تدريب الأمناء: 90 يوماً دراسة فى المعاهد و«التجربة» على المواطنين بالشارع

كتب: محمد بركات

تدريب الأمناء: 90 يوماً دراسة فى المعاهد و«التجربة» على المواطنين بالشارع

تدريب الأمناء: 90 يوماً دراسة فى المعاهد و«التجربة» على المواطنين بالشارع

بين الحين والآخر تطفو على سطح الأحداث أزمة جديدة لأمناء أو أفراد الشرطة بوجه عام، وكأنها تلاحق تضحياتهم وتهيل التراب على دماء العشرات، بل المئات منهم، التى سالت فى ربوع البلاد، دفاعاً عن الوطن، لكن تكرار التجاوزات، بوتيرة شبه يومية أو قل متسارعة، تدعو إلى البحث عن حضّانات تفريخهم وإخراجهم إلى الشارع بهذا الشكل المثير للكثير من الانتقادات، للدرجة التى وصلت إلى مطالبة البعض بإلغاء أمناء الشرطة.

فى البداية، ألغى إلحاق المدنيين بمعاهد أمناء الشرطة فى 2007، قبل عدة سنوات، آنذاك كان يتم قبول الحاصلين على مؤهلات متوسطة بعد اجتياز سلسلة من الاختبارات فى المعهد بعمر 18 سنة على الأكثر، فى ذلك الوقت كان الطالب الذى يتم قبوله يخضع لفترة تدريب لمدة 9 أشهر فقط، منها 45 يوماً انتقالية، ثم يحصل على إجازة أسبوعية، يتلقى الطالب خلال تلك الفترة تدريبات بدنية ونفسية ودراسات أمنية وقانونية، لكن لضيق الوقت كان يتم الاكتفاء بقدر ضئيل جداً من تلك المعارف والتدريبات، حيث يتم اعتماد طريقة المحاضرات، وفى النهاية يتخرّج الجميع دون راسبين، بخبرات محدودة وتدريبات قليلة، وهو ما أدى إلى حدوث تجاوزات كثير،ة نظراً إلى أن المتخرجين لا يتجاوزون عمر العشرين عاماً، فضلاً عن قلة الخبرة، كما أنه لم يكن هناك أى ربط بين الجانب النظرى والجانب العملى التطبيقى.

منذ تم إلغاء معهد أمناء الشرطة فى عام 2007، اقتصر الالتحاق بتلك المعاهد على أفراد الشرطة المتطوعين، وهم غالباً من الحاصلين على شهادتى الإعدادية أو المؤهل المتوسط، لكن كيف يتم تدريب هذا الفرد أولاً؟

يُعتبر الشارع هو موطن تدريب هؤلاء الأفراد، فلدى قبول الفرد يتم إلحاقه بأحد معاهد إعداد ضباط الصف التابعة لوزارة الداخلية لمدة 3 أشهر (حالياً تم التوقف عن قبول دفعات جديدة)، يحصل خلالها الأفراد على التدريب العسكرى الانضباطى «المشاة»، وينقسم إلى تعليم أولى دون سلاح: ويشمل التدريب على كيفية التحرّك بالخطوة العسكرية والدوران والاصطفاف وأداء التحية العسكرية، وتعليم أولى بالسلاح: ويشمل التدريب على حمل السلاح أثناء السير، وفى حالة الثبات، والتدريب على أداء الأوضاع المختلفة لحمل السلاح وأداء التحية، بالإضافة إلى التدريب المهارى، ثم تدريب «الدفاع عن النفس والغير»، ثم رفع الكفاءة القتالية وتفعيل قوة التحمل، والتدريب على أعمال الاستيقاف وتفتيش (الأفراد - السيارات - الأماكن)، ونقاط التفتيش الثابتة والمتحركة وتأمين الترحيلات والأفواج السياحية، والتدريب على «فض الشغب»، لكن لضيق فترة التدريب (3 أشهر فقط)، لا يحصل الفرد على عدد الساعات الكافية من التدريبات.

{long_qoute_1}

كما يتم تدريبهم على الرماية بأنواعها، مثل الرمى من أوضاع غير تقليدية، مما يضع الطالب فى أجواء تحاكى الواقع والرمى التكتيكى، للارتقاء بمهارة الفرد فى الرمى على الأهداف المتحركة، والرمى على الأهداف الثابتة من أوضاع حركية مختلفة، فضلاً عن تطبيق مهارات التحرّك الميدانى واستخدام السواتر والهيئات الأرضية فى تنفيذ مهارات الاقتراب الخفى المستور من الهدف، وغالباً ما تستحوذ تدريبات الرماية والتدريبات البدنية على جزء وافر من عدد ساعات التدريب.

كما يتم إنشاء مخيم يُشكل قاعدة دوريات، يتم الانطلاق منها فى دوريات قتالية منتظمة، تمهيداً لتنفيذ مهام الإغارة ومهام الأكمنة، كما يتضمّن برنامج التدريبات الاشتباك الذى يُعد من أهم التدريبات التى تُكسب الفرد مهارات الدفاع عن النفس والاشتباك مع الخصم.

وتهدف تدريبات الاشتباك إلى تدريب على كيفية استغلال سرعة اندفاع الخصم فى السيطرة عليه وتقييد حركته وتكسب تدريبات الاشتباك الفرد مهارات كثيرة، من بينها مهارات استخدام الوسائل الطبيعية والصناعية المتاحة بالميدان فى السيطرة على الخصم.

لكن الملاحظ أن فترة التدريب تحول دون تدريبه بشكل كافٍ بلا مناهج تقريباً، عدا المحاضرات التى يتلقاها الفرد الذى لا يبذل مجهوداً فى تحصيل أى معارف قانونية أو حقوقية، لأنه فى النهاية سيجتاز تلك الفترة، بينما تعتمد فكرة تدريب الأفراد لاحقاً على دورات سنوية (أسبوع تقريباً كل سنة)، وهكذا يتخرّج الفرد ليكتسب الجزء الأهم من مهارات وظيفته من الضابط ومن الشارع.

والآن لكى يترقّى إلى درجة أمين شرطة، عليه أن يكون حاصلاً على تقارير امتياز فى السنوات الخمس الأخيرة من خدمته وأن يكون من الحاصلين على مؤهل متوسط أو ما يعادله، ثم يلتحق بدورة تدريبية لمدة 3 أشهر على الأكثر، يتلقى فيها تدريبات مشابهة إلى حد بعيد لما تلقاه بعد قبوله متطوعاً، ويعود إلى الشارع مجدداً.

 


مواضيع متعلقة