تجار ومستوردون: ارتفاع الدولار «أُسّ البلاء»

كتب: جهاد الطويل

تجار ومستوردون: ارتفاع الدولار «أُسّ البلاء»

تجار ومستوردون: ارتفاع الدولار «أُسّ البلاء»

اتفق تجار ومستوردون على أن الارتفاعات المتلاحقة لسعر صرف الدولار مقابل الجنيه، فى ظل النقص الحادّ الذى تشهده البنوك منه، أسهمت فى خلق سوق سوداء للعملة الأمريكية، مما أدى إلى تراجع الصادرات وكبّد الصناعة الوطنية خسائر فادحة، وارتفاع أسعار السلع فى الأسواق، متوقعين أن يشهد العام الحالى تنامياً سريعاً للسوق السوداء، لتدنى موارد الدولة من الاحتياطى النقدى الأجنبى بسبب تراجع إيرادات السياحة والصادرات وقناة السويس وتحويلات المصريين فى الخارج، مقابل ارتفاع الواردات، ولخّصوا أزمة الاقتصاد المصرى فى «الدولار»، معتبرين أنه «أُس البلاء». {left_qoute_1}

أكد أحمد صقر، رئيس لجنة الأسعار بالغرف التجارية، أن ارتفاع سعر صرف الدولار أسهَم بقوة فى نشاط السوق السوداء. وقال إن المواطن يشترى البضاعة ذاتها بأسعار مختلفة مع كل تغيُّر يطرأ على سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، لافتاً إلى أن تأثير ارتفاع سعر صرف الدولار لا يتعلق بالسلع المستوردة فقط، بل يمتد ليشمل السلع المحلية التى تدخل فى مكوناتها موادّ وخامات أولية مستوردة، كالأثاث والسيارات والأدوات الكهربائية والإلكترونية والمنتجات الغذائية، وغيرها، مشيراً إلى أن «ندرة الدولار» تهدّد بتفاقم البطالة، قائلاً: «الشركات والمصانع قد تضطر إلى تسريح جزء من عمالتها لتراجع أرباحها بسبب تراجع الإنتاج، الذى تسبب فيه نقص المواد الخام التى تأتى من الخارج بالعملة الصعبة». وتَوقَّع «صقر» استمرار تداعيات أزمة الدولار، «ما دامت الفجوة كبيرة بين السعر الرسمى للدولار وسعر السوق السوداء»، على تراجع الصادرات وحركة السياحة والاستثمار الخارجى. وأضاف أنه فى كل مرة يحاول فيها البنك المركزى تضييق الفجوة، تتسع، بسبب استمرار قفز السوق السوداء أمامه، لعدم توافره فى البنوك، منوهاً بأن المستوردين يُضطرّون فى النهاية إلى التعامل مع السوق التى توفر النقد الأجنبى بسهولة مقارنة بالبنوك، واصفاً الدولار بـ«أُسّ الفساد».

ودعا «صقر» إلى ضرورة إدارة المعروض لا تحجيم الطلب، وتسعير الجنيه بقيمته الحقيقية وإلغاء القيود المفروضة على تداول الدولار بالسعر المحلى، وإلغاء القيود على تحويلات الدولار إلى الخارج، ووقف نزيف الاحتياطى بزيادته، وتحجيم إصدارات أذون وسندات الخزانة، والعمل على البحث عن مصادر تمويلية جديدة للاحتياطى النقدى والسيطرة على الدين المحلى.

وأضاف «صقر»: «على البنك المركزى المصرى، فى ظل الوضع الحرج الذى يمر به الاقتصاد الآن، اتباع سياسات نقدية تدعم السياسات المالية فى إطار العمل كمنظومة متكاملة فى الاقتصاد المصرى، لانتشاله من الأزمات الطاحنة والمتتالية، إذ عانينا خلال الفترة الماضية حالة تضادّ بين السياسة المالية والنقدية، مما أضرّ بالاقتصاد كثيراً، لذلك يجب التوجه فى اتجاه معدَّلات منخفضة لأسعار الفائدة لتخفيض تكلفة الاستثمار لتحفيز الاستثمارات الأجنبية، وسينعكس ذلك على انخفاض تكلفة الدَّين المحلى».

وأكد رئيس لجنة الأسعار بالغرف التجارية أهمية رصد ومتابعة أكثر من جهة لمتغيرات الأسعار المعلنة دوريًّا، فتكون نسب التضخم قد احتُسبت على أسس علمية، وأُعطِيَت أهم السلع ذات الطلب الفعال أوزاناً منسجمة مع مستوى الدخل الفردى الواقعى.

