«أجزاء الدواجن».. نفايات تهدد صحة المواطنين وتدمر الصناعة

كتب: دينا أبوالمجد

«أجزاء الدواجن».. نفايات تهدد صحة المواطنين وتدمر الصناعة

«أجزاء الدواجن».. نفايات تهدد صحة المواطنين وتدمر الصناعة

استثماراتها تتعدى ٣٠ مليار جنيه، ويعمل بها أكثر من ٢ مليون عامل، و٢٢ ألف مزرعة يمتلكها صغار المستثمرين، ويعتمد عليها الشعب المصرى كله، ومنتشرة فى ربوع مصر، حيث لا توجد قرية أو بيت يخلو منها.. هى صناعة الدواجن التى تعد من الصناعات كثيفة العمالة، لذا كان لزاماً على الدولة الحفاظ على هذه الصناعة وحمايتها من المنتج الأجنبى، وتشجيعها على زيادة استثماراتها، فبعد أن صدر قرار من وزير التموين، الدكتور خالد حنفى، باستيراد ٥٠٠ طن «أجزاء خلفية» لتتماشى مع مبادرة الرئيس السيسى بتوفير السلع للمواطنين بأسعار مخفضة، أدركت الحكومة أنها ستشكل خطراً على الصناعة المحلية وتدمر الاقتصاد، وقررت تشجيع الاستثمار فى هذه الصناعة من خلال توقيع بروتوكول بين كل من وزارة التموين والاتحاد العام لمنتجى الدواجن، على أن يقوم الأخير بتوريد ٤ آلاف طن من الأوراك والدواجن الكاملة، وتدعم الحكومة الفرق بين سعر البيع وسعر التكلفة بمبلغ ٢٨ مليون جنيه. {left_qoute_1}

يقول الدكتور محمد الشافعى، نائب رئيس اتحاد منتجى الدواجن، إن استيراد أجزاء الدواجن أمر خطير على الاقتصاد المصرى، وكذلك صحة الإنسان، لعدة أسباب أهمها انعدام معرفة بلد المنشأ وتاريخ الصلاحية وعدم معرفة القيمة الغذائية بالإضافة لقيامهم فى الخارج بصعق الفرخة بالكهرباء قبل الذبح، ما يعرضها للموت. وأضاف أن دول الخارج تعتبرها نفايات فتقوم بإلقائها للحيوانات أو إرسالها كإعانة لبعض الدول الفقيرة أو بيعها بأسعار متدنية، ما يؤدى إلى انهيار الصناعة فى بعض الدول وبعدها يقوم مستوردو الأجزاء باحتكار السوق ورفع الأسعار.

وأكد وجود ٢٫٥ مليون عامل فى الشركات العاملة فى الإنتاج الداجنى، ما يعرضهم للتشرد، موضحاً وجود استثمارات فى هذه الصناعة تصل إلى ٣٠ مليار جنيه، مؤكداً عدم موافقة أى من الحكومات السابقة منذ عام ١٩٩٠ على استيراد الأجزاء لخطورتها الشديدة. ويقول الدكتور محمود العنانى، رئيس «مجموعة الدقهلية» للدواجن: «جميع منتجى الدواجن يؤيدون مبادرة الرئيس عبدالفتاح السيسى لتوفير السلع الأساسية للمواطنين بأسعار مقبولة، ويعملون على تنفيذها»، موضحاً أنه من الممكن تحقيق ذلك بالسيطرة على هوامش ربح التجار والوسطاء المبالغ فيها، أو دعم بعض المنتجات المهمة أو الاستيراد المباشر لبعض المنتجات التى لا تنتج محلياً وفتح منافذ للبيع المباشر، مشيراً إلى أنه عند تحقيق هذا الهدف، يجب ألا يتعارض ذلك مع توصيات الرئيس السيسى بتشجيع الاستثمار وخلق فرص عمل للمواطنين والحفاظ على الصناعة المحلية وتفضيل المنتج المحلى على المستورد لحماية الاقتصاد القومى، وصحة المواطن. {left_qoute_2}

