«الوطن» فى «القصرين».. تونس تحشد لـ«الانتفاضة الثالثة»

كتب: محمد أبوضيف

«الوطن» فى «القصرين».. تونس تحشد لـ«الانتفاضة الثالثة»

«الوطن» فى «القصرين».. تونس تحشد لـ«الانتفاضة الثالثة»

رائحة الزيتون تفوح من جنبات الطريق، جدران مزينة برسوم جرافيتى زاهية الألوان، عن ثورة الياسمين، فى الأفق بوابات حجرية قديمة، كأنها قصر ملكى يعود للعصور الوسطى.. هنا ولاية «القصرين»، التى تقع على الحدود «التونسية- الجزائرية»، وانطلقت منها انتفاضة العاطلين عن العمل فى ذكرى الثورة التونسية، وسرعان ما امتدت شرارتها لجميع الأراضى التونسية.

بمجرد تخطيك الأبواب الحجرية القديمة تظهر منازل الولاية المطلية بالأبيض، منازل ذات نوافذ وأبواب حديدية زرقاء، مزينة الأسطح بقوالب مخروطية الشكل، بعض المنازل يظهر عليها الثراء، واجهاتها مزينة بأحجار الفسيفساء، وعلى تلك الشاكلة تظهر الغالبية العظمى من بنايات الولاية، الأشجار تحد جميع طرقاتها، وتفوح منها روائح الياسمين، الشوارع شديدة الانحدار، تظهر على جنباتها بين الحين والآخر بقايا قصور قديمة، وجدران من الحجر الجيرى تعود للعصور الرومانية، فى نهايتها الجبال المكسوة بالأخضر، وتحيط بالولاية من كل جانب.

{long_qoute_1}

«قلعة الشهداء».. هكذا يسميها الثوار، تعد أكبر المدن التونسية التى قدمت شهداء خلال الثورة، وليس ذلك كل ما فى الأمر بل يضج تاريخها بقيادة الثورة من الحقبة الملكية وحتى عهد «بن على»، وتستقر الولاية الحدودية على مساحة 8260 كيلومتراً مربعاً، تتوزع على 13 معتمدية «مدينة»، وتعتبر ثالث أكبر الولايات التونسية مساحة، وعدد سكانها يربو على 700 ألف نسمة.

كان لـ«القصرين» من اسمها نصيب، حيث «تحتوى على أكثر من ثلث الآثار التونسية، وسميت بهذا الاسم لاحتوائها على القصور الملكية لملوك البلاد فى العهدين الرومانى والبيزنطى».. هكذا يقول أيمن الجرميتى، الناشط المدنى، الذى التقته «الوطن» فى الطريق الذى يمتد 290 كيلومتراً من تونس العاصمة حتى القصرين، والذى يضيف بزهو أن الولاية تعد أهم الولايات التاريخية فى تونس، وتوجد بها قصور تعود للعصر الرومانى، ورغم ذلك لا يوجد أى اهتمام بالسياحة فى الولاية، فهى شبه منعدمة، ولا يوجد مشروعات سياحية ولا تنموية تستطيع أن تستفيد من تلك القيمة التاريخية، وتستوعب الطاقات الشبابية التى عادة ما تهجر الولاية للبحث عن عمل فى العاصمة والمدن الساحلية.

{long_qoute_2}

الشاب الثلاثينى، أشقر الشعر، ذو العينين الخضراوين ولد ويعيش فى القصرين، ولم ينضم لاعتصام العاطلين بالولاية، رغم دعمه لهم: «القضية قضية شعب القصرين ككل، ولا يمكن لأحد مع الاعتصام أو خارجه أن يقف بعيداً عن تأييد المعتصمين، ودعمهم بكل السبل». الشاب الذى تقدم للانتخابات التشريعية الأخيرة على رأس قائمة من المستقلين، يقول إن الولاية تشهد استقطاباً كبيراً من حزبى «نداء تونس» و«النهضة» اللذين تقاسما أصوات الولاية فى الانتخابات التشريعية الأخيرة.

ينفث دخان سيجارته، ويصمت برهة، ويعود ليقول إن الولاية كفرت بوعود الحكومات المتعاقبة من بعد الثورة، فرغم ما دفعته من شهداء خلال أحداث الثورة حتى رحيل بن على، لم تقدم حكومة «الترويكا» (أى الائتلاف الحكومى والرئاسى الذى قاد المرحلة الانتقالية بعد الثورة)، أى حلول لمشاكلها، ولم تشرع فى تنفيذ أى مشاريع تنموية للولاية الحدودية: «لم يخرج الشباب فى انتفاضة جديدة من فراغ».

