هيكل: "السيسي" يواجه ظروفا أكثر صعوبة مما واجهها "عبدالناصر"

كتب: سهيلة حامد

هيكل: "السيسي" يواجه ظروفا أكثر صعوبة مما واجهها "عبدالناصر"

هيكل: "السيسي" يواجه ظروفا أكثر صعوبة مما واجهها "عبدالناصر"

في سلسلة جديدة من حوارات الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل الممتدة "مصر أين وإلى أين؟" مع الإعلامية لميس الحديدي على شاشة "سي بي سي" يحاول الكاتب الكبير إماطة اللثام عن المجريات التي تدور رحاها في المنطقة وفي مصر، على الصعيدين المحلي والإقليمي، وعقدهما المتشابكة مع التحركات الدولية، في حلقتين بعنوان "ماذا بعد؟"، حول مستقبل الوطن والمنطقة، إلى جانب الانتخابات البرلمانية المقبلة، حيث يحاول هيكل الإبحار في خضم الأحداث الدائرة، ومحاولة استقراء اتجاهات المستقبل، وما الذي يجب على مصر أن تقوم به.

*كنت سعيدة أنني شاركت في الاحتفال بعيد ميلادك واسمح لي أن أطرح عليك بعض التساؤلات حول بعض الجمل التي أثارت كثيرًا من الجدل في حديثك على هامش زيارتنا لك في عيد ميلادك ؟

- مع الأسف الشديد، ما أقوله دائمًا ما يثير جدلًا، ليس ذلك فقط بل وخناقات لا تتوقف، وأنا أتقبلها، بعضها يتجاوز والبعض يكون نقدًا مقبولًا، لكن علينا أن نعرف أنّه في أوقات معينة من عمر الشعوب العواطف تجنح كثيرًا، والأعصاب لاتكون متسقة، وأنا أقبل هذا.

 *دعني أبدأ بعبارة قلتها أن الرئيس السيسي مصدوم بما لاقاه من مشكلات، وهي جملة أثارت مزيدًا من الاهتمام والجدل، لماذا يكون الرئيس مصدومًا وهو كان في مواقع سلطة متنقلة، فقد كان وزيرًا للدفاع ورئيسًا للمخابرات لفترة معينة وعضو المجلس العسكري الحاكم للبلاد في فترة معينة فكيف يكون مصدومًا؟

- أريد أن أقول شيئًا، ثمة فارق كبير بين أن يكون مديرًا للمخابرات ووزيرًا إلى آخره، لكن هناك نقاط تركيز معيّنة بحكم الوظيفة يتم التركيز عليها، لكن عندما يكون رئيسًا للدولة صحيح أنه رأى في مواقعه المختلفة مشكلات مختلفة، لكن عندما يكون رئيسًا فإنّه يرى المشكلات بكاملها والمشكلات الإقليمية المرتبطة بالدولية، فحجم التناقضات الموجودة داخل مصر وحجم التناقضات الموجودة في العالم العربي وحجم التعقيدات الموجودة على الصعيد الدولي أعتقد أنها تحتاج في محاولة الفهم إلى جهد خارق، وأنا أتصوّر أنّه رأى جزءًا من الصورة لكن عندما رآها بشكلها الكامل في هذا الوقت أظن أنه استهول ما رأى، وأظن هذا إنساني جدًا، وكان من المفترض أن يعطي فترة سماح طويلة جدًا أو طويلة على أي حال، وعندما كان مديرًا للمخابرات كان يرى جزءًا من الاختصاص مثل مراقبة الإخوان من جهة ومن جهة أخرى على سبيل المثال نظر محاولات الاختراق الخارجي، لكن هناك اختصاص محدد، لكن رئاسة الدولة يكون شامل كل الاختصاصات، وعندما يرى الأوضاع الداخلية وعلى نطاق الإقليم وربطها بالنطاق الدولي بحقيقي يكون مصدومًا، وهذا إنساني جدًا.

