«أبوراشد».. «فيروس سى» وأمراض «السرطان» تنهش أجساد الأهالى

كتب: سهاد الخضرى

«أبوراشد».. «فيروس سى» وأمراض «السرطان» تنهش أجساد الأهالى

«أبوراشد».. «فيروس سى» وأمراض «السرطان» تنهش أجساد الأهالى

أجساد ضعيفة وعيون ذابلة ووجوه شاحبة، تلك هى الملامح المشتركة بين أغلب أهالى قرية «أبوراشد»، التى تعد أفقر قرى محافظة دمياط، يعانى سكانها من انتشار السرطان وفيروس سى، فضلاً عن تدنى الخدمات بها، فلا وسائل للمواصلات ولا طرق ممهدة، والصرف الصحى لم يصل إليها بعد، حيث تختلط مياه الرى بالصرف والقمامة، وبمياه الشرب، ما أدى إلى تفشى الأمراض المستعصية.

{long_qoute_1}

قرية «أبوراشد» تقع على حدود محافظة الدقهلية مع دمياط، وهناك أسر كاملة تعانى من السرطان، أطفال لم تصل أعمارهم إلى السنة السادسة ولكنهم يعانون من أمراض عدة، فلا يكاد يخلو منزل بالقرية من إصابة أحد أبنائه، يبلغ عدد سكانها حوالى 10 آلاف مواطن، 70% منهم متعلمون، و5% فقط حصلوا على مؤهل عالٍ، ويعمل أغلب أبناء القرية فى صناعة الأثاث، وأغلب الورش أغلقت أبوابها وسرحت العمال، «الوطن» زارت أبوراشد التى غابت عن أعين المسئولين.

قال غازى طه، نقاش، خلال حديثه، إن طفلته، 5 سنوات، مريضة بالسرطان ومستشفى دمياط رفض علاجها وحولها إلى مستشفى سرطان الأطفال، بالإضافة إلى طفلين آخرين من عائلته، مضيفاً: السرطان يفتك بأطفالنا حتى إن أحدهم استأصل كليته.

وأضاف: «إحنا ساقطين من سجلات الحكومة منذ زمن فلا أحد يشعر بالمعاناة، فمياه الشرب مختلطة بالصرف علاوة على رى الأراضى الزراعية بمياه الصرف، أما القمامة فحدث ولا حرج منتشرة فى أنحاء القرية كافة، لعدم تحرك المجلس المحلى لإزالتها، حتى باتت تلالاً متراكمة أعلى الترع».

وتابع: «مفيش مسئول فى الدولة يرضى يعيش حياة البؤس التى يعيشها أهالى قرية أبوراشد، علاوة على انعدام الرقابة الصحية والتموينية على محلات البقالة بالقرية وكذلك المخابز».

وأكد غازى أن التعليم كارثة فى أبوراشد، فالفصول مكتظة والطلاب أصيبوا بالجديرى المائى، وتلاميذ المرحلة الابتدائية يدخلون المرحلة الإعدادية وهم لا يجيدون القراءة أو الكتابة، بسبب ضعف العملية التعليمية فى القرية، وطالب بتطوير الوحدة الصحية ودعمها بالمعدات الطبية واختيار الكفاءات للعمل بها، لافتاً إلى أن عدداً من الممرضات يعمل على تجهيز الطبيخ داخل الوحدة حالياً، علاوة على عدم وجود كرسى بغرفة علاج الأسنان.

أما المحامى حازم أبوالخير، فقال إن القرية دون كردون مبان، والدولة لا توفر لنا خدمات، مضيفاً: «مش فاهم إزاى لحد دلوقتى مفيش حيز عمرانى فى القرية، وأى مواطن يريد البناء توجه له تهمة البناء دون ترخيص».

وتابع: «بالاسم عندنا مدرستين ووحدة صحية والواقع مدارس بلا تعليم ووحدة صحية بلا خدمة وحتى الآن دون شبكة صرف صحى».