يحفظ «الجرميتى» المادة 12 من الدستور عن ظهر قلب، ويرددها بثقة، حيث أعطت شرعية لمطالبات أهل ولايته بحقوقهم المشروعة، وأقر الدستور الجديد فى تلك المادة بضرورة التمييز الإيجابى للمناطق المهمشة، ويطالب الشاب الحكومة بضرورة تفعيلها، ويتوقع استمرار الاحتجاجات فى الولاية حتى تنفيذ مطالب الثوار، مشيراً إلى أن الولاية وأهلها اعتادوا على الثورات، ولن يبرحوا موضعهم حتى تنفيذ مطالبهم، يقول: «لن نيأس فاليأس عدو الإنسان»، ورغم إيمانه بأن الحكومة لن تستطيع وضع حلول جذرية بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، فإنه يطالبهم بضرورة وضع حلول مؤقتة لحل الظرف الراهن، وإشعار المواطنين بأن الحكومة ستسير على الطريق الصحيح».

{long_qoute_3}

تصل العربة للولاية قبل الحظر الذى فرضته الحكومة بعد اشتعال الأحداث، ففى العاشرة مساء تغوص الولاية فى ظلام وصمت تام، والجيش الذى ينتشر فى جنباتها، لا يسمح بالمرور ويطبق الحظر بشدة، وتموت الحياة فى الشوارع، إلا فى محيط الاعتصام داخل مقر الولاية. فى وسط الولاية يستقر حى الزهور، وكان يضج دائماً بصخب الثوار، الجرافيتى يملأ الجدران، الشوارع الفقيرة تحمل أسماء شهداء الثورة ممن سقطوا على تلك البقعة من الأرض، هناك حوانيت صغيرة، بعضها يبيع الملابس والآخر يبيع بعض الأجهزة الإلكترونية القديمة، ويفترش بعض الباعة الطرقات، وفى وسط الحى، ساحة الشهداء، التى اعتصم بها الثوار إبان ثورة الياسمين، وفى وسط الساحة يظهر العلم التونسى، مرفوعاً على نصب تذكارى، وممهوراً بأسماء الشهداء والنشيد الوطنى، وبعض الوصايا التى تركها شهداء الثورة قبل رحيلهم.

فى أحد الأزقة، يظهر حانوت صغير، بداخله تجلس سيدة عجوز، ترتدى ملابس رثة ذات ألوان زاهية، تبيع ملابس للسيدات، «دليلة عشيوى» تتذكر حينما أشعل نجلها «حسان جاب الله» النيران فى جسده، لم يتذكر أحد ولدها، لم يتحدث عنه الإعلام ولم تشهد وفاته أى زخم، كما حدث مع رضا اليحياوى، الذى اشتعلت بوفاته نيران الاحتجاجات فى الولاية، تقول إن نجلها واحد من كثر فى الولاية انتحروا من ضيق الرزق والعيش، ففى اليوم الذى صعقت فيه الكهرباء «اليحياوى» كان نجلها «حسان» يشعل النيران فى نفسه.

{left_qoute_1}

«حسان»، صاحب 23 ربيعاً، كان يعمل أجيراً باليومية، لكن مع ضيق الرزق ظل يشترى ما تحتاجه أسرته من طعام من أحد أصحاب الحوانيت بالأجل، وهو ما راكم عليه الديون، وتشاجر مع صاحب أحد المحال، واعتدى عليه، وحينما ذهب الشاب لقسم الشرطة، رفضوا تحرير محضر له، لما يمتلك صاحب المحل من علاقة بقيادة القسم، حسب ما تروى «عشيوى» لـ«الوطن». تحضر السيدة صورته، تنظر لها وتنهمر الدموع من عينيها، تقول إن نجلها اشترى بنزيناً بكل ما يملك، وأفرغه على رأسه فى وسط الحى وأضرم النيران فى جسده، وتسارع الشباب لإنقاذه ونقلوه للمستشفى.

