فلاحو بنى سويف: «الزراعة» رفضت القطن.. : «كأنك يا أبوزيد ما زرعت»

كتب: محمد عبدالرحمن وأحمد العميد

فلاحو بنى سويف: «الزراعة» رفضت القطن.. : «كأنك يا أبوزيد ما زرعت»

فلاحو بنى سويف: «الزراعة» رفضت القطن.. : «كأنك يا أبوزيد ما زرعت»

مربع يتسع لنحو ألفى فدان يكسوه الأخضر المزروع، بينما تخط منتصفه وأطرافه طرقات عريضة ممهدة فى أحيان قليلة وترابية فى غالبيتها، تصطف على جانبيها بيوت لا تجرؤ على أن ترتفع لنحو أكثر من ثلاثة طوابق.. هى قرية إهناسيا الخضراء التابعة لمركز بنى سويف التى يعود تاريخها إلى قبل 4500 عام تقريباً حينما كانت عاصمة مصر فى الأسرتين التاسعة والعاشرة لمدة 210 أعوام ظلت خلالها عاصمة يقصدها القاصى والدانى من أنحاء المحروسة، ولا يفرقها عن إهناسيا المدينة سوى أنها كانت حديقة الملوك لاشتهارها بالزراعات الخضراء التى حرص أهلها طوال آلاف السنين، على الإبقاء على خضرتها، حتى إن كان الفساد يدب فى الحكومات والأنظمة التى تتعاقب عليها على مر العصور، فما زال سكانها البالغ عددهم نحو 16 ألف نسمة يتعرّضون لموجات من الإهمال والأزمات التى تهدد نشاطهم الزراعى.

{long_qoute_1}

تعرّضت القرية خلال الأسابيع الماضية لأعتى الأزمات الزراعية التى مرت بها بعد أن رفضت وزارة الزراعة شراء محصولها من القطن المزروع فى مساحة تبلغ 220 فداناً، بدعوى وجود محاصيل مختلطة البذور غير المقرر زراعتها بالقرية، فى ظل تجاهل الجمعية لدورها التوعوى والإرشادى ومتابعة المحاصيل الزراعية، مما أدى إلى رفض مركز البحوث قبول المحصول وشراء وزارة الزراعة له، فيما تتكدّس المحاصيل فى المنازل ويخيم الحزن على أهالى القرية فى انتظار قرار الوزارة قبول شراء القطن لتسديد الديون التى تثقل كاهلهم منذ بدء زراعته، حتى يكتمل نموه وحصاده.. «الوطن» زارت القرية لترصد معاناة فلاحيها، كما زارت الجمعية الزراعية التى لم تجد بداخلها رئيسها ومسئوليها، بينما لا يزال الفلاحون فى حالة من السخط والغضب من الديون مع دخول عيد الأضحى.

وداخل إحدى غرف الجمعية الزراعية بقرية إهناسيا الخضراء، يجلس على أحد مقاعدها الخشبية بجلبابه الرمادى الغامق، مستنداً إلى مكتب مدير الجمعية الغائب عنها، تاركاً غرفته للمتظلمين إليه من أزمة بيع القطن، يتحدث العجوز سيد بركات، 85 عاماً، عن تاريخ زراعته فى القرية التى احتضنته هو والده وجده قبل أكثر من مائة عام مضت، يروى كيف كانت زراعة القطن خلال الـ50 عاماً المنقضية أفضل حالاً من العام الحالى، الذى يعد الأسوأ على الإطلاق، فالرجل الذى ورث الفلاحة عن أبيه، اعتاد بين كل موسم وآخر على زراعة القطن الذى يُدر دخلاً وفيراً يمكّنه من تحسين معيشته أفضل من بقية المحاصيل، إلا أنه اصطدم بما يسميه «كارثة مالية» حلت بأسرته بعدما رفضت الجمعية الزراعية شراء القطن منه، وحظرت نقله إلى أماكن أخرى.

