«الغربى»: قوى مأجورة من النهضة ونداء تونس وراء أعمال التدمير والحرق.. وحكومة ما بعد الثورة عينت مؤيديها فى القطاع العام

كتب: محمد أبوضيف

«الغربى»: قوى مأجورة من النهضة ونداء تونس وراء أعمال التدمير والحرق.. وحكومة ما بعد الثورة عينت مؤيديها فى القطاع العام

«الغربى»: قوى مأجورة من النهضة ونداء تونس وراء أعمال التدمير والحرق.. وحكومة ما بعد الثورة عينت مؤيديها فى القطاع العام

داخل مقر الاتحاد الجهوى للشغل، بولاية سيدى بوزيد، جلس الأزهر الغربى، عضو مجلس الاتحاد بالولاية، ومن خلفه تطل صور لرؤساء الاتحاد منذ تأسيسه عام 1946، كأول مؤسسة وطنية تونسية جامعة لعموم العمالة فى تونس، المقر الأثير يحمل بين طياته تاريخاً عريقاً لأهم مؤسسة نقابية بالجمهورية التونسية، التى يصفها «الغربى» بأنها عمود الخيمة فى تونس، منذ فترة الاستعمار، وحتى رحيل بن على، مروراً بتشكيل اللجنة الرباعية للحوار الوطنى التى أعادت المسار الديمقراطى لما هو عليه الآن. الأزهر الغربى، عضو المجلس التنفيذى والكاتب العام المساعد والمسئول عن التكوين النقابى والتثقيف العمالى، تحدث فى حواره لـ«الوطن»، عن الدور الحزبى فى تشكيل الأزمة الراهنة فى البلاد، خاصة حزب النهضة ونداء تونس اللذين شكلا الائتلاف الحاكم، والذى وصل بالبلاد إلى ما هى فيه الآن من غضب شعبى وانتفاضة شبابية كبرى، فى ذكرى الثورة.

{long_qoute_1}

■ ما رأيك فيما آلت إليه الأوضاع فى الذكرى الرابعة لثورة تونس؟

- فى تونس منذ الثورة كان الاتحاد العام للشغل يدعم ويحرك الأحداث منذ أقدم محمد البوعزيزى على حرق نفسه، وهى الفعلة التى حركت العالم العربى، والشاب التونسى أقدم على تلك الفعلة بعدما وجد انسداد أفق أمامه، وهو ما كان عليه كل الشباب فى عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن على، وتوالت الأحداث حتى رحل «بن على» وفكت العزلة عن ولاية سيدى بوزيد، وبدأ الجميع فى عهد جديد، تخيل فيها الشباب أن يكون لهم دور آخر، ومستقبل أفضل بعدما ضحوا بالشهداء، ولكن هو ما لم يحدث، ولكن فى نفس الوقت قدمت الثورة فى تونس أهم مكسب وهو الحرية السياسية، ولكن الثورة لم تقدم إجابة عن أهم شىء، وهى قضية المسألة الاقتصادية والاجتماعية، خاصة أن أول شعار رُفع فى الثورة هو «التشغيل استحقاق»، ولكن بعد خمس سنوات من الثورة يجد الشباب مزيداً من التهميش والحرمان واليأس.

■ لماذا دائماً يكون اشتعال الأحداث فى تونس من ولايات الجنوب والغرب؟

- الحكومات التى جاءت بعد بن على كلها لم تقدم على مشروعات تنموية، خاصة فى منطقة مثلث الرعب بسيدى بوزيد وقفصة والقصرين، وبالنظر لتلك المناطق تجد أن غالبية الاحتجاجات المتعلقة بالحقوق الاقتصادية التى اشتعلت من قبل الثورة ذاتها كانت منها، بالرجوع إلى 2008، حيث انتفاضة الحوض المنجمى بولاية قفصة، والثورة اشتعلت من سيدى بوزيد، والاحتجاجات الأخيرة من القصرين، لذلك نسميه بمثلث الرعب.

تلك الجهات المحرومة فى الوسط الغربى والجنوب الغربى والجنوب الشرقى، هى جهات مهمشة كانت تعانى فى نظام الحبيب بورقيبة ونظام بن على، وهى تعانى من أزمة تمييز عنصرى، فى ظل الجهات المحظوظة فى الساحل التونسى والعاصمة.

فى مثلث الرعب نسبة البطالة فى الجنوب الغربى، 26%، بينما فى مدن الساحل لم تتعد 8%.

غياب الحلول وعدم وضوح الرؤية، وبما أن الثورة قدمت حرية التعبير والحرية السياسية وحرية التظاهر، يبقى أن محور الصراع فى تونس هو الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

■ ما موقف اتحاد الشغل من دعم تلك الأحداث؟ وهل يقدم الدعم المنتظر منه كعمود الخيمة فى تونس كما قلت فى البداية؟

- نحن فى اتحاد الشغل نعطى المشروعية لتلك الاحتجاجات، خاصة أن دستور الثورة كفلها للجميع، وندعمه باعتباره مواصلة للمسار الثورى وتصحيحاً لبعض الأخطاء، التى وقعت فيها الحكومات المتعاقبة على تونس، ونعتقد أن تلك القوى السياسية هى نفسها من قامت بالالتفاف على الثورة، فالإسلاميون جاءوا من وراء البحار، وحزب نداء تونس تجمع للنظام القديم، بخلاف آفاق تونس الذى يعتبر خلية اقتصادية للسوق الأوروبية والاتحادية الأوروبية بمسحة تونسية، وهؤلاء عاجزون عن تقديم الحلول، الشباب له الحق المشروع فى تصحيح مسار ثورتهم، لأن الثورة فى تونس يتربص بها ويتحرش بها.