وسيطرت ملامح الحزن والأسى على على رزق، أويمجى، وهو يقول: «أغلب أهالى القرية يعملون بصناعة الأثاث بس الحالة واقفة والورش قفلت، ورشتى قفلتها من ٣ سنوات وأعمل الآن لدى الغير، يوم شغل وعشرة لا، وأحياناً أعمل بالزراعة لتدبير لقمة العيش لأبنائى».

وتابع: «أنا أب لـ٥ أطفال أعمل إيه، والحالة كل يوم ضنك أكتر، ومش عارفين نشتغل فين»، وأرجع سبب الركود إلى ارتفاع أسعار الخامات وانعدام التسويق لمنتجاتهم.

وأضاف: «الكهربا كل يوم والتانى تقطع والمسئولين مفيش حد منهم بيسأل علينا، وطلبنا كشك كهربا وحتى الآن لم ينفذ بسبب رفض مديرية الرى».

أما عن الحالة الصحة، فقال إن فيروس سى والسرطان منتشران بقوة فى القرية، لا يكاد يخلو منزل من المرضين، موضحاً أن أحد أبنائه أصيب بفيروس سى بسبب تلوث مياه الشرب، وأن أحد أقاربه ظل يعانى من المرض حتى مات، وطالب بتوفير شبكة صرف صحى وردم ترعة كفر شحاتة وإنشاء وحدة محلية تعمل على خدمتهم منفصلة عن الوسطانى.

والتقينا الحاجة هانم السيد وهى تجلس أمام منزلها، ولم تختلف أقوالها عن سابقيها: «مفيش صرف صحى حتى الآن بقرية أبوراشد، والكبارى كلها عشوائية غير واحد فقط، وبتبهدل فى سنى ده لو رحت أشترى احتياجاتى مفيش مواصلات».

وأضافت وهى تبكى أن نجلها «أحمد» توفى بعد معاناة من مرض الالتهاب الكبد الوبائى، وترك لها أبناءه الصغار.

وقالت نهى محمد السيد، حاصلة على بكالوريوس تربية: «على الرغم من انتشار القمامة والمياه الملوثة وتفاقم عدد المصابين بفيروس سى والسرطان، لا يهتم بنا أى مسئول».

والتقطت لطف محمد، ربة منزل، طرف الحديث قائلة: «عايزين شوارع ينفع البنى آدم يمشى فيها، الشوارع مش ممهدة خالص، حتى اللى بتودى على القرية التانية، وكلها مطبات ومينفعش عربية أو توك توك يمشى عليها».

أمام منزله جلس سمير الباروجى يقول: أنا كل يوم بضرب أخماس فى أسداس لا أعلم كيف سأدبر قوت يومى، بعد إغلاق ورشتى منذ ٧ أشهر، ولم أجد عملاً.

وأمام أحد المنازل جلست مها صبرى، فلاحة، تلتقط أنفاسها بعد عمل استمر 12 ساعة، قائلة: «عندى 3 فتيات نفسى يكبروا ويبقوا دكاترة يهتموا بالمرضى كفاية اللى إحنا بنعانيه».

جهل ومرض

«أبوراشد» تقع على حدود الدقهلية مع دمياط

أسر كاملة تعانى من السرطان وفيروس «سى»

عدد السكان حوالى 10 آلاف مواطن

70% منهم متعلمون و5% فقط حصلوا على مؤهل عالٍ

يعمل أغلب أبناء القرية فى صناعة الأثاث

يوجد بالقرية مدرستان ووحدة صحية

الأراضى الزراعية تُروى بمياه الصرف والقمامة تنتشر فى كل مكان بها

المجلس المحلى يتجاهل تراكم تلال القمامة على الترعة

الرقابة الصحية والتموينية منعدمة على محلات البقالة

الجديرى المائى ينتشر بين طلاب المدارس فى فصول مكتظة بهم

 

 

 


مواضيع متعلقة