أخيراً.. «سداسى سد النهضة» يعقد أول اجتماعاته اليوم بالخرطوم

كتب: محمد أبوعمرة

أخيراً.. «سداسى سد النهضة» يعقد أول اجتماعاته اليوم بالخرطوم

أخيراً.. «سداسى سد النهضة» يعقد أول اجتماعاته اليوم بالخرطوم

تشهد العاصمة السودانية الخرطوم، اليوم، وعلى مدار يومين أول اجتماع سداسى من نوعه فى ملف «سد النهضة» الإثيوبى، حيث يجتمع 6 وزراء للخارجية والمياه بدول النيل الشرقى «مصر، والسودان، وإثيوبيا»، بناء على طلب القاهرة لبحث كيفية تنفيذ الدراسات الفنية فى ظل تسارع العمل فى بناء السد، ووضع الضمانات الكافية لتنفيذ توصيات نتائجها لتقليل الآثار السلبية له. {left_qoute_1}

وقال الدكتور علاء ياسين، مستشار وزير الرى للسدود، إن القاهرة ستعرض رؤيتها لحل الأزمة المتعلقة بعدم التوصل لتوافق بين الاستشاريين الدوليين «الفرنسى، والهولندى»، نتيجة إصرار كل من مصر وإثيوبيا على موقفها، مشيراً إلى أن أسباب الرفض المصرى لانفراد «الفرنسى» بالدراسات، والسبب الثانى أن «الهولندى» يملك النماذج الرياضية المختصة بدراسة حركة مياه النيل فى حالة رغبة أى دولة فى إنشاء سد لتوليد الكهرباء أو مجموعة من السدود، وهو ما يساعد على اختصار الوقت والجهد فى التوصل لرؤية علمية متكاملة حول الآثار السلبية لبناء سد النهضة بالسعة التى أعلنت عنها حكومة «أديس أبابا»، لأنه كان قد سبق له أن أعد جميع النماذج الرياضية لمنطقة حوض النيل بالكامل.

وأضاف «ياسين» أن الاستعانة بمكتب آخر من قائمة المكاتب التى تم استبعادها ستؤدى إلى الخروج بنتائج غير دقيقة وغير متوازنة، لما يمثله ذلك من تعارض للشروط المرجعية لاختيار المكاتب التى وضعتها اللجنة الوطنية الثلاثية، فضلاً عن إهدار مزيد من الوقت فى اختيار «مكتب جديد»، مؤكداً أهمية خبرات «الهولندى» فى إعداد الدراسات الخاصة بحركة سريان المياه من المنبع «النيل الأزرق»، وحتى المصب «السودان ومصر».

وحذر الدكتور نصرالدين علام، رئيس المجموعة الوطنية لحوض النيل بجامعة القاهرة، من أن تدور المناقشات حول تنفيذ مقترح باختيار مكتب استشارى ثالث للقيام بالدراسات من «القائمة المختصرة»، معتبراً أن هذا غير منطقى، والأفضل هو العودة إلى أعضاء اللجنة الدولية، التى أصدرت تقريرها فى مايو 2013، وتكليفهم بإجراء الدراسات التى طالبوا بها فى تقريرهم، والاستعانة بمن تراه من الخبراء الدوليين على أن تكون النتائج مُلزمة للجميع، وهو مفهوم التحكيم الودى الذى أسست عليه الشروط المرجعية لعمل اللجنة الثلاثية للسد، على أن تنتهى من الدراسات خلال 6 أشهر.

وأضاف «علام» أنه لا بد من تدخُّل القيادة السياسية فى الأزمة، والاتفاق بشكل مباشر مع الجانب الإثيوبى بإيقاف الإنشاءات عند المرحلة الأولى فى مخزون 14 مليار متر مكعب، لحين وصول نتائج الدراسات، وفى هذه الحالة تكون مصر مستعدة لتعويض إثيوبيا عن غرامات التأخير للشركة المنفذة.

