خبير كويتى: غارات روسيا تدعم «الأسد».. وتمهد لتعديل «جنيف-1»

كتب: بهاء الدين محمد

خبير كويتى: غارات روسيا تدعم «الأسد».. وتمهد لتعديل «جنيف-1»

خبير كويتى: غارات روسيا تدعم «الأسد».. وتمهد لتعديل «جنيف-1»

لم تعد المساعدات الروسية للحكومة السورية تقتصر على الدعم اللوجيستى والفنى والإمداد بالسلاح، بل أصبح الوجود العسكرى الروسى فى سوريا واقعاً ملموساً، بعد أن شن السلاح الجوى الروسى أولى غاراته الجوية، خلال اليومين الماضيين، واستهدفت -حسب بيان لوزارة الدفاع الروسية- مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية «داعش» فى سوريا، وأكد الخبير العسكرى الكويتى الدكتور والعقيد المتقاعد فهد الشليمى أن التطورات طرحت أسئلة كثيرة حول النوايا الحقيقية لروسيا من هذا التدخل وتداعياته على الأزمة السورية ومواقف الأطراف المعنية بها، موضحاً أن موسكو تدخلت للتمهيد للمرحلة المقبلة من الأزمة السورية التى ستكون بمثابة نسخة معدلة لما تم الاتفاق عليه فى مؤتمر «جنيف-1»، فإلى نص الحوار:

 

■ إلى أى مدى تغيرت أطراف اللعبة فى سوريا بعد الغارات الروسية؟

- الدعم الروسى لم يأت لمحاربة «داعش» بل لإسناد النظام ودعمه فى أية تسوية مستقبلية، والتأثير عليه فى أية تسويات أخرى، وإبراز الوجود الروسى فى منطقة الشرق الأوسط، واستغلال الفراغ الأمريكى فى المنطقة، وهذا التدخل سوف يدعم حليفين هما العراق وسوريا ضد عدو مشترك هو الإرهاب.

وهذه الغارات عززت المكاسب الروسية بسبب أن الكل يريد القضاء على «داعش»، وأنشأوا مركز استخبارات فى بغداد لدعم الحكومة العراقية، والآن مشكلة اللاجئين خفتت بعد أن كانت مؤثرة فى كافة النقاشات الدولية، والخاسرون هم الشعب السورى، فهذه الغارات ستعمل على إضعاف جميع معارضى الرئيس «بشار»، سواء المجموعات المعتدلة أو المتطرفة.

{long_qoute_1}

وموسكو حالياً تعمل على إعادة تأهيل وتسويق نظام بشار للعالم على أساس أنه الوحيد القادر على مواجهة الإرهاب، وقد تلاقت عدة مصالح عززت الموقف الروسى.

■ وماذا عن تأثير هذه الغارات عربياً؟

- دول مجلس التعاون الخليجى والجامعة العربية عليها أن تصر على تنفيذ مقررات جنيف ودعم المعارضة السورية، وإذا حدث تنافس وزاد التدخل الروسى على الحد المسموح به، فسوف يعود الأمريكان للدخول مجدداً فى الأزمة. الروس كسبوا السوريين والعراقيين والإيرانيين، وهناك تحالف قوى من دول طائفية بدعم روسى، فى مواجهة انسحاب أمريكى.

وسوف تؤدى تلك التطورات إلى توقف التطور الذى كان مرتقباً للعلاقات الروسية السعودية؛ نتيجة الاختلاف الكبير فى وجهات النظر حول مصير الرئيس السورى بشار الأسد. ونحن الآن أمام صيغة معدلة لـ«جنيف-1».

■ هل الضربات الجوية ستكون فعالة؟

- الضربات الجوية ستكون فعالة لمدة أيام، ولكن المسلك العسكرى لـ«داعش» هو الذى سيقلل من أهمية هذه الضربات. داعش ستتجه للمناطق السكنية كما يحدث فى الرمادى، ونتوقع ضربات لمدنيين وأبرياء. وليس هناك قوات برية يمكن أن تزيح «داعش» وليس هناك معارضة قوية يمكن أن تشتبك مع «داعش». الجيش السورى لا يمكن أن يتقدم برياً فى غطاء روسى. والخليج عليه أن يتحرك سياسياً لجمع المعارضة ليتم التنسيق بين المعارضة والنظام لدحر «داعش»، فالمعارضة السورية يمكن أن تقبل ببقاء الأسد وتسليم صلاحياته لرئيس حكومة انتقالية.

■ ماذا عن جبهة النصرة والأطراف الأخرى؟

- جبهة النصرة هى فرع تنظيم القاعدة فى سوريا، وقد يكون أكثر مرونة سياسية من «داعش»، ويمكن أن ينضم للعملية السياسية ويتبرأ من القاعدة، ولذلك يجب تحييد جبهة النصرة مثل تجربة «جيش إنقاذ الجزائر» الذين أصبحوا الآن جزءًا من العملية السياسية، ولا بد من تنسيق قطرى تركى سعودى للتأثير على المعارضة، لتوحيد أجندتها وتجهيزها للتفاوض؛ فالمعارضة لا تريد أن تضرب «داعش»، تريد أن تنهك النظام، والتنسيق بينها سيكون سياسياً وليس عسكرياً.

 


مواضيع متعلقة