ويتعجب «بركات» من رفض وزارة الزراعة جمع محصول القطن رغم أنه أفضل المحاصيل التى تمت زراعتها خلال السنوات الماضية، وأنه من أفضل المحاصيل من حيث طول الساق وحجم الزهرة ولونها وتيلتها، مشيراً إلى أنه قام بزراعة فدانين فقط وجمع منهما 14 كيساً مملؤاً، وأن البذور التى تم زراعة المحاصيل بها من أفضل البذور، وأنتجت 12 قنطاراً للفدان الواحد بالنسبة إلى محصوله، وأنه يعد رقماً قياسياً، متعجباً من رفض وزارة الزراعة شراءه من الفلاحين، مشيراً إلى أن المندوب من مركز البحوث الزراعة حينما حضر إلى القرية لفحص المحاصيل لم يقم بفحص كامل محاصيل و«غيطان» القرية، وإنما اكتفى بالوقوف فى منطقة واحدة لمساحة فدانين على أطراف القرية، وبعدها كتب تقريره برفض المحصول لكونه مختلطاً، متابعاً: «البيه الأفندى جه وبص على غيط واحد ولّا اتنين، ومشى وقال: (لا، القطن ده ماينفعش)، والمفروض كان لف على الغيطان كلها»، مشيراً إلى أن كل الفلاحين بالقرية جمعوا القطن واحتفظوا به داخل منازلهم، وتأخير شراء القطن من جهة وزارة الزراعة يمثل خراباً لأهالى القرية، لكون غالبيتهم ممن يستأجرون الأراضى الزراعية ويتربّحون القليل من زراعتها، موضحاً أنه وحده أنفق على جمع القطن 7 آلاف و600 جنيه، وأنه اقترض من جيرانه فى القرى المجاورة وبعض أقاربه 10 آلاف جنيه لكى ينفق على المحصول وعلى العمال فى زرعه، مناشداً المسئولين شراء القطن كما كان معتاداً، حتى لا يعزف أهالى القرية عن زراعة القطن مستقبلاً، خوفاً من عدم قبوله من جهة وزارة الزراعة، مطالباً الحكومة بعدم ترك الفلاحين لجشع تجار القطن الذين عرضوا عليه مبالغ زهيدة لشراء القطن، بدلاً من الحكومة.

وعلى طرف مكتب مدير الجمعية، يجلس محمد حسين أحمد، مزارع وأمين مخازن الجمعية الزراعية بالقرية، يطوى تحت إبطه دفتراً كبيراً موثقاً بداخله أسماء الفلاحين الذين صرفوا البذور منه وتواريخ الصرف. ويضيف أن الدكتور الذى أرسله مجمع البحوث الزراعية لفحص محاصيل القرية وتصديق شراء الوزارة للقطن، زار أراضٍ زراعية لثلاثة فلاحين بالقرية جميعهم حصلوا على البذور من الجمعية، وقام بنفسه بتسليمهم البذور، قائلاً: «الدكتور زار أرض محمود عبدالنبى إبراهيم، وهو صارف التقاوى من مخازن الجمعية بإيصال رقمه 1 تعاون 33232، وأرض عليان حميدة وحاصل على إيصال الجمعية يحمل رقم 1 تعاون 73273»، مشيراً إلى أن الفلاحين الذين تم صرف البذور لهم من النوع «إكسار» الذى قررت الوزارة صرفه لهم لشراء محاصيلهم، إلا أن الوزارة رفضت شراء محاصيل القرية من القطن، مما أدى إلى تكدسها فى منازلهم وتعرضها للتلف وأزمات فى زراعة محاصيل الموسم الجديد.