{long_qoute_1}

*هل لديه تصورات حالمة؟

- لا، باستمرار وأنتي مطلة على عالم ترين جزءًا منه وتغيب مشاكل أخرى، وترين مشاكل في البلد ويغيب بعض منها، وعندما تكوني في موضع المسؤولية ترين الحجم كاملًا وعندما لا نتولى المسؤولية نظن أننا قادرون ولكننا نرى في حقيقة الأمر منظور رؤية واحد وكل شخص يرى موقع ومن منظور موقعه يرى مشكلة ولكن المسؤولية الأولى لأول مرة تقفين في منطقة مترفة وترين ساحة كبيرة تعج بالفوضى وآخر مرة رأيت فيها رئيس وزراء الصين الأسطوري، عندما قلت له نحن بدأنا زمن جديد كيف تصفه؟ فقال لي نظم وأفكار تقوم وأخرى تسقط وفوضى في كل مكان وأنا كتبتها في ذلك الوقت ولم أتوقع أن تكون نبوءة هذا الحكيم الصيني كانت دقيقة بهذا الشكل ونستطيع القول إن العالم الذي تغطى بعد الحرب العالمية الثانية بضباب الحرب الباردة وعندما انقشع هذا الضباب حيث غطى أشياء كثيرة من المشاكل، وعندما انقشع وجد العالم نفسه في دنيا بعد الطوفان ظهرت حفر ومعالم لم تكن مرئية وأنا أعتقد أن كل العالم وليس نحن فقط مر بمرحلة إعادة نظر بما مررنا به وبما أضافته العلوم والتكنولوجيا ثم يذهب أحد للسلطة ويطل لا يمكن إلا أن يصطدم بالواقع وأنا أتذكر شارل ديجول، والذي لم يكن هذا فقط بل كان يقود حركة تحرر ضد الاحتلال الألماني ويقود فرنسا وغيره لكن هو أيضًا عندما يجلس على كرسي الحكم حيث يوجد موقع القرار وتتبدى المشاكل ستظهر الأمور واضحة جليّة بحجم مشكلاتها فهناك من يطل على المشكلات في أوقات تجلي الحقيقة ويدير ظهره عنها أو بعضها ولكن لا يسع كل من يملك ضمير ويقع في موقع مسؤولية أن يدير ظهره لها بل يتعامل حيث يواجه لحظة مقادير جديدة.

 *لكنك قلت إنك لا تستطيع أن تستعيد سلطة جمال عبدالناصر بسياسات إسماعيل صدقي ماذا عنيت بهذه العبارة؟

- أريد أن أقول شيئًا إن جمال عبدالناصر كان موجودًا في مرحلة تحول كبيرة جدًا وهذا ليس موجودًا الآن وهي فترة يقظة الأمة العربية، ولكن الرئيس السيسي جاء في فترة انقسام وتصادم الأمة العربية والسيسي يواجه ظروفًا شديدة الصعوبة قد تكون أكثر صعوبة من ما واجهه عبدالناصر، على أقل تقدير في وقت عبدالناصر كانت هناك قواعد للعبة أما الآن مع اختراق الحدود عبر التكنولوجيا أصبح العالم كتلة واحدة حتى تداخلت حجم المشاكل بشكل لا يتصور أي شخص يكون في موقع المسؤولية وأمامه مشاكل التخلف وتجاوز الفقر والصحة وتحدي الإخوان المسلمين وتحدي الإقليم والقوى الخارجية بعدما خاض الوطن العربي مجموعة من الحرب الأهلية في اليمن والسودان وليبيا تقريبًا والجزائر مرت بحرب أهلية والصورة ممزقة على المستوى العربي ونحن عندما نقول السيسي مصدوم فمن أي موقع شغله ولو قلنا المخابرات قد يرى بعض مشاكل الاقتصاد مثلًا لكنه ليس مسؤولًا عنه.

*لكن ماذا قصدت بسلطة عبدالناصر وسياسيات إسماعيل صدقي؟

- لأن البعض يتصور وهناك سياسات في بعض الأحيان وعلى سبيل المثال في وقت التحول الاشتراكي بعض الناس يعتقدون أن الحل هو العودة للنظام الإقطاعي في وقت إسماعيل صدقي، وقت عبدالناصر كان قضية ووقت صدقي كانت قضية، فصدقي باشا ماذا فعل في البداري حيث قام بمذبحة في الوفد، ماذا فعل جعل النحاس يتوجه لطنطا فتوقف القطار في أسيوط، اليوم لا نستطيع القيام بهذا لأن العالم اختلف الآن العالم كله ينظر إليك وينظر للداخل وله تأثير عليكِ سواء أحببتي ذلك أم رفضتيه، في وقت إسماعيل صدقي كان يمكن إخفاء بعض الأمور لكن الآن ليس بوسعك القيام بهذا وليس بوسع أحدهم أن لا يتصور الماضي بشكل أو بآخر، أنتِ أمام عالم جديد بوسائل مختلفة أنتِ فيه مكشوفة، جمال عبدالناصر كان يقوم بتعبئة الجماهير خارج مصر، كل بلد تتبدى نفوذه في تأثيره خارج حدوده واليوم لو أراد السيسي أن يقوم بتعبئة جماهير عربية مع أي شيء أو ضد أي شيء للأسف الشديد لن يستجيب أحد لأننا في حالة بُعد عن العالم العربي، في يوم من الأيام وقف عبدالناصر في شرفة القصر في دمشق، وقال أخرج يا مرجان رئيس وزراء العراق، في ذات اليوم سقط الوضع كان مختلف، أنسي أي أحد ينصح بقمع وأسلوب البداري أو أي شيء حتى في تجربة عبدالناصر سواء اعتقالات واسعة وغيره ونحن انتقدنا هذا وأنا أعتقد أن من حسن الحظ أن تجربة عبدالناصر أكبر من هذا الجزء السيء لكن على أي حال العالم اختلف تمامًا ولا يمكن استخدام وسائل قديمة جدًا في مقابلة ما هو كائن الآن وما نواجهه.

 


مواضيع متعلقة