«أسعد» المحامى.. بقى «فرارجى»

كتب: هبة وهدان

«أسعد» المحامى.. بقى «فرارجى»

«أسعد» المحامى.. بقى «فرارجى»

مهنته الأولى كانت المحاماة، لم يستمر بها سوى عام واحد، ثم عمل فى مكتب اتصالات فى منطقة زهراء مصر القديمة، وبعد تفكير طويل قرر أن يفتح محل «فرارجى»، ويعمل فيه بنفسه متحدياً الشكليات التى تمنع ابن عائلة كبيرة فى المنطقة من مزاولة تلك المهنة. {left_qoute_1}

فى الصباح الباكر يستبدل أسعد جودة ملابسه المهندمة بأخرى مليئة بالريش وعليها بقع من الدماء، ويجلس عند مدخل محله الصغير، حتى تباغته سيدة فى الشارع وتناديه «يا سى الأستاذ»، فيخرج سيجارته من فمه ويمسكها بأطراف أصابعه ويلقيها بعيداً وهى ما زالت مشتعلة، ويتجه نحو السيدة ويبادرها بعبارة «اتفضلى يا هانم»، ثم يذهب لقفص الدجاج، ويخرج منه واحدة تلو الأخرى، ويباشر عملية الذبح والتنظيف.

يحرص «أسعد» على استخدام «جوانتى» أثناء ذبح وتنظيف الطيور، حيث يحاول إتمام العملية بإتقان ودقة وتخرج الدجاجة من تحت يده نظيفة ومشجعة على الطهى. ولذا تفضل أغلب سيدات المنطقة الشراء منه رغم أن مهنة الـ«فرارجى» لم يدرسها «أسعد»، لكنه استمر بها لأطول وقت، وقام بتعليم نفسه أصولها وتفاصيلها، كما يرى نفسه حالياً أفضل حالاً من آخرين يعملون فى المهنة نفسها، بدليل إقبال أهالى المنطقة عليه بكثافة.

ما إن تقل الزبائن فى المحل، حتى ينتهز «أسعد» الفرصة، ويقتنص بعض الوقت لنفسه، عله يستكمل كتاباً أو رواية لم ينتهِ بعد من قراءتها، أو يستغل الوقت فى تبادل الحديث مع أحد الجيران، حول الأحداث السياسية التى تشهدها البلاد، فهو يخشى على البلد من أى مصير سيئ يلحق به، ويرى أن الوطن لم يمر بثورات، إنما انتفاضات لتصحيح المسار السياسى، وصنع مستقبل أفضل للأجيال المقبلة.

 


مواضيع متعلقة