{left_qoute_1}

ويضيف ربيع أحمد عبدالمعطى، 55 عاماً، أحد الفلاحين فى القرية الذين تضرروا من رفض الجمعية الزراعية شراء محصول القطن، أن موقف وزارة الزراعة المتعنّت مع الفلاحين يهدد زراعة القطن بالقرية فى المستقبل، وأن الوزارة تمنح دعماً كبيراً للمستثمرين، سواء فى شرائهم الأراضى أو فى الخدمات الزراعية التى تقدمها لهم، فى الوقت الذى تسلب فيه من الفلاحين حقوقهم وتحملهم أخطاءها، منتقداً رد فعل مديرية الزراعة بمحافظة بنى سويف بعد التقرير الذى كتبه مندوب معهد البحوث الزراعية من اختلاط المحصول، وأنه ليس من بذور واحدة، وأنه كان على الوزارة أن تتصرّف وتشترى المحاصيل وتوظفها كما ترى، لا أن تمنع شراءه من الفلاحين، أو حتى بيعه للتجار والشركات.

متابعاً: «روحنا اشتكينا لمدير الجمعية قال لنا روحوا المديرية، نروح المديرية يقولوا لنا هنحل الأزمة، ومافيش حد حل الأزمة، وآدينى حاطط القطن فى بيت جنبى فاضى، وفيه غيرى حاطه فى أوض النوم اللى بيناموا فيها»، مشيراً إلى أن وجود القطن فى منازل الفلاحين له أضراره وخطورته التى تتلخص فى كونه سريع الاشتعال، مما يهدد بتحويل المنازل إلى شعلة نار فى حال وقوع أى خطأ من أصحاب المنزل، أو من أطفالهم، إضافة إلى الضرر الصحى الناجم عن كونه يجمع حشرات «الناموس» و«الشرانق» وأنواعاً عديدة تتسبب فى أمراض جلدية معدية، موضحاً أن جهودهم فى التردد على مديرية الزراعة انتهت بأن وعدهم المسئولون بها بأنهم سيبحثون عن شركة لشراء القطن منهم بسعر يتراوح بين 800 جنيه و900 جنيه، فى الوقت الذى حددت فيه الحكومة سعر القطن بـ1250 جنيهاً، معدداً الديون التى تلقى على كاهل الفلاح فى ظل تجاهل الحكومة من البنك الزراعى الذى يطالب بالسُّلف التى سحبها الفلاحون، وصراف المال الذى يجمع ضرائب الأطيان الزراعية، وصاحب الأطيان الذى يطالب بقيمة إيجار الأرض، فى ظل تكاليف التجهيز وإعداد الأرض للمحصول الجديد للموسم المقبل.

بجلبابها الرمادى، متلفحة بشالها الأسود، تقف عنايات منصور إسماعيل، على باب الجمعية الزراعية، آملة فى أن يتسلل إلى أذنيها ما تتهلل له أساريرها بنبأ قبول الجمعية شراء محاصيل القطن التى ألحت على زوجها وأسرتها فى أن تزرعه هذا العام، لتجنى ربحاً يسد حاجة أسرتها من النقود.. «عنايات» لم تكن الوحيدة من نساء القرية اللاتى يؤرقهن محصول القطن الذى يزاحمهن فى نومهن، بل غيرها كثيرات قمن بتخزين المحصول فى فسحات بيوتهن إلى حين قبول وزارة الزراعة شراءه، لتتردد بين الحين والآخر على مقر الجمعية الزراعية بالقرية، لمتابعة ما جد من قرارات حيال أزمة القطن بقريتها، وتشير إلى أنها صرفت وزوجها على مساحة فدان ونصف الفدان 10 آلاف جنيه حتى تم جمعه فى الأكياس الخاصة به، وأنها تنتظر شراء الجمعية الزراعية المحصول، حتى تسدد ما اقترضته من أقاربها وجيرانها خلال الأشهر الماضية، للأنفاق على محاصيلها.

