بروفايل| أمناء الشرطة.. قيراط واجب وفدان إجرام

كتب: محمود عباس

بروفايل| أمناء الشرطة.. قيراط واجب وفدان إجرام

بروفايل| أمناء الشرطة.. قيراط واجب وفدان إجرام

 

ينظر في ساعته التي نبهته إلى قرب انتهاء يوم شاق من العمل، يشرد تفكيره فيذهب إلى والديه الذين طال اشتياقه لهما، تجوب عيناه ذلك المكان الذي حمل إليه ذكريات ريعان عمره، ينتفض تصحبه بزته البيضاء التي تتزين بعلامتين يشار بهما إلى لقب "أمين الشرطة"، يخرج من قسم الفيوم بخطوات بطيئة كي يصل إلى ما يحمله إلى منزله، تسبقها إليه رصاصات غادرة من إرهابيين مسلحين يقصدون حصد أنفاسه، ليتحول "مصطفى محمد أيوب" في لحظة إلى جثمان ساكن تكسوه الدماء، يستقبله آلاف المواطنين بعد ساعات لتشييعه، ولا يبقى منه سوى لقب "أمين الشرطة الشهيد".

الصورة تنتقل إلى أم ثكلى غطت الدموع ملامحها، تتعالى صيحاتها "ابن عمري راح.. هاتو الإرهابيين هنا وانا أموتهم"، تخرج من جيبها صورة ارتسم عليها وجه أبيض يتوسطه عين واسعة وثغر باسم، اختطفه الغدر في ريعان شبابه، لاشتراكه في مأمورية لمطاردة عصابة إجرامية مسلحة، تبكيه أمه وتزغرد لتحول ابنها أمين الشرطة، إلى سيرة شهيد يدعى نبوي إبراهيم محمد".

 

المشهد هنا.. مستشفى المطرية العام.. أمينان شرطة يدخلان من الباب الرئيسي للمستشفى.. دقائق تمر في هدوء، قبل أن ينقلب الأمر رأسا على عقب بمشادة تصل إلى مرحلة الاعتداء من الأمينين على أطباء مستشفى المطرية التعليمي، عشية اليوم الأخير من يناير الماضى، لتصدر نقابة الأطباء بعدها قرارا عاجلا بغلق المستشفى، لما وصفته بخرق أمناء الشرطة للقانون، قبل أن تعيدها النيابة العامة للعمل مرة أخرى، حرصًا على مصلحة المواطنين، ناهيك عن تصعيد مدوٍ من الأطباء، ونقابتهم ضد اعتداء أمناء الشرطة، ومطالبتهم بتعهدات تضمن عدم تكرار ذلك الأمر.

احتجاجات الأطباء لم تمنع أميني شرطة أن يتعديا على موظفين مكلفين بصرف تذاكر الزيارات المرضى بالمستشفى، بعد رفض الموظفين دخولهما لامتناعهما عن دفع قيمة التذكرة، وذلك بعد 3 أيام فقط من تظاهر الأطباء بشارع قصر العيني ضد تعديات أمناء الشرطة، لتحال واقعة الاعتداء على الموظفين إلى النيابة العامة لعمل اللازم فيها.

ولا تزال المستشفيات صاحبة النصيب الأكبر من تعديات أمناء الشرطة، حيث دخل أحد الأمناء في مشادة مع أحد الأطباء وممرضة، والتعدي بالسب لتأخرهما في مباشرة حالة أحد أقاربه، لينتهي الأمر بمصالحة بين الطرفين عقب تدخل قيادات من وزارة الصحة والداخلية لحل الأزمة.

وينتقل المشهد إلى محطة المرج بمترو الأنفاق، وتقف غادة حسين عبدالرحمن، منتظرة زوجها أمام المحطة، فيتقدم إليها أحد أمناء الشرطة ليساومها على اقتيادها لمنزله مقابل مبلغ مادي وفقًا لرواية زوجها، ثم يهم بالتحرش بها إزاء رفضها لطلبه، ليحرر له محضر، ويحال إلى النيابة على إثره، ثم يخلى سبيله بعدها بساعات دون أي جديد في القضية حتى الآن.

"كفر الشيخ" لم تغب عن مشهد اعتداء أمناء الشرطة على المواطنين، حيث لم تشفع بزته أو لقبه الوثيق بالقانون له عند أمين الشرطة الذي اعتدى عليه، الأحد الماضي، في أثناء مباشرة عمله؛ ليصبح المحامي "أحمد والي" آخر حلقات سلسلة المعتدى عليهم ضربًا من قبل أمناء الشرطة.

"القتل" وكفى به ختاما.. مشهد أخير كان عنوانًا لشارع الدرب الأحمر، أمس، بطلها كان "سلاح ميري" تفرغ من مضمونه الحقيقي المتمثل في حماية المواطنين؛ ليستخدمه صاحبه في قتل مواطن تجرأ على التشاجر معه، ليأمر المستشار هشام حمدي، المحامي العام الأول لنيابات جنوب القاهرة الكلية، بالتحفظ على رقيب الشرطة القاتل داخل مستشفى الشرطة، لاتهامه بقتل السائق محمد عادل بمنطقة الدرب الأحمر.

قرارات متوالية من النيابة بالتحقيق مع أكثر من 7 أمناء شرطة خلال 20 يومًا، يصاحبها تأكيدات من مسؤولي وزارة الداخلية، بأن تلك الوقائع هي "حالات فردية" لا تعبر عن جهاز الشرطة، إلا أن الحقيقة الوحيدة الظاهرة تكمن في أن تلك التطمينات لم تضع حدًا لاعتداءات "دولة أمناء الشرطة"، التي تنوعت بين ضرب وتحرش وتهديد وقتل.

 


مواضيع متعلقة