بروفايل:«سلمان».. الملك فى مأزق

كتب: مروة مدحت

بروفايل:«سلمان».. الملك فى مأزق

بروفايل:«سلمان».. الملك فى مأزق

وقف، أمس الأول، من وراء نافذته الزجاجية ينظر إلى الملايين من المسلمين أتوا من كافة دول العالم، يؤدون فريضة الحج، واقفين على جبل «عرفات»، بدأ يتفقد الحجاج حتى يطمئن قلبه أن كل شىء يسير على ما يرام، خاصة بعد وفاة 107 من الحجاج منذ أيام قليلة فى حادثة سقوط رافعة بالحرم المكى، لم يكن يعلم أن الأقدار تخبئ له الأسوأ، فما هى إلا ساعات قليلة بعد زيارته مشعر «منى»، وقع حادث آخر أكثر دموية من نظيره بالحرم المكى، تسبب الحادث فى سقوط 717 متوفى و863 مصاباً إثر التدافع فى منى.

سلمان بن عبدالعزيز، ملك السعودية، لم يُكمل بعد عامه الأول على كرسى العرش، بدأت تنهال عليه المصائب الواحدة تلو الأخرى من الداخل والخارج، فى أول موسم لفريضة الحج بعد توليه حكم المملكة العربية السعودية، وقعت حادثتان تسببتا فى سقوط المئات من زوار بيت الله الحرام، جاءوا من شتى بقاع الأرض لقضاء الفريضة، لكنهم لقوا حتفهم، ليعودوا إلى بلادهم بنفس الثياب الأبيض، لكنه تبدل من ثياب الإحرام إلى الكفن.

تحقيقات واتهامات من كل صوب دائماً ما تواجهها المملكة العربية السعودية فى مثل هذه الأوقات بالإهمال وسوء التنظيم، حاول «سلمان» وضع حل لها عقب حادثة سقوط الرافعة بالحرم المكى فى بداية موسم الحج، عن طريق صرف تعويضات مادية كبيرة لذوى المتوفين والمصابين.

جاءت هذه الحوادث فى الوقت الذى تواجه فيه السعودية عدة جبهات خارجية، وخوضها حرباً ضد كل من «الحوثيين» فى اليمن، والتى شكلت ضدهم ما يعرف حالياً بـ«التحالف العربى»، وضد تنظيم «داعش» فى سوريا والعراق، حيث تشارك فى التحالف الدولى بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لضرب التنظيم. يعد «سلمان» الملك السابع للمملكة السعودية منذ تأسيسها عام 1932، هو «حكيم الأسرة»، هكذا يطلق المحللون والمراقبون عليه؛ فهو رئيس «مجلس العائلة» الذى استطاع التوفيق بين أشقائه لحل خلافاتهم. وتجمع الأوساط السعودية على أن «سلمان» يعتبر «حكماً ومرجعاً» فى العلاقات بين أشقائه السبعة من والدته «حصة».

على مستوى العمل السياسى، يعد «سلمان» هو مؤسس الرياض الحديثة، حيث ينسب إليه الفضل فى كل ما وصلت إليه مدينة الرياض من تطور خلال فترة ولايته كأمير عليها، وعلى مدار نصف قرن تقريباً، تنقل العاهل السعودى بين المناصب فى بلاده بشكل دفعه إلى اكتساب خبرة يحسده عليها كل من تعامل معه، بينما حالة الترقب والتركيز تتسلط عليه داخلياً وخارجياً، لمعرفة ما ستؤول إليه الأمور فى ظل سياساته الجديدة التى اتبعها، والآن أصبحت حكمة «سلمان» أمام اختبار جديد وبحاجة إلى تقديم الكثير من التبريرات للمسلمين من كافة أنحاء العالم حول الحادث الأخير فى مشعر «منى».


مواضيع متعلقة