تقول «عنايات» إنها كانت تنتظر ثمن المحاصيل، لتسد ما أنفقته على المحصول، إلا أنها لا تستطيع أن تبيعه لأحد التجار أو حتى نقله إلى القرى المجاورة لبيعه، كما أنه ليس بذوراً يمكن الاستفادة منها فى إطعام مواشيها أو إطعام أسرتها، واصفة الوضع فى قريتها بـ«الكارثة»، مشيرة إلى أن أسرتها كانت تنتظر أن تستعد للعيد بشراء اللحم وكساء جديد لأبنائها، إلا أن الأزمة حوّلت العيد إلى أزمة تتحسر فيها على محصولها الذى عجزت عن أن تبيعه هى وأسرتها أو تستفيد منه، خصوصاً أنها هى التى أقنعت زوجها بأن يزرع القطن هذا العام، لأنها كانت ترى ربحه أكثر من غيره، معبرة عن ندمها بقولها: «كان طول عمرنا بنزرعه وبياخدوه مننا وقرشه كان بييجى مرة واحدة وبنسترزق منه، لكن السنة دى شكلها هتمر علينا بالحزن، يا ريتنا ما زرعناه».

{left_qoute_2}

ويقول عياد أحمد عياد، 40 عاماً، فلاح بالقرية، إن أهالى القرية اتخذوا خطوات تصعيدية فى مناشدتهم المسئولين، لحل الأزمة، وإنها بدأت بمدير الجمعية الزراعية الذى حمّل مديرية الزراعة المسئولية فى اتخاذ القرار، وإنه بعد التوجه إلى وكيل أول وزارة الزراعة ببنى سويف وعدهم بأن الأزمة ستُحل خلال أسبوع، وهو ما لم يحدث، رغم أن المحصول تم جمعه الشهر الماضى، ثم لجأ الأهالى إلى المحافظ الذى أجرى اتصالاً بوكيل وزارة الزراعة ووعدهم بحل الأزمة خلال أسبوع بحد أقصى، مؤكداً أنه لو لم تحل الأزمة سيعودون إليه، مشيراً إلى أن لقاء الأهالى بالمحافظ كان يوم 4 سبتمبر الحالى، وبعد يوم واحد أصدر قراراً بمنع نقل القطن من قرية إلى قرية، وأرسل نسخة من القرار إلى الجمعية الزراعية بالقرية، وكأنه بدلاً من أن يساعد الفلاحين تعنّت معهم ووقف إلى جانب الوزارة، بدلاً من البحث عن المتسبّب فى الأزمة ومحاسبته، موضحاً أن أهالى القرية يتوعّدون بعدم زراعة القطن مرة أخرى، لعدم تأكدهم من وعود الوزارة بشراء المحصول وتحميل الفلاح كل الخسائر.

ويناشد ربيع حميدة، 65 عاماً، أحد المزارعين المتضررين بالقرية، المسئولين، النظر بعين العطف إلى الفلاحين، لعدم وجود مصادر دخل أخرى لهم، موضحاً أنه منذ ولادته بالقرية وهو يداوم على زراعة القطن، وأن الأزمة ستولد لديه تخوفاً من زراعته مرة أخرى، معبراً عن الخسائر التى تنتظره حال فشله فى بيع القطن، بكونها ستقضى على محاصيل العام المقبل، لعدم توافر المال اللازم لديه لتهيئة الأرض وزراعة محصول الموسم المقبل.

ويندد محمد أحمد بحر، 28 عاماً، ليسانس حقوق ومزارع بالقرية، بغياب الوعى داخل القرية وعدم قيام الجمعية الزراعية بالدور المطلوب منها، للحفاظ على محصول القطن الذى يُعد محصولاً استراتيجياً عُرفت به مصر فى العصور الماضية، مستنكراً الإجراءات التى تتخذها وزارة الزراعة لإجهاض زراعة القطن فى الوقت الذى يبذل فيه الفلاحون جهوداً مضنية لإعادة إحياء زراعة محصول القطن، حيث ترد الوزارة بغلاء أسعار الأسمدة، مقارنة بسعر المحصول، وغياب رقابتها على أجهزتها بمحافظات الجمهورية، مشيراً إلى أن مركز الإرشاد الزراعى بالقرية لا يقوم بأى دور لتوعية الفلاح وإرشاده، رغم وجود مجموعة موظفين به يتقاضون رواتب من الدولة.

