع، ولم يكن مسبة يشنع بها على النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، إذ لو كان زواجه عليه الصلاة والسلام منها صغيرة مرفوضًا لما سكت المشركون عن ذلك، ولنالوا وانتقدوا فعله ورفضوه ولكن هذا لم يحدث،كما أن الزواج من الصغيرة لم يكن سمة المسلمين وحدهم بل إن تراث غير المسلمين جدًا مليء بمثل هذه القضايا، التي كانت مقبولة في عصرها ومكانها.

وأكد المرصد، أن الزواج شعيرة مباحة في الشرع تصبح مقننة حسب عادات وثقافات الناس بما لا يكون فيه ضرر لأي من أطراف هذه المنظومة، وإذا أردنا أن نقيس فعلًا ما أو أن نحاكم تصرفًا ما، فلابد أن نقيسه بمقاييس عصره وبيئته لا بمقاييسنا في عصرنا هذا.

وأشار إلى أن المسلمين كان لهم فضل السبق الحضاري في تحديد سن الزواج قبل الغرب بأكثر من 150 عامًا تقريبًا، منذ أن أقر الفقهاء في منتصف القرن الـ19، بتحديد سن الزواج بـ15 عامًا في المادة "986" من مدونة الأحكام العدلية التي وضعها الفقهاء إبان الدولة العثمانية، في حين تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة في ديسمبر 1979 وأصبحت نافذة المفعول في سبتمبر 1981، وقررت اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة في الفقرة "2" من المادة "16" ألا يكون لخطوبة الطفل أو زواجه أي أثر قانوني.

وتابع هذا الرأي معمول به في قانون الأحوال الشخصية المصري للمسلمين، فقد نصت المادة "31" من القانون رقم "143" لسنة 1994 بشأن الأحوال المدنية والمضافة عام 2008 على الآتي "ألا يجوز توثيق عقد زواج لمن لم يبلغ من الجنسين 18 سنة ميلادية كاملة..... ويعاقب تأديبيًا كل من وثّق زواجًا بالمخالفة لأحكام هذه المادة".


مواضيع متعلقة