ونحاول تقطير ذلك الحراك الثورى وتوجيهه، حتى نفوت الفرصة على المندسين لتخريب صورة الشباب المعطل.

■ لماذا فشلت جميع الحكومات المتعاقبة على الثورة فى أن تقدم حلاً لأزمة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية؟

- هذا الرباعى الموجود فى السلطة، سواء حكومة النهضة التى تزعمت حكومة «الترويكا» (الحكومة الائتلافية الحاكمة خلال الفترة الانتقالية)، أو الائتلاف الجديد بزعامة نداء تونس وتحالف النهضة معها، لا تقدم برامج اقتصادية جديدة، ولم يكن لديها مشروع تنموى بديل عن سياسات بن على، بل وما زالت تمشى على نهج نظام الاستبداد والفساد، بجانب ما تمليه الدوائر الغربية الاستعمارية ودوائر المال الخارجية على تلك الحكومات، التى تدعم تلك الحكومات، لذلك نجد أن البلاد تبتعد عن التنمية، وأصبح الاقتصاد التونسى خاضعاً للإملاءات الأجنبية، ومرتهناً للمساعدات، بجانب أن هذه الحكومات لم تقاوم سياسة تهرب أصحاب الأموال الكبرى من الضرائب، وسياسة الاقتصاد الموازى والتهريب، وغرقت البلاد فى الديون، وهى غارقة فى الاقتراض من الخارج، وما يُعطى من وعود تسويف ومسكنات، بجانب ما يعم على البلاد من إرهاب، الذى يتحالف مع أباطرة التهريب والمافيا الاقتصادية، كل هذه الأوضاع جعلت البلاد فى عنق زجاجة.

■ ومن يتحرش بالثورة فى تونس كما قلت؟

- الأحزاب السياسية والتشكيلات الاجتماعية، وبعض القوى المدنية التى وقفت مع الحزب الحاكم، بخلاف الجماعات المتطرفة التى تسمى نفسها روابط حماية الثورة وعصابات التهريب، التى تعادى الشباب وقوى الثورة فى تونس، لذلك فى الاتحاد العام التونسى للشغل، باعتبارنا السند الرئيسى للشباب، نرى من الضرورى رسم استراتيجية جديدة للخيار الثورى لتفويت الفرصة على تلك القوى المعادية، حيث فى الأحداث الأخيرة سجلنا خروجاً بالأحداث عن مسارها الثورى، من خلال بعض التجاوزات التى قامت بها قوى مأجورة من تخريب وتدمير للممتلكات العامة، وحرق المقرات السيادية ومناوشات مع قوى الأمن، التى كان وراءها نظام الحكم ممثلاً فى نداء تونس والنهضة بخلاف من يعاونهم من قوى تعادى الثورة والمسار الثورى.

■ وكيف يمكن لتونس أن تعبر عنق الزجاجة؟

- لا بد من وجود منوال تنموى جديد ورؤية اقتصادية جديدة يرعى مصالح الشعب، وتضع الوطن فوق كل اعتبار، ونرى كون الحلول اقتصادية اجتماعية لصالح الفقراء والفئات المهمشة، ويجب تفعيل بند التمييز الإيجابى الذى نص عليه الدستور، ومن ينفذ ذلك لا بد أن تكون حكومة لها القوى والظهير الثورى الذى يدعمها وليست الحكومة الحالية.

■ هل الاتحاد للشغل لديه رؤية واضحة للنظام الاقتصادى الذى يجب أن تسلكه الدولة خلال الفترة المقبلة؟

- الاتحاد العام للشغل لديه ورقة ودراسة، حيث نضع نصب أعيننا ما يسمى بالاقتصاد التضامنى، الذى يعيد للدولة هيبتها، ويعيد تدخل الدولة ويوازن بين القطاعات، لأن الحكومة يدعمها رجال الأعمال ورؤوس الأموال التى تهرب من بلدها للتهرب من دفع الضرائب ويعملون فى المغرب على سبيل المثال، بجانب أن الاستثمار الوطنى ضعيف والأجنبى غائب بسبب ضبابية الرؤية.

■ هل حل قضية التشغيل والبطالة من خلال وظائف حكومية هو الحل الحقيقى لمشاكل الشباب؟

- ليس وحده، فالدولة ليس بمقدورها أن تشغل كامل الشعب، ولكن يجب عليها أيضاً أن تدعم المشروعات الصغيرة، التى تدفع بالاقتصاد للأمام، وهناك 800 ألف عاطل، وعلى القطاع الخاص والقطاع المشترك شبه العام أن يتحمل نصيبه والثورة ليس لها عصا سحرية، ولكن الأمل مفقود.

والحكومات قدمت اليسير واليسير، فحكومة النهضة التى جاءت بعد الثورة شغّلت كل مؤيديها وعناصرها فى القطاع العام.

■ وما رأيك فى حلول الحبيب الصيد لحل الأزمة الحالية؟

- هى عبارة عن مسكنات وحلول ترقيعية، والحبيب الصيد حكومته بطيئة تعلوه صبغة ارتجال، وما لم يقدم مشروعاً وبديلاً تنموياً جديداً ستظل حكومته عاجزة عن إيجاد الحلول الكفيلة بتصحيح الأوضاع فى تونس.

 


مواضيع متعلقة