الحرب على الفساد: كلمة السر «الإرادة».. والمطلوب «تعديل القوانين»

كتب: وائل سعد

الحرب على الفساد: كلمة السر «الإرادة».. والمطلوب «تعديل القوانين»

الحرب على الفساد: كلمة السر «الإرادة».. والمطلوب «تعديل القوانين»

منذ توليه مقاليد الحكم رفع الرئيس عبدالفتاح السيسى شعار «مكافحة الفساد»، وبدا ذلك واضحاً فى جميع أحاديثه وخطاباته، ومنها قوله: «مكافحة الفساد لا تكون إلا بالقضاء على الفقر والمحسوبية وترسيخ العدالة»، ما اعتبره مراقبون إعلاناً للحرب على الفاسدين وملاحقتهم، فضلاً عن معالجة أسباب وجذور الظاهرة وعلى رأسها المحسوبية التى أكد أنها «تقضى على الكفاءات، وتجعل من يتولى الوظائف العامة ليس أهلاً لها».

وفى هذا الإطار بدأت أجهزة رقابية فى إعداد العدة لمواجهة الفساد،

وقال المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات، لـ«الوطن»: إن الدستور المصرى أتاح العمل بشفافية مطلقة للجميع، ونص على وجود وتعزيز الرقابة على الأجهزة الرقابية نفسها، وبالتالى لا يوجد أحد فوق المساءلة، والقانون فوق الجميع، لافتاً إلى قيام الجهاز بواجبه المنوط به تجاه الدولة، موضحاً أن دور الجهاز يتمثل فى تقديم تقارير للمسئولين عن الأداء الوظيفى، وأشار إلى أهمية التعاون بين الجهاز ومجلس النواب المقبل فيما يتعلق بوجود رقابة على المسئولين والموظفين بالدولة، موضحاً أن الفساد موجود طالما توجد حياة لكنه يختلف من دولة لأخرى وفقاً لطبيعة المجتمع وسلوكياته. وأوضح «جنينة» أن العبرة فى مواجهة الفساد ليست فى النصوص الورقية بقدر ما هى فى توافر الإرادة لدى الحكومات لمحاربة الفساد، وأن جميع الأجهزة الرقابية فى مصر تتمتع باستقلالية مالية وفنية وإدارية بنص الدستور، وأنه يجب تعديل التشريعات المنظمة لعمل هذه الأجهزة بما يتناسب مع الدستور. وقال إن الجهاز يعد أكثر من 30 ألف تقرير تتعدد ما بين ربع السنوى ونصف السنوى والسنوى، ويجرى إحالة التقارير التى تمثل تعدياً على المال العام إلى النيابة مباشرة، وجرى تقديم ما لا يقل عن 60 تقريراً للرئيس عبدالفتاح السيسى، عن تقويم أداء الوزارات والهيئات الحكومية، منها تقرير يوضح إجمالى مستحقات الدولة، التى لم تحصّل بسبب الفساد، والتى بلغت ما يزيد على 600 مليار جنيه لا تستفيد منها الدولة والتغاضى عنها لوجود قصور فى قانون الحجز الإدارى، وغياب اللوائح والقوانين المالية فى الرقابة، و7 مليارات حصيلة مخالفات النقل الجوى، و26 ملياراً للحزام الأخضر، و18 ملياراً للتعديات على النيل، و11 ملياراً خسائر ماسبيرو، ورصدنا 300 مليار جنيه فساداً فى تخصيص الأراضى ومليارى جنيه لمخالفات الصحة خصص بعضها كمبالغ لمستشفيات آيلة للسقوط.

{long_qoute_1}

وقال محمد على سعد، رئيس شعبة بالجهاز المركزى للمحاسبات، إن الفساد يؤدى إلى فقدان هيبة القانون فى المجتمع وظهور عقلية التطاول على الدولة ومؤسساتها لأن الفاسدين قادرون على تعطيل عمل المؤسسات والحيلولة دون تطبيق القوانين المنظمة للحياة العامة، ما يولّد لدى أفراد المجتمع إحساساً بأن المكتسبات عن طريق الممارسات الفاسدة تفوق بكثير المكتسبات التى قد يحصل عليها باتباع السبل القانونية وبأن الحل الوحيد يكمن فى عدم احترام القوانين والاحتيال على القواعد ونصوص الأحكام، وتتملكه الرغبة فى استمالة الموظف العمومى عن طريق الرشوة والوساطة والمحسوبية من خلال الاستعانة بأشخاص للحصول على امتيازات غير قانونية وغير مشروعة.

وأكد «سعد» أن أسباب ظاهرة تفشى الفساد؛ انتشار الفقر والجهل ونقص المعرفة بالحقوق الفردية وسيادة القيم التقليدية والروابط القائمة على النسب والقرابة، وعدم الالتزام بمبدأ الفصل المتوازن بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية فى النظام السياسى وطغيان السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية وهو ما أدى إلى الإخلال بمبدأ الرقابة المتبادلة، وضعف وانحسار المرافق والخدمات والمؤسسات العامة التى تخدم المواطنين، وتدنى رواتب العاملين فى القطاع العام وارتفاع مستوى المعيشة، وغياب قواعد العمل والإجراءات المكتوبة ومدونات السلوك.