واغرورقت عينا «دليلة» وصمتت مليّاً، ثم تمالكت نفسها، وعادت لتستكمل حكاية نجلها، تقول إن الصحة رفضت السماح له بالعلاج فى مستشفى الحروق فى صفاقس، وتركته تسعة أيام يعانى من الحروق التى لحقت بجسده فى مشفى مدينته حتى وافته المنية. تتذكر السيدة العجوز ما كانت تجهز لنجلها حتى تقيم عرسه فى العام المقبل، تقول إنه لم يكن بيده شىء، لكن إحساسه بالفقر وضيق ذات اليد دفعه لإحراق نفسه، وبكلمات عربية مصحوبة بمفردات فرنسية تؤكد أن حق نجلها ضاع حياً وميتاً.

على مقهى يتوسط الشارع الرئيسى فى الولاية، يجلس هيثم السايحى، صديق حسان جاب الله، وجاره فى حى الزهور الفقير، يحتسى فنجاناً من القهوة، يقول إن صديقه كان واحداً ممن ثاروا على الظلم، لكنه فقد الأمل بعد الثورة، مشيراً إلى أنه كان دوماً يختبئ فى المقهى مع الثوار والمتظاهرين من مطاردات الشرطة، ويشير إلى الشارع الرئيسى ويقول إنه كان يضج بالمتظاهرين خلال الثورة، ودوماً كانت تحدث الاشتباكات مع الأمن بداخله، ويشير إلى أحد الشوارع المنحدرة قائلاً «من هنا كان يفر المتظاهرون من رجال الشرطة»، وإلى أحد الجدران: «كان الثوار يختبئون خلفه لرشق الشرطة بالحجارة».

«السايحى»، شاب عشرينى، يشارك فى اعتصام العاطلين، لكنه خرج لقضاء بعض حوائج المشاركين فى الاعتصام وشراء الأطعمة، يتحدث مسرعاً، حتى يلحق بالاعتصام قبل أن تغلق قوات الجيش فى الخامسة والنصف مقر الولاية، يقول إن أكثر ما يغضب أهالى الولاية هو عودة الأمن لسابق عهده قبل الثورة، فعاد التعذيب والإهانة فى أقسام الشرطة، وكل ممارسات الأمن فى عهد بن على باتت حاضرة وكأن الثورة كانت حلماً وانقضى.

إلى جانبه، يجلس عصام نصرلى، شاب بملابس متواضعة، يبدو عليه الشقاء، لم يبرح الاعتصام من اليوم الأول، يقول إن الكثير من شباب بلدته يموتون منتحرين: «ليس أمامنا لتحسين أحوال ولايتنا إلا الاعتصام أو الموت دون تحقيق أهدافنا»، ويضيف أن القصرين حركت العالم العربى كله، فهنا كانت الشرارة الأولى للثورة بعد سيدى بوزيد، فالمواجهات الحقيقية كانت هنا، وظلمت القصرين فى الإعلام الذى وضع العاصمة وشارع الحبيب بورقيبة نصب عينه، ولم يلتفت إلى ما كان يجرى فى القصرين من ثورة حقيقية: «هذه الولاية تستطيع تحريك العالم العربى من جديد».

يتفق معه رابح العمرى، صاحب الـ26 ربيعاً، يقول إن الكثير من القيادات التى شغلت مواقع المسئولية بالولاية جاءوا من عهد «بن على»، ويضيف الناشط فى المجتمع المدنى، الحاصل على الإجازة التطبيقية فى إنجليزية الأعمال، بصوته الهادئ، إن الفساد وصل لمراحل كبيرة فى تونس، وبخاصة فى الأماكن المهمشة كالقصرين، ويقول إن الطفل فى القصرين يخرج ليضرب الأمن بجوار المتظاهرين بالحجارة، وليس من العدل أن يشارك الطفل فى تلك الأحداث بدلاً من البحث عن اللعب واللهو والتعليم، مشيراً إلى عدم وجود الحد الأدنى من مقومات الحياة، وحتى الصحة، أقرب مستشفى تستطيع العلاج فيه على بعد 25 كيلومتراً فى صفاقس.

يظهر فى الأفق جبل تكسوه الخضرة، إنه أعلى قمّة فى تونس، جبل «الشعانبى»، الذى يعتبر امتداداً لسلسلة جبال الأطلس، وتحت سفحه يتراص عدد من بيوت الفلاحين الفقيرة، يشير «رابح» إلى الجبل: «بسببه وصمت الولاية بالإرهاب». تلتصق تهمة الإرهاب بولاية القصرين منذ الأحداث المتلاحقة من الهجوم على بعض المقار الأمنية من بعض الجماعات المتطرفة التى سكنت جبل الشعانبى، يقول إن واحداً من الأسباب التى يعلق عليها المسئولون إهمال المنطقة هو «الإرهاب»، وما يشاع عن جبل الشعانبى.