من جانبه، قال حمدى النجار، رئيس الشعبة العامة للمستوردين بالغرف التجارية، إن وجود سوق سوداء للدولار أوجد مزايدات على سعره، مما أسهَم فى زيادة الأعباء على العملية الاستيرادية، وهو ما انعكس على الأسعار فى السوق المحلية، لافتاً إلى أنه خاطب الاتحاد العام للغرف التجارية بموافاة البنك المركزى باحتياجات القطاعات المستوردة، بخاصة المتعلقة بالصناعات الغذائية، من العملات الأجنبية اللازمة لسد احتياجات السوق المحلية من السلع والمنتجات لتوفير كميات كبيرة فى مختلف المنافذ.

وتابع «النجار»: «عدم توافر العملة من شأنه التأثير على المخزون الاحتياطى منها، فسعر صرف أى عملة تجاه العملات الأجنبية يتأثر بعديد من العوامل الأساسية، منها حالة الموازين الخارجية للدولة التى تأتى على رأس تلك العوامل، إذ تحدِّد مدى وفرة النقد الأجنبى أو نقصه وتعطش السوق له».

واستطرد «النجار»: «حجم الاقتصاد الأسود المرتبط بالاستيراد من الخارج مثل تجارة المخدرات والسلاح، يشكِّل عاملاً مهمًّا فى التأثير على حركة سعر صرف العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية، وفى حالة وجود عمليات مضاربة على العملات الأجنبية سواء لتمويل الأنشطة الاقتصادية المشروعة أو غير المشروعة أو للاكتناز بغرض تعطيش السوق، فإنها تؤثر على حركة سعر الصرف».

وأوضح «النجار» أن «هذه العمليات بالذات يكون تأثيرها أكبر من حجمها الحقيقى، لأنها تخلق حالة من التوقعات باستمرار ارتفاع سعر صرف العملات الأجنبية، مما يترتب عليه حالة من الاكتناز وتأجيل بعض الحائزين لبيع العملات الأجنبية انتظاراً لأسعار أعلى، وهو ما يسمى (تعطيش السوق)، وهذا التعطيش يسهم فى تدهور سعر صرف العملة المحلية بصورة تخلو من المنطق».

وتابع «النجار»: «من التأثيرات السلبية لارتفاع سعر صرف الدولار فى السوق السوداء، زيادة أسعار السلع بالسوق المحلية، بالإضافة إلى ارتفاع فى معدل التضخم، وبالتالى فإن التصدى لذلك لن يتحقق إلا عن طريق زيادة معدل الإنتاج المحلى عن طريق تشغيل المصانع بكامل طاقتها، مما سيؤدى إلى زيادة المعروض بالسوق وبالتالى انخفاض الأسعار، وهو ما لن يتحقق على المدى القريب، لغياب كثير من المقومات التى تساعد على ذلك». ونفى الدكتور بلال خليل، نائب رئيس شعبة شركات الصرافة بالغرف التجارية، مسئولية شركات الصرافة عن انتعاش السوق السوداء. وقال إن شركات الصرافة بمفردها لا يمكن أن تكون المسئول الوحيد عن انتعاش السوق السوداء، ولا بد من سياسات فاعلة من البنك المركزى، وكذلك توعية للمواطنين بأن ما يتحصلون عليه من فارق السعر بين البنوك والسوق السوداء فهو زهيد للغاية مقابل التأثيرات الكارثية التى تلحق بالاقتصاد المصرى جَرَّاء تزايد الفجوة بين السعرين الرسمى والموازى للدولار. وأضاف «خليل»: «المستثمر الذى يشترى الدولار بسعر أعلى من المتاح فى البنوك لا يتحمل هذا الفارق، وإنما يتم تحميل الفارق على المواطن البسيط باعتباره المحطة النهائية للسلعة، ودافع ثمنها أيّاً كان. وأزمة أسعار الدولار الحالية أزمة موروثة منذ قيام ثورة 25 يناير 2011». ولفت نائب رئيس شعبة شركات الصرافة بالغرف التجارية، إلى أن العام الحالى شهد تنامياً للسوق السوداء بتراجع موارد احتياطى العملات الأجنبية، سواء من الصادرات أو السياحة وتحويلات المصريين بالخارج، مقابل ارتفاع الواردات «بشكل مبالغ فيه»، مما خلق فجوة ضخمة بين المعروض والمطلوب من العملات، وأدَّى إلى نشاط فى السوق السوداء للعملات فى ظل عجز البنوك عن تدبير احتياجات العملاء.

 


مواضيع متعلقة