وأكد رئيس الشعبة أن القضاء على الفساد يتطلب تبنى نظام ديمقراطى يقوم على مبدأ فصل السلطات، وسيادة القانون من خلال خضوع الجميع للقانون واحترامه والمساواة أمامه وتنفيذ أحكامه من جميع الأطراف، كذلك بناء جهاز قضائى مستقل وقوى ونزيه وتحريره من كل المؤثرات التى يمكن أن تضعف عمله، وإعمال القوانين المتعلقة بمكافحة الفساد على جميع المستويات، وتطوير دور الرقابة والمساءلة للهيئات التشريعية من خلال الأدوات البرلمانية المختلفة، وتعزيز دور هيئات الرقابة العامة كمراقب الدولة أو دواوين الرقابة المالية والإدارية.

وكشف مصدر مسئول بهيئة الرقابة الإدارية، لـ«الوطن»، أن الدستور يلزم الدولة بمكافحة الفساد وكذلك الهيئات الرقابية للتنسيق فيما بينها فى مكافحة الفساد وإرساء مبادئ الشفافية والنزاهة وسيادة القانون. وأكد أن الفساد هو العقبة الرئيسية أمام جهود تحقيق التنمية الشاملة نظراً لآثاره السلبية على كافة جوانب الحياة وإهدار الطاقات المتاحة وتقويض قدرة الحكومة على توفير الخدمات الأساسية للمواطنين.

وقال المصدر إنه من أجل مواجهة الفساد جرى إنشاء اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة الفساد واللجنة الفرعية المنبثقة عنها، وفى ضوء تصديق مصر على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد عام 2005، والاتفاقية العربية لمكافحة الفساد عام 2014، يجب تحديث التشريعات بما يتماشى مع الالتزامات الواردة بالاتفاقيتين بالنسبة للأفعال المجرمة وكذلك بعض الالتزامات فى مجالات التعاون الدولى واسترداد الموجودات والمساعدات التقنية، وقد تم إعداد الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، التى تمثل رؤية للارتقاء بمستوى الأداء الإدارى والحفاظ على المال العام ورسالة للكافة للتأكيد على أن النزاهة والشفافية والمساءلة تعد أولوية للدولة فى كافة المجالات، كما تهدف إلى وضع خطة واقعية لمكافحة الفساد فى مصر تعتمد على الإمكانات والطاقات المتاحة بهدف الحد من مظاهر الفساد فى المجتمع.

ولفت المصدر إلى أن الاستراتيجية تتبنى العديد من المبادئ من أهمها ترسيخ مبدأ المساءلة والمحاسبة دون أى مجاملة أو تمييز، موضحاً أنه بدراسة أسباب الفساد تبين القصور فى نظم المرتبات والأجور بوحدات الجهاز الإدارى للدولة ما جعله مناخاً صالحاً لتفشى الفساد ومنه الرشوة والتربح والاستيلاء على المال العام. وأوضح أن أوجه القصور فى ذلك تتمثل فى عدم عدالة توزيع الأجور بين العاملين، وعدم ربط الأجور المتغيرة بالأداء الفعلى، وأدى الاعتماد فى كثير من الأحيان على تعيين أبناء العاملين أو استخدام أسلوب الوساطة والمحسوبية إلى تكدس الجهات الحكومية بعاملين لا توجد حاجة فعلية لهم.

وأشار المصدر إلى أن قانون الخدمة المدنية الجديدة تلافى ذلك ووضع ضوابط لعملية التعيين والترقيات، وأداء الأعمال المكلف بها كل موظف، موضحاً أن إصدار هذا القانون جاء تنفيذاً لاستراتيجية مكافحة الفساد التى يجرى تطبيقها حالياً ويتم الانتهاء منها فى 2018. وتابع: «سيتم خلال عام 2016 الارتقاء بمستوى أداء الجهاز الحكومى والإدارى للدولة وتحسين الخدمات الجماهيرية وذلك بتعديل وتحديث الهياكل التنظيمية ودعم الرقابة الداخلية وإصلاح نظم التعيين وهياكل المرتبات وتدريب العاملين بكافة المستويات الإدارية وتبسيط الإجراءات الإدارية وميكنتها وتفعيل تبادل المعلومات بين الأجهزة الحكومية إلكترونياً وسيكون مسئولاً عن متابعة ذلك مجلس النواب واللجنة والوطنية التنسيقية والفرعية لمكافحة الفساد ومنظمات المجتمع المدنى».

وأوضح أنه سيتم تفعيل قانون منع تضارب المصالح للموظفين الحكوميين، وميكنة إقرارات الذمة المالية، ومكافحة الممارسات الفاسدة فى القطاعات المختلفة فى الحكومة وضبط الإنفاق الحكومى وترشيده، وتفعيل مدونات سلوك الموظفين، لافتاً إلى أنه سيتم سن وتحديث التشريعات الداعمة لمكافحة الفساد من خلال استحداث والعمل على تطوير منظومة تشريعات مكافحة الفساد للتأكد من كفاءتها واتساقها مع دستور مصر والمعاهدات والاتفاقيات الدولية ومنها قوانين حماية الشهود والمبلغين وحرية تداول المعلومات وتعديل قانون المناقصات والمزايدات.

 


مواضيع متعلقة