ويضيف: «هناك عدة حوادث إرهابية شهدتها القصرين، من جانب بعض الجماعات المتطرفة فى الجبل، والتى قامت بقتل قوات الجيش، وحينها انتفضت الولاية وخرج الأهالى إلى الجبل لمواجهة المتطرفين، مشيراً إلى أن منظمات المجتمع المدنى أحيت ذكرى الثورة وليلة رأس السنة داخل الجبل، لكى تثبت للحكومة وللجميع أن الجبل خالٍ من تلك الجماعات وقضت الولاية بنفسها على بؤر الإرهاب، ولكن كل تلك المحاولات لم تكن لها جدوى ولم تسكت ألسنة الحكومة وقيادتها والذين يصمون الولاية دائماً بالإرهاب، الولاية طلبت التنمية والتشغيل فوصموها بالإرهاب».

«رابح» يشعر دائماً بالتمييز ضده لأنه من ولاية القصرين، يقول إن أهالى تونس، خاصة فى العاصمة والساحل، ينظرون لأهل الولاية باعتبارهم دون المستوى، مواطنين درجة خامسة، لا يصلحون للعمل إلا كالعبيد، وهو ما يشعر الأهالى بالعار، وعدد من أبناء القصرين يرفض الإعلان عن مسقط رأسه، إن كان يعمل بولاية أخرى، حتى لا ينظر إليه نظرة طبقية مقيتة، يرفضها ويكرهها. يقول إن عدداً كبيراً من أصحاب الشهادات العليا اضطروا للعمل كعمال وفنيين فى بعض المصانع خارج الولاية، لمجرد أنهم من القصرين: «المواطن القصرينى لازم يقوم بالأعمال الشاقة، ورغم ما تزخر به الولاية من خيرات لا يستفيد بها أهلها»، ويشير إلى أن 60% من الثروة الغابية فى تونس توجد فى ولاية القصرين، بخلاف المواد الإنشائية والمواد التحويلية، والرخام والجرانيت والبترول، كله موجود فى القصرين، ولا توجد مشاريع للاستفادة من تلك الثروات، ولا توجد مصانع تستطيع تحويل تلك الخامات الأولية لمواد تباع بالسوق المحلية وتصدر للخارج، وهو ما يسميه «استنزاف الثروات»، ليعيش المواطن فى النهاية حياة العبيد، لخدمة السادة فى العاصمة والولايات الساحلية.

تعد القصرين معبراً حدودياً لأهم دول الشمال الأفريقى لأنها تقع على الحدود مع الجزائر، ما دفع حسب رواية «العمرى»، عدداً كبيراً من أهلها للعمل بالتهريب، حيث يكاد أهل الولاية بأكملها يعملون فى تهريب البضائع والمنتجات الغذائية للجزائر، ويأتون منها بالبضائع الإلكترونية كالريسيفر والدش وغيرها، حيث يقوم الاقتصاد الجزائرى على الصناعات الإلكترونية ويفتقد الصناعات الغذائية. ويضيف «العمرى» أن أهل القصرين يلجأون للعمل بالتهريب بسبب ضيق العيش، فرغم أن القصرين قامت على خط السكة الحديدى لنقل الفوسفات الذى يستخرج من الجبال التى تحيط بالولاية، لكن لا يوجد اهتمام بالتعدين بالشكل الأمثل ولا يستفيد أهل الولاية من الأراضى الزراعية المترامية والتى لا تزرع ولا يستفاد منها حيث تؤول ملكيتها للدولة وغير مسموح بتملكها لأهل الولاية، والفلاحون نسبة قليلة جداً، والبقية موظفون فى الدولة، بخلاف 30% من العاطلين.

