رئيس مجلس النواب

المستشار عدلى منصور من الشخصيات التى أجلها وأحترمها، والكلام الذى سأسوقه فيما يلى لا يتعلق بشخصه الكريم، بل بالموضوع. والموضوع هو رئيس مجلس النواب المقبل، الذى كثر اللغط والجدل حوله، من قبل أن تجرى الانتخابات البرلمانية، وكان اسم المستشار «منصور» هو الأكثر طرحاً بين مجموعة أخرى من الأسماء، من بينها المستشار أحمد الزند، وزير العدل الحالى. آخر ما ورد فى هذا الموضوع هو ما صرحت به مصادر من أن «منصور» لم يحدد موقفه بعد من قبول التعيين أو رفضه. فى كل الأحوال أجد أن طرح اسم رئيس مجلس النواب بعيداً عن «النواب» أنفسهم أمر يفتقر إلى الموضوعية، ويحمل رؤية تنظر إلى المجلس المقبل، وكأنه «ملهوش لازمة»، فالمجلس الذى لا يملك الحق فى انتخاب رئيسه هو ببساطة لا لزوم له.

قد يكون المجلس كذلك، من وجهة نظر البعض، ولست أختلف مع من يذهبون إلى أنه لم يأتِ متناغماً مع طموحاتنا فيه، وأنه يحمل الكثير من التشوهات، وخصوصاً على مستوى التركيبة العجيبة التى تمخضت عنها الانتخابات، لكنه فى كل الأحوال مجلس منتخب، وبغض النظر عن تدنى نسبة المشاركة الجماهيرية فى اختيار أعضائه، فإنهم فى النهاية أصبحوا ممثلين للشعب، ومن حقهم أن يختاروا رئيسهم بأنفسهم، والحديث السابق لأوانه فى هذا الموضوع عليه عدة تحفظات، دعونا نتوقف أمام اثنين منها: أولهما أن الدستور ينص على الحق الأصيل لأعضاء المجلس فى انتخاب رئيسه ووكيليه، وثانيهما أن كل الأسماء المقترحة لرئاسة مجلس الشعب من المعينين من جانب رئيس الجمهورية.

دستور 2014 ينص على أن انتخاب رئيس مجلس النواب حق أصيل لأعضائه، ينبغى ألا يزاحمهم فيه أحد. وأخشى أن الاستهتار بما ينص عليه الدستور، وتدخل جهات أخرى غير المجلس فى تحديد رئيسه يعكس اتجاهاً غير محمود، يميل إلى عدم الاكتراث بما يشتمل عليه الدستور من مواد. هذه الحالة أصبحت ملحوظة منذ عدة شهور، وهى فى تقديرى غير صحية بالمرة، خصوصاً عندما يتصل الأمر بمجلس النواب الذى يمنحه دستور 2014 صلاحيات غير مسبوقة فى الرقابة والتشريع. وأياً كانت الطريقة التى تشكل بها، فهو فى النهاية مجلس يتسق مع ظروف وتراكمات المشهد السياسى الذى عاشته مصر خلال الشهور الطويلة الماضية.

التحفظ الثانى على هذا الطرح السالب لحق مجلس النواب فى اختيار رئيسه، يرتبط بأن كل الأسماء المرشحة لرئاسته تقع ضمن قائمة المقترح تعيينهم، ولعلك تعلم أن عدد المعينين بمعرفة رئيس الجمهورية فى مجلس النواب هم 27 عضواً، بنسبة 5% من إجمالى عدد أعضاء مجلس النواب. والسؤال: أليس من الوارد أن يكون بين الـ95% المتبقية من المنتخبين من يرى فى نفسه الأهلية للترشح لهذا الموقع، وقد يميل إلى اختياره بعض الأعضاء المنتخبين. ربما رد البعض على ذلك بأن ما أذهب إليه هو مجرد فرض نظرى، وأن اسم رئيس مجلس النواب تم تسميته من المعينين، وأن الاسم الذى تم تحديده قيمة وقامة ولا يستطيع أحد منافسته، قد يكون ذلك كذلك، لكن مؤكد أن هذا الكلام يضيف المزيد من التشوهات إلى ما هو مشوه بالأصالة!.