الرئيس الأسبق فى 5 أحاديث خلال 5 سنوات: الكلام ثابت والحدث متغير والتأثير محدود

كتب: محمود عبدالرحمن

الرئيس الأسبق فى 5 أحاديث خلال 5 سنوات: الكلام ثابت والحدث متغير والتأثير محدود

الرئيس الأسبق فى 5 أحاديث خلال 5 سنوات: الكلام ثابت والحدث متغير والتأثير محدود

خمسة أحاديث رسمية فقط صدرت عن «مبارك» على مدار الخمسة أعوام التى تلت التنحى، بعد أعوام طويلة قضاها الرئيس الأسبق دون أن يكف عن الحديث والخطابة والظهور الإعلامى، غاب الصوت الذى طالما صال وجال أمام الميكروفونات ليتسلل حزيناً مكتئباً يدافع عن نفسه حيناً، ويبدى أسفه فى أحيان أخرى، قبل أن يزغرد بالفرحة فى ظهور وحيد عقب الحكم ببراءة صاحبه من تهمة قتل المتظاهرين إبان ثورة 25 يناير.{left_qoute_1}

كان أول ظهور لصوت «مبارك» عبر كلمة قصيرة استغرقت 6 دقائق أذاعتها قناة «العربية» يوم 10 أبريل عام 2011، بعد أقل من شهرين على خلعه من منصب رئيس الجمهورية، كثر وقتها الحديث عن فساده وارتفعت أصوات فى الشارع المصرى تدعو لمحاسبته والبحث فى ذمته المالية، أعرب «مبارك» وقتها عن أسفه لما يتعرض له، وأفراد أسرته، من ادعاءات وصفها بـ«الباطلة» تنال من سمعته وأسرته وتاريخه العسكرى والسياسى، خاصة أنه، طبقاً لتعبيره فى حديثه، تخلى عن منصبه من أجل مصلحة الوطن وتلبية لرغبة أبنائه الذين طالبوه بالرحيل، ومع ذلك فهو يتمنى لمصر وشعبها الخير والتوفيق والنجاح.

واستكمالاً لحديثه الذى لم يخل من نبرة حزن وأسى قال «المخلوع»: «بعد أن قضيت عمرى فى خدمة الوطن بشرف ونزاهة لا ينكرهما إلا جاحد، قررت أن أواجه حملات تشويه السمعة والنزاهة التى نالت منى ومن أفراد أسرتى، لأنه لا يصح إلا الصحيح، ولقطع الطريق على الافتراءات والادعاءات، لذا قررت أن أتقدم بأية مكاتبات أو توقيعات تمكن النائب العام المصرى من الاتصال بكل دول العالم للكشف عن أرصدتى وزوجتى بالخارج منذ اشتغالى بالعمل العام، حتى يتأكد الشعب المصرى أن رئيسه السابق لا يمتلك أرصدة وحسابات بأى بنك خارج مصر».

اختفاء دام لفترة زمنية طويلة، استمرت حتى 13 أغسطس 2014، حينما قرر «مبارك» أن يتحدث مرة أخرى مدافعاً عن نفسه أمام هيئة محكمة جنايات القاهرة أثناء نظر إحدى جلسات قضية قتل المتظاهرين، وقتها سمحت له المحكمة، وباقى المتهمين، بالحديث، فوجه كلمته إلى الشعب المصرى قبل أن يوجهها إلى قاضى المحكمة، المستشار محمود الرشيدى، لمدة 23 دقيقة ونصف الدقيقة، أعاد فيها بعض مقتطفات من أحاديثه التى سبقت تنحيه عن الحكم، فقال: «إن عجلة التاريخ لا ترجع إلى الوراء، وإن أحداً لا يستطيع أن يزيف التاريخ، الذى يعطى كل ذى حق حقه، مهما كانت محاولات الطمس والتزييف». لم ينس الرئيس المخلوع فى حديثه الإشارة إلى مشاركته فى كافة الحروب التى خاضتها مصر فى أعقاب ثورة 23 يوليو، كان فيها مقاتلاً وقائداً، على حد قوله، مشيراً إلى سعيه للحفاظ على كل حبة رمل، وكرامة كل مصرى، مع تذكير سامعيه بأنه أحد أبناء القوات المسلحة المصرية، وأن عقيدته مستمدة من عقيدتها الصلبة المحبة للوطن وللمواطنين.