فى جانب آخر من الولاية، تقطن سمية اليحياوى، من حى النور، حاصلة على الأستاذية فى الحقوق، تتحدث عن ذلك بزهو شديد، وتقول إن الولاية لم يبقَ لها إلا بعض المحاولات الحثيثة من جانب نشطاء المجتمع المدنى لإنعاش النشاط والحراك السياسى بعيداً عن التحزب والقوى السياسية التى تتصارع على الحكم. بالقرب من مقر الولاية، حيث يستقر المعتصمون، يظهر تمثال لرجل يمتطى حماراً، يسميه أهالى القصرين «صاحب الحمار»، وتقول عنه «سمية» إنه الرجل الذى قاد الثورة من القصرين، وسميت بعد ذلك بثورة صاحب الحمار، ودامت هذه الثورة ثلاثة عشرة سنة ضد الدولة الفاطمية فى القرن العاشر الميلادى، وقادها رجل اسمه مخلد من قبيلة زناتة البربرية غرب تونس، وهو الذى يظهر فى ذلك التمثال على حماره، وكان يعلن أنه يسعى للحصول على حقوق المزارعين، ويقول مؤرخون إن نجاة الدولة الفاطمية من ثورته كان بمثابة معجزة، وكانت أول ولاية ثارت على الاحتلال الفرنسى 1383، وكان المناضلون من «الفلاجة» يقطنون الجبال لمحاربة الفرنسيين.

تقول «سمية» إن القصرين كانت مهداً للثورات فى تونس، منذ حكم الروم، وحتى فى حكم الزعيم حبيب بورقيبة، الرئيس الأسبق، خرجت الكثير من المظاهرات من ولاية القصرين ضد التهميش، وتطالب بالعدالة والمساوة مع بقية الولايات، ووقفت مع غريمة فى الانتخابات أحمد صالح، فأول ما بناه بورقيبة فى القصرين كان سجناً لحبس المدنيين، وفى عهد «بن على» وقبل قيام ثورة 17 من ديسمبر خرج الكثير من المحتجين فى سنوات عدة للمطالبة بحقوقهم، ومحاولة الاستفادة من الثروات التى تعج بها الأراضى هنا، لكن دون جدوى.. وفى ثورة الياسمين، لم تكن سيدى أبوزيد مهد الثورة، فلولا انتماء «بوعزيزى»، الشاب التونسى الذى أشعل ثورات الربيع العربى، لعائلة كبيرة، والشرطية التى صفعته على وجهه لعائلة كبيرة أيضاً، لم تكن المظاهرات ستشتعل، وتضيف: «نيران الثورة الحقيقية خرجت من القصرين، التى سقط فيها أول الشهداء بعد بوعزيزى، طفل لم يتعدّ عمره 12 عاماً، هو من أشعل الثورة فى الولاية، تقولها الفتاة بزهو: «القصرين ظلت وستظل قادرة على إشعال الحراك الثورى داخل جميع تراب الجمهورية»، وتدلل على ذلك باشتعال نيران انتفاضة العاطلين فى 13 ولاية بمجرد وفاة شاب من القصرين.

«سمية» قالت إنه من الممكن أن تظهر حالة القصرين من الأرقام، حيث تسجل أعلى نسبة من حملة الشهادات والمؤهلات الجامعية بعد العاصمة تونس، كما تسجل أكبر نسبة بطالة على مستوى الوطن، وأكثر عدد من ضحايا الثورة فى 2011، وهى ممر لأكثر من 200 ألف جزائرى كل عام يعبرون من خلال معبرها إلى تونس وبقية البلاد الأفريقية، وهى أرقام موثقة من إحصائيات المجتمع المدنى، حسب روايتها.

ولاية «القصرين»

تقع «القصرين» على الحدود التونسية مع الجزائر، فى وسط غرب البلاد.

تأسست «القصرين» فى الأربعينات من القرن العشرين (1945م) وكانت فى البداية مجرد بلدية وتجمع سكنى حول محطّة قطار نقل الفوسفات من ولاية قفصة إلى الولايات الشمالية.

تبعد عن العاصمة «تونس» بنحو 290 كيلومتراً.

شهدت معارك بين دول المحور بقيادة رومل وقوات الحلفاء بقيادة فردندال فى أهم معارك الحرب العالمية الثانية والتى هزمت فيها قوات التحالف المحور.

تقع على مساحة (8260 كيلومتراً مربعاً) ويتوزع سكان الولاية فى 13 معتمدية، أى مدينة.

تضم «القصرين» أكثر من ثلث الآثار التونسية، وتقع معظمها فى مدينتى سبيطلة وتالة.

أحد ميادين تونس شاهد على الأحداث

 

رسومات الجرافيتى تملأ شوارع تونس

 

دليلة عشيوى

 

 

رابح العمرى

 

سمية اليحياوى

 

 


مواضيع متعلقة