أسرة «سليمان»: القدر أنقذ الابن الأصغر.. و«التعذيب» من نصيب شقيقيه

كتب: محمد على زيدان وإسلام فهمى

أسرة «سليمان»: القدر أنقذ الابن الأصغر.. و«التعذيب» من نصيب شقيقيه

أسرة «سليمان»: القدر أنقذ الابن الأصغر.. و«التعذيب» من نصيب شقيقيه

على أريكة خشبية، داخل منزله بقرية ساقية داقوف التابعة لمركز سمالوط بالمنيا، جلس سالم سليمان يعقوب، الرجل الخمسينى، يستقبل المهنئين بعودة أبنائه الثلاثة.

سالم يعقوب لديه 3 أبناء، و4 بنات، تركه الابن الأكبر قبل 12 سنة، وبعدها لحق به أخواه، بحثاً عن باب رزق فى ليبيا.

«يعقوب»، ودّع أبناءه الثلاثة، ولم يكن يتوقع أن يلقوا المصير الذى لحق بهم قبل أكثر من أسبوعين، حيث استقبل الساعات الأولى من العام الجديد بخبر اختطاف أبنائه. ويقول: «السنة بدأت بأسوأ خبر سمعته فى حياتى». وأضاف: «أولادى الثلاثة تركوا القرية نتيجة قلة الرزق، وبحثاً عن عمل حتى يستطيع كل منهم أن يتزوج وتكون له حياته الخاصة، أنا حسيت أنى فقدت الضهر والسند، هما الضنا وكل حاجة فى حياة الإنسان».

ويتابع «يعقوب»، إنه جلس يرفع يديه إلى السماء، لعل الله يفك أزمة أولاده، فالخوف كان يملأ قلبه، كلما تذكر مشهد إعدام المصريين فى ليبيا العام الماضى: «كنا خايفين يحصل معاهم اللى حصل مع الشباب اللى اندبحوا». وأكد أنه لم يكن يتصور أن يذهب الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى المطار لاستقبالهم، قائلاً: «كنا مستبعدين أن الرئيس يروح لناس فقرا زى حالاتنا، ونفسنا أن الكلام اللى قاله ليهم فى المطار يتحقق».

«سليمان» الذى يبلغ من العمر 29 عاماً، الابن الأكبر لأبيه «سالم»، سافر إلى ليبيا قبل 12 سنة، كان يعمل فى مجال البناء، يروى أنه تم اختطافهم ليلة رأس السنة، وأنه أثناء إقامتهم فى السكن الخاص بهم، اقتحم عدد من الملثمين السكن بالقوة، واحتجزوهم داخل خنادق تحت الأرض، وأن الجماعات المسلحة التى اختطفتهم كانت توجه إليهم أسئلة خاصة بالجيش المصرى، ومدى المعلومات التى يمكن أن يعرفوها عن الجيش.

«اتعذبنا كتير وضرب وإهانة»، يروى «سليمان» الحاصل على دبلوم زراعة، وقائع الأيام التى ظلوا فيها تحت التعذيب والضرب.

يقول أخوه الأوسط، إنه كان يعمل لدى أحد مجازر «الدجاج» فى ليبيا منذ عام ونصف العام، ولم يعد فى إجازة إلى بيته طوال هذه الفترة، وإنه سافر نتيجة قلة فرص العمل فى مصر، فرغم كل هذه الظروف الصعبة التى كانت تمر بهم، إلا أن العمل كان متوافراً لديهم: «شفنا أيام صعبة، خاصة الوضع دلوقتى هناك وحش، لكن ما باليد حيلة، مفيش شغل هنا».

يروى «محمد» أنه كان بصحبة أخيه الكبير «سليمان» فى الوقت الذى دخلت فيه الجماعات المسلحة عليهم، وسبقهم إلى القاهرة قبل الحادث بيوم واحد أخوهم الأصغر «عمر»، ولم يكن يتوقع «محمد» أن يلقوا ذلك المصير، قائلاً: «قعدنا ندعى ربنا ونصلى أنه ينجينا».

 


مواضيع متعلقة