ويضيف رجب عبدالحليم عويس، فلاح بالقرية، إنه قام بزراعة فدان ونصف الفدان، ولم يتمكن من بيع المحصول حتى الآن، مهدداً بالاعتصام أمام وزارة الزراعة لحل أزمة المحصول بالقرية، مشيراً إلى أنه يسعى لإطعام أسرته المكونة من 21 فرداً، ويساعده أولاده الكبار فى إطعامهم، مطالباً بتدخل «السيسى» لحل الأزمة، لكون الفلاح مهضوم الحق طوال العقود الماضية، قائلاً: «أنا هاروح لـ(السيسى) وإنشالله حتى يضربونا بالنار، ولّا يقولوا علينا إرهابيين، بس قوت عيالنا مايضيعش».

{long_qoute_2}

من جانبه، قال أحمد الشريف، أمين عام الفلاحين بمحافظة بنى سويف، إن أزمة قرية إهناسيا الخضراء تتلخص فى قيام أحد فلاحين بزراعة فدانين من القطن بمحصول مختلف عن المحصول المقرر زراعته بالقرية، بعد أن عجزت الجمعية عن توفير البذور له، حيث تقرر زراعة 220 فدان قطن بالقرية من بذور اسمها «إكسار»، إلا أن أحد الفلاحين زرع فدانين ببذور من نوع «جيزة 80»، مشيراً إلى أن الوزارة تركته يستكمل زراعته حتى اكتمل الزرع وقام النحل بدوره فى تلقيح الزراعات المجاورة، حتى قامت بخلط جينات النوعين «إكسار» و«جيزة 80»، وشُكلت لجنة من إدارة البذور والتقاوى خلال الأسبوعين الماضيين، وأصدرت تقريرها بأن المساحة بالكامل لا يصلح أن تتسلمها وزارة الزراعة لكون المحصول مختلطاً، فى الوقت الذى يعتمد فيه الفلاح على الوزارة لبيع محصوله، وأنه لا علاقة له بالتسويق، حتى لو ظل القطن مكدساً داخل بيوت الفلاحين، منتظراً قرار الوزارة بشرائه ومحاسبة المسئولين عن توفير التقاوى ومتابعة الزراعات منذ مهدها.

وأشار «الشريف» إلى أنه طالب وكيل وزارة الزراعة بأن يجمع المحصول لديه كى يسوقه، إلا أنه رفض أن يتحمل هذه المسئولية، وقال إنها ليست مسئوليته، وإن كل ما يستطيع فعله هو إيجاد شركات تشترى المحصول من الفلاحين، وذلك خلال الأسبوع الماضى، وحتى الآن لم تصدر أى قرارات، ولم يستجد أى شىء فى صالح الفلاحين المضغوطين بين المطرقة والسندان، مؤكداً أن أحوالهم سيئة للغاية، وبين الحين والآخر يتجمهرون بمقر الجمعية الزراعية، للمطالبة بشراء محاصيل القطن، فى ظل تردّدهم فى القيام بأى اعتصامات أو إضرابات، لكونهم لا يتحمّلون أى سجن أو غياب عن أسرتهم ليوم واحد، مطالباً بمحاسبة المسئولين عن توفير التقاوى بالجمعية والمراقبين على الزراعات وإرشاد الفلاحين، بدلاً من الزراعات العشوائية التى تتم كل موسم، سواء للقطن أو لغيره من المحاصيل، كما حدث العام الماضى من ضياع محصول البطاطس، لزيادتها عن حجم الطلب عليها، وما حدث هذا الموسم من عدم توفير البذور مما أدى إلى القضاء على المساحة المزروعة بنوعيات من البذور مختلفة، وكان ينبغى منع ذلك من البداية قبل أن ينمو الزرع ويلقح النحل المحاصيل الأخرى المجاورة، مطالباً بتغيير السياسات الزراعية والوقوف إلى جانب الفلاحين، كما تقدم الحكومة والوزارة التسهيلات لكبار المستثمرين.