وحذر الدكتور محمد عبدالعاطى، الرئيس السابق لقطاع مياه النيل، من المراوغات الإثيوبية بإغراق الاجتماع فى التفاصيل، كأن تطلب إعادة الحوار بين «الاستشاريين»، ثم تضغط على المكتب الفرنسى لتحديد مهام «الهولندى» بدقة، التى رفض خلال فترة التفاوض السابقة تحديدها وعندما توافق مصر يدخلها فى تفاصيل أخرى بأن يُعطل البيانات التى يحتاجها المكتبان، وعند الضغط من مصر يبدأ فى توفيرها، وذلك بهدف استنزاف الوقت حتى يصبح السد أمراً واقعاً.

وأوضح «عبدالعاطى» أنه يجب على المفاوض المصرى أن يدخل مباشرة فى التفاوض السياسى، بأن تتفق «القاهرة» و«أديس أبابا»، وبحضور «الخرطوم»، على فترة التخزين للمرحلة الأولى من السد، وعلاقتها بفترات الفيضانات العالية والمتوسطة التى تتعرض لها الهضبة الإثيوبية، وكذلك فترات الجفاف وقواعد تشغيل السد طوال العام فى كل مرحلة، وأن تكون مرحلة التنفيذ لبناء الثقة، بحيث إذا نجح الفنيون بالدول الثلاث فى إدارة هذه المرحلة بالكفاءة المطلوبة يتم تشكيل هيئة فنية ثلاثية من الخبراء الوطنيين تكون مسئولة عن إدارة النيل الأزرق لصالح التنمية، وإذا ثبت عدم وجود أضرار على دولتَى «المصب» تبدأ مرحلة تفاوض سياسى جديدة لتنفيذ المرحلة الثانية، أما إذا وجدت أضرار وتم الاتفاق على الاكتفاء بالمرحلة الأولى فقط هنا يكون التفاوض حول آليات تعويض إثيوبيا عن عدم تنفيذ مرحلة إنشائية جديدة.

وأشار «عبدالعاطى» إلى ضرورة تضمنه تعظيم الاستفادة من الطاقة «الكهربائية» المنتجة من السد فى مرحلته الأولى، سواء من حيث شرائها أسوة بالاتفاق الذى تم بين السودان وإثيوبيا، وكذلك مساندة القاهرة لـ«أديس أبابا»، لتسويقها وربطها بالشبكة الموحدة، وتمتد على مستوى المنطقة وأوروبا وهذه مكاسب تسعى إثيوبيا إلى تحقيقها، لعدم قدرة دول الجوار الإثيوبى على شرائها لارتفاع تكلفة إنشاء شبكات جديدة للاستقبال والتوزيع.

وكشف الدكتور عاصم فتح الرحمن الحاج، الخبير فى شئون دول حوض النيل، عن انتهاء الحكومة الإثيوبية من مد شبكة الكهرباء من موقع السد بإقليم «بنى شنقول»، مروراً بمنطقة «المتمة» فى الأراضى الإثيوبية، حتى منطقة «القلابات» فى الأراضى السودانية، وأنه سيتم توفير الدعم المادى بالاستعانة بنموذج الرئيس عبدالناصر فى تمويل السد العالى.

كما كشف عن مخطط إثيوبى لتحقيق نهضة اقتصادية قائمة على الشراكة الاستراتيجية مع السودان بزراعة أراض فى المناطق المتاخمة للسد وشرق السودان، لتكون نواة للتنمية تخدم شعبَى البلدين، لافتاً إلى إمكانية مشاركة مصر بخبراتها الزراعية ليصبح المشروع الزراعى الأكبر فى أفريقيا، وأنه سيبدأ من جنوب شرق السودان وينتهى حتى الشمال فى الحدود الإريترية السودانية الإثيوبية، وأنها منطقة تجود فيها الزراعات التجارية، وتعد من أخصب أراضى السودان، وتتميز بأن الأمطار تسقط بها ٦ أشهر فى العام.

وأشار «فتح الرحمن» إلى أهمية إنشاء مشروعات تمدها بالكهرباء والزراعة، لأن هذه المناطق قد تتعرض إلى موجات من الغضب الثورى، ويعانى مواطنوها من زيادة سكانية وفجوة غذائية، وأنه من الضرورى أن تسير الدول الثلاث فى اتجاه التنمية بما يخدم البلدان الأفريقية باعتبار أن سياسة إثيوبيا تقوم على التعاون والتكامل الأفريقى.


مواضيع متعلقة