توقفت خطابات «مبارك» المتهم، ولم يبق منها سوى بعض الأحاديث الصحفية فى الصحف المصرية، لينفى «المخلوع» كل هذه الأحاديث فى حواره الوحيد الموثق الذى أدلى به للكاتب الصحفى مجدى الجلاد، رئيس التحرير السابق لجريدة «الوطن»، والمنشور فى عدد الجريدة يوم الأربعاء 15 أكتوبر 2014، قبل أن يعاود الظهور مرة ثالثة للتعبير عن سعادته بتبرىء المحكمة له فى قضية التحريض على قتل المتظاهرين فى 29 نوفمبر 2014، حيث أكد فى مداخلة تليفونية استمرت لمدة ثلاث دقائق لبرنامج «على مسئوليتى»، المذاع على قناة «صدى البلد»، الذى يقدمه الإعلامى أحمد موسى، أنه لم يعط أوامر بقتل المتظاهرين الذين وصفهم بـ«أبنائى»، وأنه كان على يقين ببراءته لثقته فى القضاء المصرى، وأن الأبواق الإعلامية التى كانت ولا تزال تهاجمه: «خليهم يقولوا وخلاص».

هذه المرة لم يمر وقت طويل على عودة ظهور «مبارك» عبر الشاشات التليفزيونية، حيث فاجأ أحمد موسى، مقدم برنامج «على مسئوليتى»، جمهوره باستضافته تليفونياً للرئيس المخلوع، للحديث عن الذكرى الـ33 لتحرير سيناء، بوصفه صاحب «النصر والإنجاز»، ليتحدث «مبارك» طوال 13 دقيقة عن شعوره بالفخر والعزة لكونه يحمل شرف العسكرية المصرية، ولانتمائه لها، وهذا كان الدافع الرئيسى لمحاولته محو عار الهزيمة التى لحقت بمصر وشعبها فى أعقاب نكسة 1967م، فعمل على تدريب وتخريج دفعات متتالية من الطيارين، الذين كانوا جزءاً أساسياً ضمن طليعة القوات المصرية فى ملحمة تاريخية للعبور لتحقيق النصر. تطرق «مبارك» فى حديثه لتوجيه التهم إلى تيارات الإسلام السياسى، الذى تفاخر بتمكنه من إفشال مخططهم فى اختطاف البلد، حيث كانوا فى طريقهم للانقضاض على حكم مصر، وليس فقط اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات، مع تكرار التذكير على أنه وجيله من العسكريين ضحوا وحاربوا من أجل الحفاظ على السيادة الوطنية، ولم يستجيبوا للضغوط الأمريكية التى سعت للحصول على قواعد عسكرية فى أى منطقة من الأراضى المصرية.

يعلق الدكتور صفوت العالم، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، على أحاديث «مبارك» القليلة التى أعقبت خلعه من منصبه فيقول إن أحاديث الرئيس المخلوع كان لها ردود فعل متباينة فى المرات القليلة التى تحدث فيها، ولكن التأثير الأكبر كان للتسجيل الصوتى الذى أذاعته قناة «العربية» يوم 10 أبريل 2014، نتيجة حساسية التوقيت الزمنى وتأثيرها السياسى فى الأوساط المحلية والإقليمية والدولية.

وأشار «العالم» إلى أن كافة التسريبات المسجلة للمخلوع كان تأثيرها محدوداً ولم تأخذ مساراً سياسياً، نظراً لابتعاده عن الأحداث السياسية، وكونه لم يعد جزءاً منها، باستثناء تصريحه عن الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى وصفه فيه بأنه «عقر»، لذا فعليه أن يتريث فى طرح مثل هذه التصريحات لكى لا تخضع لردود فعل متباينة من شأنها إثارة حالة من البلبلة.

 


مواضيع متعلقة