أوباما محتضنا "صبية" لاجئة: "مثل أطفالنا.. يستحقون الحب والحماية والاستقرار"

كتب: أ ب

أوباما محتضنا "صبية" لاجئة: "مثل أطفالنا.. يستحقون الحب والحماية والاستقرار"

أوباما محتضنا "صبية" لاجئة: "مثل أطفالنا.. يستحقون الحب والحماية والاستقرار"

جلس الرئيس الأمريكي باراك أوباما، اليوم، القرفصاء بجوار أطفال لاجئين في ماليزيا، وقال إنهم على العكس من الإرهابيين الذين يدمرون في جميع أنحاء العالم، في محاولة لتهدئة المخاوف على الصعيد المحلي.

وسعى أوباما إلى إضفاء طابع إنساني على أزمة اللاجئين في العالم بالقول إن هؤلاء الأطفال مثل أطفالنا تماما.

اللاجئون الذي قابلهم أوباما في مدرسة للأطفال الفقراء في ماليزيا ليسوا من سوريا، وعلى النقيض من موجة المهاجرين السوريين الذين وجدوا مقاومة شديدة في الولايات المتحدة، فهؤلاء تم بالفعل الإعلان عن انتقالهم إلى الولايات المتحدة.

ومع ذلك، قال أوباما إن هذه الوجوه ربما كانت لأطفال من سوريا أو العراق أو مناطق أخرى تمزقها الصراعات، من الذين يسعون إلى العيش بعيدا عن العنف، ما دفع بهم إلى الانتقال إلى من بلدانهم.

وأضاف "لا يمكن التمييز بينهم وبين أي طفل في الولايات المتحدة، ففكرة أننا إلى حد ما سنشعر بالخوف منهم، وأن سياستنا بشكل أو بآخر تصرف أبصارنا بعيدا عن محنتهم، هي فكرة لا تمثل أفضل ما لدينا".

كان ذلك أكثر من مجرد تأملات، فكان الهدف من تعليقات أوباما أن تكون توبيخا مباشرا لأولئك الذين يطالبون بمنع اللاجئين السوريين والعراقيين من دخول الولايات المتحدة بعد الهجمات القاتلة لتنظيم "داعش" الإرهابي في باريس.

وقال أوباما إن الولايات المتحدة أظهرت أنه يمكنها استقبال اللاجئين مع ضمان أمن الوطن، مضيفا "لا يوجد تعارض".

ولكن، يبدو أن كثيرا من الأمريكيين لا يوافقون على ذلك، فعدد كبير من أعضاء الحزب الديمقراطي تخلوا عن رئيسهم، فيما يسعى معارضوه إلى تشديد إجراءات المراقبة، وصوت 47 منهم ضد أوباما الخميس.

ولضمان أغلبية تكفل لهم حق النقض (فيتو) داخل مجلس النواب، يأمل المؤيدون حاليا تكرار المسألة في مجلس الشيوخ، فيما يعمل أوباما على تحول المناقشة إلى تغييرات طفيفة في تأشيرات الدخول بما لا يؤثر على اللاجئين السوريين.

خلال زيارته المدرسة، وفي أحد الفصول المتواضعة، حيث كان التلاميذ يتعلون اللغة الإنجليزية، تفقد أوباما الأعمال الفنية للتلاميذ وسألهم عن طموحاتهم المستقبلية، حيث يشارك في قمة إقليمية اقتصادية.

وفي وقت لاحق، التقى أوباما لاجئين أكبر سنا من الذين يستعدون للانتقال إلى الولايات المتحدة، وقال إن هؤلاء الأطفال يستحقون الحب والحماية والاستقرار والتعليم.

وأضاف أوباما، "سوف تشهدون إلى أي مدى يمثلون نقيض الإرهاب، نقيض هذا الشكل من العنف الخسيس الذي رأيناه في باريس ومالي".

وبجوار لاجئة صغيرة من ميانمار، 16 عاما، قال أوباما إنها كانت ضحية للإتجار بالبشر حتى تدخلت الأمم المتحدة، موضحا أن الفتاة تأمل الآن في الدفاع عن الذين يعانون بسبب محنة مشابهة.

ورفض البيت الأبيض الكشف عن هوية الفتاة، خوفا على سلامة والديها في ميانمار.

وتابع الرئيس الأمريكي، "هذه هي الطريقة التي نريد المساعدة بها، هذا هو وجه كل الناس في العالم الذين لا يزالوا ينظرون إلى الولايات المتحدة كمنارة للأمل".

كثير إن لم تكن الغالبية العظمى من نحو 150 ألف لاجئ في ماليزيا من عرقية "روهينجيا" المسلمة، حيث فر عشرات الآلاف من اضطهاد الغالبية البوذية في ميانمار واستقروا في ماليزيا.

لعبت إدارة أوباما دورا رئيسيا في تخلي ميانمار عن الحكم العسكري الوحشي، وهو تحول يعتبره نجاحا كبيرا لسياسة واشنطن الخارجية.

ومع ذلك، يعد استمرار اضطهاد "روهينجيا" وصمة عار في سجل البلاد، حتى زعيمة المعارضة أونج سان سوتشي، حليفة أوباما التي فاز حزبها في الانتخابات الأخيرة، واجهت انتقادات شديدة لتجاهلها هذه القضية.

النقاش بشأن قبول اللاجئين السوريين في الولايات المتحدة، كما هو الحال في أوروبا، يثير مخاوف من أن يستغل الإرهابيون هذا النظام في دخول البلاد وتنفيذ مزيد من الهجمات.

ولم يتضح ما إذا كان هذا أحد عوامل هجمات باريس التي أودت بحياة 130 شخصا أم لا، بالرغم من أن أوباما شدد على أن هذا ليس تهديدا أمنيا مشروعا.

منذ هجمات باريس، يتردد صدى قضية اللاجئين في حملات انتخابات الرئاسة الأمريكية المقررة 2016، حيث يتنامى الحديث عن المخاوف حيال مسلمي الولايات المتحدة بمستوى من الصراحة والانفتاح بشكل لم تشهده البلاد منذ هجمات 11 سبتمبر.

اتهم أوباما الجمهوريين بإشاعة الخوف بدوافع سياسية، لكن الدعم القوي في الكونجرس لتشديد تدابير الفحص أبرزت مدى انتشار هذه المخاوف.

من جانبه قال زعيم الأغلبية في مجلس النواب، كيفين مكارثي، "من الخطأ التنديد بعملية فحص قوية عبر استخدام لغة الخير والأخلاق".

كما التقى أوباما في كوالالمبور ممثلين عن جماعات المجتمع المدني، ودعا إلى التسامح العالمي والحريات، بينما تجنب توجيه انتقاد مباشر للحكومة الماليزية.

وقبل العودة إلى واشنطن، غدا، يعتزم أوباما المشاركة في جلسة قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) والاجتماع على نحو منفصل بزعيمي لاوس وسنغافورة.


مواضيع متعلقة