وأوضح أن صناعة الدواجن الوحيدة فى مصر التى حققت الاكتفاء الذاتى كاملاً، حيث كانت تقوم بتصدير ١٥٪ من إنتاجها إضافة إلى أنها يرتزق منها ٢ مليون أسرة، كما أن الصناعة تنمو وتتوسع بصفة مستمرة حيث توجد مشاريع جديدة بمليارات الجنيهات تم تشغيلها أو فى طور التشغيل والإنشاء. وتابع أن الصناعة على الأغلب صناعة الشعب المصرى كله، فخلافاً لوجود العديد من الشركات الكبيرة فإن الصناعة منتشرة فى ربوع مصر كلها، فلا توجد قرية فى مصر لا تضم مزرعة أو مزارع دواجن أو معمل تفريخ أو مجزراً لذبح وتصنيع الدواجن أو نشاطاً له علاقة بها مثل صناعة الأعلاف أو صناعة وتجارة إضافات الأعلاف أو الأدوية البيطرية أو أنشطة بيع التجزئة أو تجارة النشارة أو سبلة الدواجن (الكمبوست الذى يستخدم فى استصلاح الأراضى الصحراوية)، حيث إنها الأمل للمستثمر الصغير لينشئ مزرعة دواجن، فمصر بها ٢٢ ألف مزرعة يمتلكها صغار المستثمرين، وهم يمثلون القطاع الأكبر من إنتاج الدواجن، وهى ليست مثل بعض الصناعات التى يعمل بها عدد قليل من الأسر حيث إنها الأمل للعامل البسيط، الذى لا يجيد حرفة دقيقة ولكن يجد فى هذه الصناعة عملاً يتقاضى عليه راتباً. وأكد «العنانى» أن إنتاج الدواجن فى مصر تطور وأصبح يوازى المليار دجاجة سنوياً، وتجاوزت استثماراته ٣٠ مليار جنيه، موضحاً أن فتح باب الاستيراد للأجزاء الخلفية للدواجن سلاح خطير يحطم اقتصاديات الدول المعتمدة على الإنتاج والصناعات الزراعية، مؤكداً أن الملحق الزراعى الأمريكى ظل لمدة ٣٠ عاماً يحاول بكل قوة بما فى ذلك استخدام ضغوط الرؤساء الأمريكيين، لكنه لم ينجح ولم تسمح أى حكومة مصرية قبل أو بعد الثورة باستيراد هذه الأجزاء، لعلم الجميع بخطورة هذا الأمر على صناعة كثيفة العمالة فى مجتمع ذى اقتصاد زراعى فى الأساس، والجدير بالذكر أنه عندما طلب أحد الرؤساء الأمريكيين من الرئيس الأسبق، حسنى مبارك، استيراد الأجزاء الخلفية للدواجن، كلف الدكتور أحمد جويلى، وزير التموين والتجارة الداخلية آنذاك، ببحث الموضوع وقام بإرسال لجنة للولايات المتحدة لدراسة الأمر ومعاينة المجازر وإبداء الرأى، وذلك من خلال مجموعة من أساتذة الجامعات والمختصين. وقال إن اللجنة توصلت إلى أن معظم الدجاج قد نفق بالصعق الكهربائى وخرجت اللجنة بتوصية تحذر من استيراد الدجاج لعدم مطابقتة لشروط الذبح طبقاً للشريعة، حيث إن قوانين حماية الحيوان فى أمريكا تمنع ذبح الدجاج إلا بعد الصعق الكهربائى، كما أن الأجزاء الخلفية للدواجن تعتبر من مخلفات الصناعة فى أمريكا، وقد فشلت الولايات المتحدة فى تصدير هذه الأجزاء لأى من دول العالم، لذلك تمتلئ مخازنهم بكميات مهولة منها، وهى عديمة الفائدة، حيث اتخذت كل دول العالم التدابير اللازمة لمنع استيراد الأجزاء الخلفية للدواجن لتعارض ذلك مع قوانين التجارة العالمية، ولأنها تعتبر من وسائل الإغراق، لأن ثمنها غير حقيقى، حيث يحمل على ثمن «الفيليه»، كما تسن بعض الدول قوانين مانعة، أو تشدد المواصفات المحلية لمنع استيراد هذه الأجزاء، ومن ذلك دول الاتحاد الأوروبى، بعد أن تأثرت صناعة الدواجن بها نتيجة استيراد الأجزاء أو حتى الدجاج المجمّد الكامل ذا التكلفة المنخفضة.

وتابع أن مؤسسة التجارة العالمية لعلمها بأهمية هذه الصناعة كثيفة العمالة للمجتمع المصرى قررت فرض حماية قدرها ٨٠٪ لتمنع مطلقاً أى استيراد للدواجن، أن صناعة الدواجن بها مشروعات كثيرة تحت الإنشاء وهناك شركات عالمية كثيرة قامت بالاستثمار مع بعض الشركات المصرية أو تسعى حالياً لمشاركتها فى مشروعات كثيرة تخص صناعة الدواجن مثل صناعة الأعلاف أو تصنيع الدواجن أو الصناعات المكملة لهذه الصناعة فى وقت تقلصت أو توقفت فيه صناعات كثيرة عن الاستثمار فى مشروعات جديدة وأصبحت أكثر الأنشطة الحالية للمستثمرين عبارة عن أنشطة تجارية تركز على الاستيراد أو جمع مدخرات المصريين مثل استيراد السيارات والموبايلات وبعض الأغذية الترفيهية أو السلع الصينية عديمة الفائدة للاقتصاد مثل صناعة البلاستيك وخلافه.. ومن معلومات البنك المركزى المصرى أن استيراد السلع السابقة قد زاد عام ٢٠١٥ بنسب من ٣٠ إلى ٥٠٪، واستيراد الأجزاء الخلفية للدواجن أمر فى غاية الخطورة. من جانب آخر، يقول الدكتور طه السيسى، أستاذ بمعهد بحوث التغذية: «منذ سنين طويلة كانت مصر تستورد أجزاء الدواجن وكانت غير معروفة الهوية حيث كان يشاع أنها وراك غربان أو طيور غير معروفة لصعوبة التفرقة بينها فى الشكل والحجم، موضحاً خطورة استيراد الدواجن لأنها مجهولة المصدر وتاريخ الصلاحية، والأخطر أن تكون سليمة وتباع بسعر متدنٍّ ما يشكل خطراً على اقتصاديات الدول». ويوضح أن استيراد الدواجن الكاملة إلى حد ما شىء طبيعى لمعرفة شكلها وحجمها بالإضافة إلى أنها تستورد بتكلفة وربح فتستطيع الصناعة المحلية منافستها فيكون هناك توازن بين الاستيراد والمنتج المحلى بينما الأجزاء ليس لها قيمة مادية وتكاليف نقلها على المستورد وتدمر الصناعة المحلية.

 


مواضيع متعلقة