وأكدت عفاف عبدالمنعم، عضو بأمانة المرأة فى نقابة الفلاحين ببنى سويف، أن المسئولية تقع على مديرية الزراعة والجمعية الزراعية التى كان يجب عليها أن تشرف على مراحل الزراعة فى القرية وتوعية الفلاحين بأنواع التقاوى وأى الأنواع التى يجب أن تُزرع، وخطورة زراعة أى تقاوى أخرى، إذا كانت الأزمة كما صرح وكيل الوزارة بأن السبب هو اختلاط المحاصيل بأنواع أخرى من البذور غير المقرر زراعتها بالقرية، مشيرة إلى أن الأزمة فى كل الحالات ستعود على الجمعية الزراعية، سواء لعدم قيامها بدورها فى توعية الفلاحين، أو عدم توفيرها البذور والتقاوى المقرر زراعة المحاصيل بها، وأن الدور التوعوى والإرشادى للجمعية أصبح معدوماً، فى ظل غياب رقابة المديرية والمحافظة عليها، متابعة: «المفروض أن الجمعية بتعمل حملات توعية للفلاحين وتوضح لهم أن بذور الكسارة دى مختلفة عن التقاوى، سواء من أى نوع، وتفهمهم أن زراعة القطن لا تقتصر على جمعه والاستفادة من فلوسه بس، وإنما بتحديد نوع التقاوى اللى هتخرج منه علشان الفلاح اللى بعده هيستخدمه فى زراعة الموسم الجاى، لكن كل ده مش موجود»، مضيفة أن الدور التوعوى لا بد أن يكون لكل فلاح، قائلة: «يعنى حتى لو بيرشد 10 ولا 100 بس، فده معناه لو واحد ماعندوش وعى هيبوّظ محاصيل الكل».

{long_qoute_3}

وقال المهندس صابر عبدالفتاح، وكيل أول الزراعة بمحافظة بنى سويف، إن محافظته زرعت 4595 فداناً من القطن لصنف هجين رباعى مبشر وهو نوع «إكسار»، ستتم زراعته فى ثلاث محافظات الموسم المقبل هى المنيا والفيوم وبنى سويف، مشيراً إلى أن هذه البذور تعاقدت عليها إدارة إنتاج التقاوى، وذلك عن طريق جمعية منتجى القطن التى تتسلم المحاصيل من نوع «إكسار» وفق التعاقدات، موضحاً أن المنوط به التفتيش الحقلى على المساحات المزروعة ثلاث جهات هى: الإدارة المركزية للتقاوى، والإدارة المركزية لفحص واعتماد التقاوى مع مركز البحوث الزراعية، وأنه شكلت لجنة من الجهات الثلاث، وقررت رفض اعتماد زمام محصول إهناسيا، لوجود نباتات غريبة به من نوع «جيزة 80»، وليس «إكسار» خالصة، قائلاً: «نزلوا تفتيش حقلى مرتين، أول مرة كانت النباتات صغيرة، وتانى مرة النباتات كانت زهرت، واتحرر محضر يوم 3 أغسطس قالوا فيه بوجود نباتات غريبة وموجودة على مساحة 29 فداناً و18 قيراطاً، وإن مسافة العزل عن المحصول المجاور ينبغى أن تكون كيلومتراً، لذلك تحدد زمام إهناسيا الخضراء كله ورفض اعتماده من لجنة التفتيش، وذلك لقيام أحد الفلاحين بجلب بذور غريبة غير المقرر زرعها».

وأوضح «صابر» أن عدم اعتماد المساحات المزروعة يعنى أن المحاصيل ستدخل فى الشق التجارى، أى أن الشركات هى التى ستشتريه، ولن يتم تسلمه وتشوينه من جمعية منتجى القطن كباقى المحاصيل فى بنى سويف، لافتاً إلى أنه نسق مع عدد من الشركات لشراء محاصيل القرية، إلا أنه لم يتم تحديد سعر للقطن حتى الآن.

 


مواضيع متعلقة